بينما كان السودان منهمكا في مراجعة قرارات لجنة تفكيك التمكين بتروناس تخطو للأمام في دعواها

إزالة التمكين ومصارعة طواحين الهواء …
معضلة بتروناس …
راعني اليوم تصريح منسوب لمقرر لجنة إزالة التمكين بخصوص عدم خضوعهم للتهديدات من ماليزيا بخصوص طرد الطلاب السودانيين إذا لم تتم إعادة أصول بتروناس المصادرة.
ببساطة فإن عقلي غير قادر على تصديق أن الماليزيين يديرون معاركهم بهذه الطريقة الصبيانية أو أن مقرر لجنة إزالة التمكين وهو محام وقانوني لا علم له حتى اللحظة بالمسار المحكم الذي سارت فيه الحكومة الماليزية.
في فبراير 2022م كتبت عما ينتظر السودان من قيام لجنة إزالة التمكين بمصادرة بعض أصول بتروناس من مواجهات في المحاكم التجارية الدولية :
مصادرة أصول بتروناس السودان … تحسبو لعب ؟!
في 25 يونيو 2021م كتبنا محذرين عن خطورة مصادرة أصول المستثمرين الأجانب بدعوى أن تعاقداتهم شابها الفساد وقلنا بالنص :
(ما أود التحذير منه أن كل التعاقدات التي تمت خلال نظام الإنقاذ ستظل ملزمة لنا قانونا ، فعدم كفاءة مفاوضينا أو عدم حرصهم ليس هو ذنب الطرف الآخر الذي يأتي للتفاوض عادة مسلحا بكل خبراته التجارية والقانونية ، وعادة ما يحصن المستثمر الأجنبي نفسه بفقرة فض النزاعات التي تنص على التحكيم لدى المحاكم التجارية الدولية وليس المحاكم السودانية.
إن المحاكم الدولية لا يهمها شروط العقد المجحفة فهذه مسئولية الطرف المتظلم باعتباره قدم ماقدم بطوعه عند الصياغة والتوقيع ، بل يهمها أن يكون فسخ العقد أو تعديله قد تم وفقا للشروط المنصوص عليها في العقد) :
ووقع للأسف ماكنا نخاف منه ونحذر فقد قامت
لجنة تفكيك التمكين ومكافحة الفساد واسترداد الأموال Empowerment Removal, Anti-Corruption and Money Retrieving Committee في 5 أكتوبر 2021م بمصادرة مجمع بتروناس الماليزية في شارع النيل بدعوى أن تملكها تم بعقود شابها الفساد.
إن مجمع بتروناس يتكون من وحدات مكاتب فخمة للإيجار وشقق وصالات خدمات للمؤتمرات وقاعات للرياضة وتتم إدارته بواسطة ندى العقارية التابعة لبتروناس ، وقد تم بناء المجمع خلال 18 شهرا بدأت في 2007م وانتهت في يوليو 2008م ويضم حاليا مقر سفارة ماليزيا في الخرطوم.
العواقب وغياب المتابعة في الإعلام السوداني :
في ظل غياب أو غيبوبة تامة من الإعلام السوداني بدات الشركة الماليزية بهدوء التصدي للقرار وذلك من خلال الوسائل الدبلوماسية ، وحين لم تجد أذنا صاغية لجأت للتحكيم الدولي ، وأنى لبتروناس أن تجد آذانا صاغية والسودان منذ 25 أكتوبر 2021م ليس به حكومة وكبار مسئوليه الحكوميين منشغلين ومتأرجحين في دوامة من الإقالات والإقالات المضادة.
قامت بتروناس برفع دعوى ضد حكومة السودان أمام المركز الدولي لفض نزاعات الإستثمار International Centre for Settlement of Investment Disputes – ICSID التابع للبنك الدولي World Bank – W.B وكان ذلك بتاريخ 7 أكتوبر 2021م
(http://icsiddev.prod.acquia-sites.com/cases/case-database/case-detail?CaseNo=ARB/21/47)
بتروناس … خطوة إلى الأمام :
وفي 7 فبراير 2022م وبينما كان السودان منهمكا في مراجعة قرارات لجنة تفكيك التمكين لدرجة الزج بقياداتها في السجن فقد خطت بتروناس خطوة إجرائية في دعواها وذلك باختيار محكمها في الدعوى المرفوعة ضد حكومة السودان وهو القانوني الدولي البريطاني ماثيو غيرين Matthew Gearin ، وهذه الخطوة تعني أن على الحكومة السودانية أن تختار محكما من جانبها لينوب عنها ، فهل ستفعل ؟ علما أن الحكومة السودانية منقسمة في موقفها تجاه المصادرة إذ طالب وزير المالية جبريل إبراهيم في وقت سابق لجنة تفكيك التمكين مراجعة قرارها الخاص بمصادرة عقارات بتروناس ، وهل هناك من مُحَكِّم يكون على استعداد ليجازف بسمعته في هذا المضمار الدولي الخطر ؟!
إنتهى المقال ، وهذا هو التحدي لا مصارعة طواحين الهواء والعنتريات الجوفاء ، ولا تزال المحكمة في انتظار أن تقوم الحكومة السودانية بتعيين محكمها ، ولكل خطوة عندهم قيدها الزمني ، ولننتظر غرامات بمئات ملايين الدولارات.
#كمال_حامد 👓







