رأي ومقالات

إبراهيم عثمان: هترشات عن العمالة


▪️ مع عبد الخالق تلثمت العمالة بلثام “الثورية” واتجهت شرقاً، مع الخطيب كشفت عن وجهها وتوغلت غرباً، مع منشقي #الشيوعي أصبحت عنوان الإصلاح المطلوب، مع الجمهوريين ترقت إلى عبادة أصالة، مع قمر الدين أصبحت صنو الوطنية ، مع عرمان وجدت قاموسها الذي يصنع برزخاً بين نضال جيفارا ومؤامرات الإمبريالية، مع الحاج وراق وجدت طلاءها الأخلاقي الشفاف، مع حمدوك أصبحت من أهم مطلوبات التأسيس، ومع جعفر سفارات عادت إلى طفولتها الأولى وسذاجتها البريئة وسارت عاريةً، وبهم جميعاً أصبحت ترنداً، وقد أفلحوا في تطبيع الناس معها بما يضمن للعميل حياةً مهنيةً مريحةً وخاليةً من الوصمة ومطاردات الأمن وصعوبات الترقي ..

▪️ لقد وصل #التطبيع مع العمالة في أوساط المتصدرين للمشهد في سودان اليوم إلى المعدل الذي يجعل الوطنية تهمةً، وذِكر كلمات العمالة والخيانة والتخابر دليل إدانة ترقى إلى الخيانة العظمى، ويجعل الوطنيون هم الأولى برص الحجج وإرهاق أنفسهم لتبرير مواقفهم والدفاع عن شذوذهم ..

▪️ كم كان طيباً وحسن الظن ومستخفاً بمكانة العملاء ذلك الذي قال ( أخشى ما أخشاه أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه العمالة وجهة نظر )، إذ لن تجد اليوم عميلاً يقبل بهذه الإهانة التي تخفِّض العمالة من مكانها على رأس الفضائل السياسية إلى مجرد وجهة نظر ..

▪️ وصلت “المرونة” عند العميل السوداني إلى حد يسمح له بالترزق من العمالة ومن نقيضها، فقد كان على استعداد إلى التخلي، مؤقتاً، عن عمالته إلى درجة أن يرى بين ثنايا دعم نظام الإنقاذ للقضية الفلسطينية ملامح خيانة لها تستحق أشد الإدانة منه ثم من الشعبين السوداني والفلسطيني، وكان على استعداد، في ذات الوقت، لتفعيل العمالة إلى درجة أن يرى فيه تجاوزاً لحدود الدعم المقبول يستحق عقوبات الغرب وإسرائيل ..

إبراهيم عثمان