مقالات متنوعة

بخاري بشير يكتب: أديروا وقتكم واستثمروه!

سبق لرئيس مجلس السيادة قوله في أعياد الجيش رقم (68): (إن أهل السودان ضاعت منهم ثلاث سنين غالية).. واليوم تمضي الفترة الانتقالية ببطء لتكمل النصف الأول من عامها الرابع.. أمضاها اهل السياسة؛ في (الفارغة والمقدودة).. عامان وزيادة في حكومة رئيس الوزراء السابق والخبير الأممي د. حمدوك؛ أو كما يسمونه (المؤسس).. الذي مضى وهو لم يؤسس أي شيء ذي بال؛ وانطوت أيامه بحسراته وثمراته.

ثم جاءت فترة أخرى اضيفت للفترة الانتقالية الأولى؛ أمضينا فيها عاماً كاملاً؛ أضاعه الناس بالخلاف والصراع؛ فقد تبقت (6) أيام فقط لتكمل قرارات البرهان في 25 أكتوبر 2021 عامها الأول بالتمام والكمال.. وكل دولة السودان رهينة للشلل الماثل؛ والفراغ الدستوري والتنفيذي.. بعد أن عجزت السلطة عن تسمية حكومة جديدة؛ ورئيس وزراء يمضي بمتبقي الفترة الانتقالية.. وكأن شعب السودان قد كتب عليه أن يمضي كل أيامه في الانتقال الذي لا نهاية له.

اضاعة الوقت من عمر السودانيين الغالي.. يتمثل بشواهده الكثيفة في عالم السياسة.. ويتمدد ليشمل عوالم أخرى في المجتمع؛ أضعنا الوقت؛ مرات بفشلنا على الاتفاق؛ ومرات بالفتن والصراعات؛ وضاع عمر الشباب الزاهي؛ وهو يتكدس على أعتاب الجامعات؛ وتتراكم الدفعات.. ضاع بالتتريس والمليونيات التي استمرت بلا حساب وبلا نتيجة. وضاع عمر السودانيين؛ وهم يبحثون عن بدايات جديدة تقيل عثرات السنوات الكؤود.

ذكرني فشلنا هذا المستمر.. بأننا أكثر شعب لا نحترم الوقت.. الوقت الذي هو كالسيف اذا لم نستثمره فيما يفيد.. سيضيع هباءً؛ كما يحدث الآن؛ أعجبتني المنظمة السودانية لاحترام الوقت التي احتفلت يوم امس الأول بيومها الوطني؛ وهي تقدم لأهل السودان (أدباً جديداً) في احترام الوقت.. احترام الوقت للأفراد يقود الى مجتمعات معافاة.. واحترام الوقت للمؤسسات يقود الى تحقيق نتائج ايجابية ومثمرة.. واحترام الوقت عند المجموعات يزيدها رفعة بتحقيق المستحيل.. واحترام السياسيين للوقت يقود الى سودان قوي ومتحد ومنتج.. ولكن ما نراه اليوم يؤكد فشلنا على الدوام.

المنظمة القومية لاحترام الوقت هي منظمة طوعية ثقافية قومية دشنت عملها في الحياة العامة؛ وانضم إليها المئات من الرموز السودانية السامقة؛ من العلماء وأساتذة الجامعات وحملة الدكتوراة والمبدعين والمثقفين والمواطنين والشباب وهي تحمل مسؤولية التغيير والنهضة على عاتقها. والمنظمة تعتمد على الإرث الثقافي والقيمي العتيق للشخصية السودانية وتاريخ السودان المليئ بالمبادئ.. المنظمة رفعت شعارها الأوحد والقوي أن ( الوقت هو الحياة) وقدمت رؤيتها بأن الوقت يعتبر ثروة قومية واقتصادية واستراتيجية وبجب المحافظة عليه واستثماره وعدم إهداره.

واذا اهتم الشعب السوداني بما تحمله (منظمة احترام الوقت) من مبادئ وقيم وشعارات.. ووضعها نصب عينيه؛ يستطيع ان يتجاوز السياسيين الذين لم يقدموا له غير الفشل.. ويتسطيع هذا الشعب وقتها أن يحقق النجاح ويتحمل المسؤولية.. وينال مكانه الطليعي بين أمم العالم.. شخصياً من أكثر الداعمين لبرنامج منظمة احترام الوقت؛ لأن هذه هي البداية الصحيحة التي يجب أن يبدأ بها الجميع.. رموز ونخب وعوام.. اتركوا صراعاتكم جانباً؛ واستمعوا لما تقوله هذه المنظمة؛ وقتها ستجدون أنفسكم على الطريق الصحيح.

صحيفة الانتباهة