الجمارك وسير العفش.. تفاصيل ساعات مرهقة بمطار الخرطوم

حِينما غادرنا مطار الخرطوم قبل خمسة عشر يوماً إلى دولة الإمارات اوضحنا في تقرير سابق الإيجابيات والسلبيات بكل مهنية، وأمس الجمعة حينما هبطت طائرة الإماراتية عند الخامسة مساءاً انسابت الإجراءات بسلاسة ابتداءً من البصات التي كانت متوفرة ولم ننتظر كما كان حادثاً خلال الأيام الماضية التي شهدت شُحاً في وسائل النقل من الطائرات إلى صالة الوصول،

بعد ذلك اكملنا إجراءات كورونا دون تأخير فاداء الموظفات في مراجعة المستندات الصحية كان سريعاً مع تدقيق وإتقان، ثم دلفنا إلى الصالة حيث إجراءات الجوازات وكانت تسعة من الكاونترات تعمل بايقاع جيد رغم هبوط رحلتين في توقيت متقارب ولم نتوقف أيضاً غير دقائق معدودة فالعمل كان منظماً وسريعاً.

وبعد ذلك كان علينا إخضاع الحقائب التي كُنا نحملها إلى التفتيش عبر جهاز الأشعة وأيضاً لم يحدث تأخير غير أن ملاحظتنا تكمن في عمل جهاز واحد وتوقف إثنين رغم العدد الكبير للقادمين،

وأيضاً لاحظنا تشدُد مع الركاب الذين يحملون في حقائبهم أجهزة هواتف محمُوله بكميات كبيرة حيث تم حجز الحقائب وهو إجراء لايمكننا أن ننتقده لأنه في إطار عمل الجمارك.

بعد ذلك كان علينا التدثر كالعادة بالصبر الإجباري أمام سير العفش رقم ثلاثة الذي كان يمضي مثل السلحفاء والاعيُن تترقب وصول الأمتعة، وظللت على هذه الحالة لساعتين وعشرة دقائق فكان أن تكدس أكثر من ٣٥٠ راكباً أمام السير لساعات تكفى للوصول إلى مدني وربما عطبرة ، وسألت أحد الموظفين بالمطار عن سبب التأخير فاشار إلى أن الأمتعة وبعد انزالها من الطائرة يتم تمريرها عبر أجهزة كشف من قبل الجمارك لتحديد التي تحوي وارادات يفترض أن يدفع صاحبها رسوم الجمارك،

وبكل صدق فإن الإنتظار وقوفاً لأكثر من ساعتين يعد أمراً مُرهقاً لمن هو قادم على متن رحلة استمرت أربعة ساعات من التحليق عطفاً على إنتظار لثلاثة ساعات في المطار الذي اقلعت منه، وهنا نسأل أليس بالإمكان الإستفادة من تجارب الدول الأخرى في عملية نقل العفش بطريقة سريعة حتى لايتكبد القادم عبر مطار الخرطوم مشاق الإنتظار لساعات طوال؟،

بعد أن اكتمل عدد حقائبي كان علينا الشُرب من كأس الانتظار المُر مرة أخرى، فالركاب القادمون من الإمارات خاصة أولئك الذين تم وضع ديباجات الجمارك على امتعتهم عليهم الوقوف في صف طويل للوصول إلى حيث يقف منسوبي الجمارك وذلك لتفتيش الحقائب المستهدفة ومعرفة ماتحتويه لتحديد القيمة الجُمركية، كان العمل يمضي ببطء قاتل، وحينما وصلت بعد ساعة و٣٠ دقيقة إلى حيث يقف منسوبي الجمارك عرفت لماذا يستغرق هذا الإجراء وقتاً طويلاً ومرهقاً.

ويتمثل السبب في قِلة عدد الأفراد والضباط الذين ورغم أنهم يبذلون مجهودات مقدرة لتسريع عملية التفتيش والتقييم إلا أنهم مهما كانت إمكانياتهم فلا يمكنهم إنجاز العمل في وقت وجيز، ولا أعرف ماذا يضير إدارة الجمارك في المطار إن زادت عدد القوة وحددت لكل عشرة رُكاب مثلاً ضابط وضابط صف لتفتيش حقائبهم وتحديد القيمة الجمركية،

ونسأل أيضاً ألا توجد طريقة غير التفتيش اليدوي التي تعد بطيئة مهما كانت سرعة من يعمل عليها، عموماً أعتبر نفسي من المحظوظين لان ترتيبي تقريباً كان رقم عشرين وهذا يعني أن المئات من الركاب القادمين من دُبي قد قضوا ساعات طويلة أمام الجمارك لإكمال إجراءاتهم، ورغم الإرهاق والمعاناة التي واجهناها إلا أن تعامل المسؤول عن قوة الجمارك المُقدم يوسف مع الجميع كان راقياً ومُحترماً خفف علينا فقد سعي ومعه قوته لامتصاص الغضب والاستياء الذي بدأ واضحاً بسبب الإنتظار الطويل، وهذا أمر يستحق عليه وقوته الإشادة.

بعد أكثر من ثلاثة ساعات وثلاثون دقيقة انتهيت من الإجراءات وخرجت من المطار وقد تنفست الصُعداء وتركت خلفي عدد كبير من القادمين لا أعرف متى خرجوا، وهنا لانجد غير المُطالبة بالبحث عن آليات جديدة في كيفية وصول الامتعة إلى صاحبها عبر السير في زمن وجيز لأنه ليس له ذنب في الإنتظار لساعات، وكذلك فإن الجمارك عليها زيادة عدد قوتها حتى لايتكبد القادم إلى وطنه وضيوف البلاد مشاق الإنتظار لساعات طويلة من أجل تفتيش حقائبه وتحديد قيمة الجمارك المطلوب أن يدفعها للدولة.

صديق رمضان
طيران بلدنا

Exit mobile version