ينهرون الآباء فيقهروهم في صمت

(وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما اوف ولا تنهرهما و قل لهما قولا كريما ) صدق الله العظيم .
للأسف الكثيرون فهمهم لهذه الآية هو عدم قول كلمة افٍ للوالدين ، و في الحقيقة يقولها لهم عشرات المرات في اليوم الواحد بأفعاله دون اقواله .
عندما يبلغون الكبر هي الفترة التي يحتاجون فيها إلى السلام الروحي و الاجتماعي ، لكن البعض يستغل ضعفهم البدني و المادي و الطاقي و يعمل على قهرهم . خاصة إن أصبح هو العائل للأسرة . او هو القائم على أمرهم ، أو أن يكون قد استغل ماديا و لم يعد في حاجة اليهم .
تكون لديك الكثير من العادات و السلوكيات التي يكرهونها و كنت تخفيها عنهم ايام سطوتهم و قوتهم، فتجاهر بها امامهم بعد ضعفهم و وهنهم . بعد ان كنت تخفي عنهم التدخين مثلا ، تدخن امامهم لأنك أصبحت العائل للأسرة و الوالد أصبح في المعاش مقهور لا يستطيع أن يقول لك لا . او تمارس سلوكيات غير أخلاقية و تجاهر بها امامهم بعد أن كنت تخفيها .
البنت المحتشمة في السابق والتي تستأذن والدها في الخروج و تعلمه اسباب تأخر عودتها ، ولأنها اليوم هي العائل للأسرة فإنها لا تلقي بالا لوجوده ، تدخل و تخرج كيفما شاءت و متى ما أرادت و ترمي بتلك الحشمة خلف ظهرها . أليست هي عائل نفسها و الأسرة …
تصرفات كثيرة تمارس امامهم، تضيف لهم حزنا و قهرا في نفوسهم ، دون أن يستطيعوا التعبير عنه بوحا ، فيكتمونه في نفوسهم، مما يسبب لهم الكثير من الامراض التي تعجل برحيلهم .
مهما كبرنا لا نكبر على الوالدين ، و أكثر مرحلة هم في حاجة إلى احترامنا و توقيرنا لهم هي مرحلة بلوغ الكبر و انقطاعهم عن مصادر كسب الرزق …
يسعدهم جدا أن نحتفظ لهم بمكانتهم التي وهبها الله لهم ، أن نستشيرهم فيما يخص حياتنا و حياتهم و نتناقش معهم باسترسال ، حتى لو لم نأخذ بآراءهم يجب الا نتفهها او نسفهها بحجة أن الزمن تجاوزهم و تجاوز أفكارهم ..
أبهى صورة ل ( كما تدين تدان) هو معاملة الوالدين فكما تعاملهم يعاملك أبناءك، حبا بحب احتقارا بإحتقار …
لا تقهروهم بأفعالكم امامهم ، فرُب الفَ أفٍ تفعلها دون أن تنبس بها …
ارجوكم لا تقولوا لهم افٍ لا باقوالكم ولا بأفعالكم .
سالم الأمين






