مقالات متنوعة

وعـودة شعار ( إيـلا حديـــد ) .. وحل الحل القريب وجدل الإنتخابـات ..!


الراصــــــد

فضل الله رابح

حوار / إبراهيم محمـود وعـودة شعار ( إيـلا حديـــد ) .. وحل الحل القريب وجدل الإنتخابـات ..!

حدثــان شغلا الساحة السياسيــة مطلع (إكتوبـر) الجارى هما حوار قناة طيبـة الفضائيـة مع الباشمهندس ابراهيم محمود القيادي بالمؤتمر الوطني وعـودة الدكتور محمد طاهر إيـلا آخـر رئيس وزراء فى حكومة عمر البشير .. حدثان أججا مواقع التواصل وشغلا دور الأحزاب اليسارية وتلك التي كانت تعارض الانقاذ .. هناك أكثـر من سبب جعل الحدثين مهمين أول هذه الاسباب هو أنها محاولات متقدمة لتدرج حالـة إنكسار الحواجز النفسية المصنوعة تجاه الاسلاميين والسبب الثانى هو ارتفاع توقعات بعض القوى والمحللين بأن الرجلين سوف يقصفان كل الجبـهات بنيران ثقيلـــة ولكن كعادة ابراهيم محمود قدم خطاباً متوازناً وموضوعياً وفر فيه إجابات لأسئلـة ظلت مفتوحة طيلة الفتـرة الماضية دون أن تجد تفسيراً موضوعياً وعلي إثـرها أستبيحت كثير من الاعراض والاموال والممتلكات ودفع كثير من الناس ثمن استهدافهم بسبب أحزابهم وتياراتهم الفكرية وقد حلت مأساة قوي الحريـة والتغيير علي كل بيت سودانى بسبب ممارساتهم السيئة التي زادت أوجاع السودانيين الاقتصادية والمعيشية والأمنية .. ابراهيم محمود طرد كل التكهنات ووضع النقاط علي الحروف واظهر الوجه الحقيقى للذي حدث للانقاذ عندما قال : ( إنها خيانة من الداخل وإنقلاب كامل الدسم) قال ذلك دون ان يوصد الباب امام التوبـة والاستغفار والمراجعات الأمينة ولم يوصد الباب امام طبـول الفرحـة بتحرير الوطن من مجموعة (4) طويلة التي جوعت الشعب السوداني تحت شعارات الثورة الملونة فخرجت غير مأسوف عليها تحت نيران المقاومـة التى كانت مساندة ثم تحولت بفعل القحاتـة الى ترس صمود من حزب وطني رائد أمضى عمراً من الزمان في السلطة وخارجها يسبغ علي نفسه المقاوم فى الحق والممانع وفق قيم ومبادئ الاخلاق والفضيلـــة ولا يستخدم الوسائل غير الشريفـة في سعيه الي تحقيق هدفه الشريف .. ان تزامن حوار ابراهيم محمود وتوقيت حضور الدكتور محمد طاهر ايلا لا يمكن ان توصف بغير انها خطوات نحو تعزيز القديم وتثبيت اركان الجديد المتجدد والعمل الواعى لخدمة قضايا الوطن والتعاطي الايجابي معها وهو اليد الممدودة للمصالحة الوطنية وإستعادة الاراضي السياسية التي تركت بوراً لمدة ثلاثــة سنوات فغطتها الحشائش الضارة واشجار المسكيت القاتل لحيوية وخصوبة التربـة .. نعم غاب (ايلا) وصمت مدة من الزمان لكنه يظل ابـن الانقاذ والحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني اتفق الناس او اختلفوا معه في منهجه وتعاطيه مع قضايا الوطن عموماً والشرق خصوصاً إلا أنه يظل مدرسة من مدارس الاسلاميين الجريئة والمركوزة التي تستمد طاقة نموها ووجودها من قاعدة الاسلاميين الصلبة والمتجذرة وسط قيم ومبادئ اهل السودان .. ذهبت تحليلات وتهويمات كثيرة حول ان ايلا جاء وفق اتفاق وشروط ملزمة وسوف ينخرط في منظومة لا تلتـزم باطر التنظيم ولا بموجهات المؤتمر الوطنى واعتقد هذه الفرضية تنفيها شخصية ايلا الذي يدرك حجم الاستهداف للوطن حالياً اكثر من أيِّ وقتٍ مضى وبالتالي سيكون إيلا اكثر مرونة وربما يسعي لتصفير عداد الخلافات التى لم تكن شخصية وإنما كانت مؤسسية لحفظ مصالح اهل السودان عموماً وشرق السودان خصوصاً وتذكرون صراع إيلا مع وزارة المالية الاتحادية ابان علي محمود وزيراً بسبب حصة البحر الاحمر من عائدات الموانئ فقد ضغط ايلا حينها حتي تم الاتفاق ان نسب مرضية بين الولاية والمركز ويتم خصم نصيب بورتسودان قبل توريدها للمالية الاتحاد مع مصالح اخري لاهل الشرق حققها الاتفاق ولذلك للذين يعقدون المقارنة ما بين جماهيرية ايلا وعبدالله حمدوك كرؤساء وزراء فالمقارنة هنا معدومة حيث ان محمد طاهر ايلا كان يعمل لاجل مصالح الشعب السوداني والوطن اما حمدوك فقد كان يعمل لاجل مصالح ما يسمي بالمجتمع الدولي ومنظماته المشبوهة ومصالح الدول الغربية ولا علاقة لاهل السودان بما كان يطرقه حمدوك من قضايا غير وطنية حساسه تستهدف المجتمع وتعليمه وثقافته وهويته وإبان فترته زحفت المنظمات العميلة ذات الادوار الخفيـــة إلي داخل مجلس الوزراء ضمن منظومة التآمر ضد السودان من وكالات المخابرات الغربية وأظن الجميع يتذكر قصة الـ 12 موظف بمكتب حمدوك ويتلقون رواتب ومبالغ مليارية وبالدولار من المنظمات الدولية مقابل عمل تحت غطاء وبنود حقوق الانسان والديمقراطية والحكم الراشد بهدف السيطرة والتحكم في كل الموارد الاقتصادية والبشرية والإستغلال تحت غطاء التعاون مع المنظمات غير الحكومية وهذه معروفة بالتآمر والتعاون مع أجهزة المخابرات العالمية .. كل هذا لا اعتقد انه يفوت علي ايلا وهو الذي صنع لنفسه مكانة وسط قلوب السودانيين واعماله وافضاله شكلت جزءاً من البنية التحتية والحدود التي استقبلته بعد عودته وبهذا علي إيلا أن يكسر بل يعطل مجاديـف نافخي البوق الذين يحذرون من مخاطر إيلا على المؤسسات التنظيمية بمد دبلوماسية الجسور المفتوحـة على الجميع و أن 11 أبريل 2019 جبت ما قبلها وإذا جاز التعبير والتسمية فإن هذه المرحلة تعتبر المرحلة الثالثـة من مراحل الانتقال والتغيير الذي شهده السودان وربما تكون الاخيرة قبل الانتخابات ولا تحتمل أى صراعات وأن مستجدات الاوضاع في السودان تحتم علي الجميع التغاضى عن حمولات الماضية ولم تعد بضاعة مصطلحات علي شاكلة مؤيدي الثورة وقمع النظام وجرائمه والأخوان المسلمين تجد من يشتريها في السودان فالمؤيدون للثورة بالسودان ( لجان المقاومة ـ الحرية والتغيير الميثاق الوطني ـ تجمع المهنيين) ضغطوا علي ما يسمي بحكومة الثورة حتي سقطت وهم اليـوم يضغطون مع رافضى الثـورة ومنتوجها السياسي حتى يخرج الجميع من المشهد ولهذا كله ليس هناك خيار امام الجميع سوا ترتيب الامور وهبوط ناعـم بخروج الكوادر الوطنيـة ذات الأثـر والتأثير لقيادة المشهد واستعدال الوضع الانتقالي والتحضير للانتخابات حينها الحشاش يملأ شبكتـــــوا ..

صحيفة الانتباهة