مقالات متنوعة

عبد الله مسار يكتب: عيد الجيش (١) والبرهان في شندي


الجيش السوداني الذي عمره الوطني حوالي ثمانية وستين عاماً ولم يبدأ في هذا التاريخ، ولكن الجيش السُّوداني قاتل في ظل أوضاع سياسية مختلفة وطنية وغير وطنية، وكان الجندي السوداني من أقوى الجنود في كل الفترات (حكم وطني أو استعماري) ولعب ادواراً كبيرة في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقاتل في ليبيا ومصر في (العلمين)، وقاتل في الحبشة، وقاتل في كل الحروب العربية ١٩٤٨م و١٩٦٧م، وكذلك أكتوبر ١٩٧٣م، وقاتل في أمريكا اللاتينية، واشترك في مهام للقوات العربية، وكذلك في مهام أفريقية، وتحت لواء الأمم المتحدة. وهو جيشٌ محترفٌ ومؤهلٌ وحسن التدريب والانضباط. والجيش السوداني لم تؤثر عليه الأنظمة والتقلبات السياسية ولا ظروف ومواسم الحكم، بل لم تهزمه كل الحروب التي قاتل فيها بما في ذلك الحرب الأهلية في عام ١٩٥٥م، وظل الجيش السوداني محل احترام الشعب السوداني والإقليم، رغم التقلبات السياسية التي مرت على السودان، وأبرز قادة عظاماً قادوه باقتدار حتى هذه اللحظة، وحافظ الجيش السوداني على الضبط والربط والتراتبية العسكرية ومركزه القيادي والريادي في الوطن.
صحيحٌ مرت بالجيش رياح عاتية حسب الأنظمة التي حكمت البلاد من تطهير وتغييرات، ولكن ظل عظم الجيش قوياً، وظل الجيش يتطوّر تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً وعلماً ومعرفة وقدرات قيادية وقتالية. ولقد بذلت كل الأنظمة التي حكمت السودان مجهوداً جبّاراً لتطوير الجيش، وخاصةً في مجال التسليح وصناعة احتياجات الجيش الوطنية، مما جعله في مصاف الجيوش العالمية وخاصة في محيطنا الإقليمي والعربي.
صحيحٌ بعض القوى السياسية تعتقد أنّ الحكومات المتعاقبة سيّست الجيش ولكن هذا الأمر ليس على (عواهنه ولا مطلقاً)، بل في حدود ولكن لم يحدث تغيير سياسي شامل، ولكن لدرجة يستطيع الجيش أن يتجاوز ذلك في كل حينٍ.
عليه، أعتقد أن الجيش السوداني محل احترام الغالبية العظمى من الشعب السوداني وهو فقط يحتاج إلى إحكام تكوينه وإعادة هيكلته وزيادة مهنيته.
إن الجيش السوداني ظل وسيظل يحمي هذه البلاد، وكذلك يساهم في كافة القضايا الوطنية والإنسانية والاجتماعية، ويغيث الملهوف، ويدرأ الكوارث.
وهنا مطلوب العناية الكاملة بالمعاشيين والجرحى وأصحاب الإعاقات والآهات، وكذلك بأسر الشهداء.
الجيش هو حجر الزاوية الوطني لحماية حواء وآدم إنساناً وبلداً وأرضاً ووطناً.
تعظيم سلام للجيش السوداني الوطني في عيده الثامن والستين، وإلى الأمام.
ننظر في المقال القادم ماذا قال البرهان في شندي.

صحيفة الصيحة