مقالات متنوعة

محجوب مدني محجوب يكتب: إعلان هروب وجدي صالح . . . هروب الجماعة عرس

البعض يعتقد أن كثرة المخطئين يقلل من فشاحة الخطأ أو يبرره.
إلا أن اتهام الناس بالسرقة لا يعفي من سرق.
كما أن اتهام الناس بالانقلابات العسكرية لا يعفي من مارس هذا السطو على السلطة.
وكذلك اتهام الناس بالموافقة على حق تقرير مصير جنوب السودان لا يعفي من قام بتنفيذ هذا التقرير.
واتهام الناس بسياسات التمكين لا يعفي من رسخ لهذه السياسة الفاسدة.
إن إفشاء الفساد، وكثرة ممارسته لا يبرر، ولا يعذر من مارسه وانطبق عليه.
ظهرت علينا النيابة يوم الأربعاء الموافق الثاني عشر من أكتوبر الجاري بأن المحامي والقيادي بالحرية والتغيير ورئيس لجنة إزالة لجنة التفكيك المحلولة وجدي صالح بأنه متهما هاربا.
هل هناك من داع لهذه التهمة الباطلة على وجدي صالح؟
وجدي صالح المنتسب لحزب البعث.
هذا الحزب الذي يقال عنه أنه لم تستطع عضويته ملء حافلة.
هل يستحق إلصاق هذا التلفيق به؟
فقد سلم الرجل نفسه يوم الخميس مباشرة بعد أن شاهد إعلان هروبه.
فسروا لنا ما يحدث يا من تهاجمون هذه الأحزاب؟
ويا من تقولون أن القضاء السوداني بعيد من التسييس؟
إعلان هروب المتهم وجدي صالح وهو لم يهرب من قبل النيابة يفسر حالة التردي المريع للسلك القضائي، وللممارسة السياسية.
هذا التردي الذي رسخ له نظام الإنقاذ، وما زال يعمل على ممارسته.
اتهام وجدي صالح بأنه متهم هارب وهو ليس بهارب ما هو إلا مثال واحد وصغير جدا يكشف الحال المزري الذي وصل به السودان، وذلك من عدة نقاط منها:
*أن وجدي صالح ينتمي لحزب البعث هذا الحزب الذي يقال عنه بأنه لا يلتفت لعضويته أحد دعك من كون يلتفت إليه أصحاب القواعد العريضة التي تعم أرجاء السودان.
فهل يستحق حزب كهذا أن يهاجم أعضاؤه بهذه الشائعات ومن قبل النيابة؟
* النيابة التي تدعي بأنها نزيهة وعادلة حيث برأت جميع رموز الإنقاذ ألا يدل هذا الإعلان الكاذب على طبيعة نشاطها، وعلى ما ترمي إليه؟
وما علاقة النيابة أصلا بالصراع السياسي إن كان هناك ثمة صراع سياسي؟
* الهروب الذي اتسم به رموز الإنقاذ، فمن لم يهرب إلى تركيا هرب إلى غيرها، فهل هروب الكيزان يبرر له بهروب الآخرين، وذلك من باب (هروب الجماعة عرس)؟
فهذه السياسة ليست بغريبة على الإنقاذيين، وليست بجديدة بل هي سياستهم المعتادة، فقد رأينا كيف أنهم دافعوا عن تمكينهم بتمكين الآخرين.
دافعوا عن عنصريتهم بعنصرية الآخرين.
فهل الإبلاغ عن هروب وجدي صالح سوف يبرر هروب رموزهم؟
هذه السياسة الخرقاء التي ظل الإنقاذيون يمارسونها خلال ثلاثة عقود لو كانت بها أدنى فائدة لما وصلت بهم لهذه النتيجة الآن.
كلما مارس الإنقاذيون جرما ألصقوه بالآخرين.
يقولون إذا كانت الإنقاذ فسدت، فليس هناك من أحد لم يشارك فيها، وإن كانت أخطأت، فليس هناك من أحد لم يشترك في خطئها.
إن المخطئ لا يغفر له إن شاركه الآخرون في خطئه.
فليبحث هؤلاء عن حجج أخرى يبررون بها سوءاتهم، فهذه الحجج هي حجج الفاسدين الملحدين، فقد أبطلها الله تعالى في كتابه العزيز: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) سورة الأحزاب آية رقم (٦٧).
فلم تنفع هؤلاء الملحدين أن كان سادتهم وكبراؤهم مفسدين.
فكذلك لو افترضنا فساد وهروب كل الأحزاب، فإن ذلك لا يبرر أي فساد أو هروب آخر.
فليتعد كل من يمارس هذه السياسة، فلم تعد تنطلي على أحد.

صحيفة الانتباهة