مبارك الفاضل المهدي سياسي مخضرم ؛ لما اكتسبه من خبرات وما عاصره من حقب سياسية مختلفة، فالرجل معروف بالشجاعة ويصفه خصومه بالتهور والاندفاع..
* على العموم مهما اختلفت مع مبارك فلن تصادر حقه في أنه سياسي ذكي ومواكب ويستطيع أن يصنع لنفسه مكانه الخاص في أي زمان ومكان.. وإن أردت أن تبعده من أي معادلة فهو قادر على المساهمة بفاعلية في (دك اللعب) ولكم في علاقته ومشاركته وخصومته مع الإنقاذ دليل..
* أعتقد أن عامل السن والتجربة السابقة كفيلة بأن تحول مبارك الفاضل لشخص مختلف عن السابق في نظرته لقضايا الوطن الكلية، وهو ليس مبارك المتهور أو المتسرع في خصومته مع الراحل الصادق المهدي أو حتى مع المشير البشير عندما كان رئيساً.. مبارك الآن في وقت أصبح فيه من كبار البلد وأعمدتها الرئيسة حيث مات الصادق المهدي ولم يعد لحزب الأمة كبير.. ورحل الترابي وغادر البشير الحكم والميرغني لم ترحمه عوامل السن.. إذن مبارك الآن من كبار البلد وهو في خضم هذه المسئولية يرى الخطر الكبير الذي يداهمها لذلك كان في مبادرة نداء أهل السودان.. وكان خلال فترة (قحت) ينصح ويقول رأيه..
* بالأمس قدم مبارك الفاضل نصيحة قد تبدو عادية ولكنها غالية.. نصح مبارك الفاضل الحركات المسلحة ببيع أسلحتها للقوات المسلحة (للجيش يعني)!! وتوظيف المقابل من ذلك في تمويل مشاريع لصالح منسوبيها .. على أن تتحول الحركات إلى أحزاب سياسية أسوة بحركات تشاد .. وقطع مبارك بأنه لم يعد هناك مجال لدستورية العمل السياسي للحركات وهي تحمل السلاح..
* هنا وضع مبارك النقاط على الحروف والملح على الجرح الغائر .. هل يعلم الشعب السوداني أن في دولته أكثر من عشرة جيوش مسلحة.. حركات مشاركة في الحكم وفي هذه الدولة ولها جيوش لا نعرف وضعيتها حتى الآن.. حاكم إقليم بجيشه .. ووزير مالية بجيشه.. وأربعة أعضاء مجلس سيادي بجيوشهم.. ثم يحدثوننا عن سلام جوبا الذي ورطتنا فيه قحت البائدة وحميدتي والتعايشي..
* من قال إننا ضد السلام وضد الحركات؟!! نحن ضد الهوان المسمى اتفاق جوبا.. وأي سلام هذا الذي جلبه هذا الاتفاق الغريب والعجيب!!
* لا يستطيع أحد أن يقول لجبريل وزير المالية: ثلث الثلاثة كم؟! لماذا لأنه يملك جيشا.. ومناوي حاكم دارفور بالأمس يقول على قناة الجزيرة إنهم لن يسمحوا بانقلاب وسيمنعون ذلك بقواتهم المسلحة.. يعني مناوي لن يسرح قواته .. هذا قوله وسيمنع بها الانقلابات القادمة!!
* باختصار بعد تسوية جوبا المسمى باتفاق (سلام) لم تعد هناك دولة وسيادة .. لقد قُتلت الدولة وسقطت في بئر المؤامرة الكبيرة في غفلة من الزمان ..
* ونحن نسأل عما وصلت إليه الترتيبات الأمنية والعسكرية لدمج هذه الجيوش وتحول الحركات إلى قوة مدنية وسياسية .. ونسأل عن موقف الجيش السوداني من الجيوش العشرة واتفاقية جوبا يمضي عليها عامان بالتمام والكمال!!
وإن سأل أحدهم عن هذا الوضع الشاذ قام عليه القوم ومارسوا عليه الاسترهاب بأنه ضد الهامش وأنه من المركز النخبوي والعروبي وغيرها من المصطلحات التافهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع..
– عليه نحن نسأل: متى ستنتهي هذه الفوضى؟ ومتى سننتقل إلى الدولة؟ وتذهب هذه الجيوش إلى الدمج والتسريح، كما المعروف في مثل هذه الوضعيات عالمياً، ويتحول منسوبوها إلى أدوات بناء وتعمير بدلاً من حملة سلاح، وتتحول الحركات إلى أحزاب.. أما من يرغب في التمسك بقواته فمكانه حيث كان متمردا على الدولة لا حاكم دولة بجيش قبيلته أو أبناء منطقته.. أم أن السؤال ممنوع!!!
محمد أبوزيد كروم
