مقالات متنوعة

ولاية الخرطوم.. ينتظرها الكثير!

ولاية الخرطوم هي العنوان الأبرز والمستمر للسودان؛ اذا انصلح حالها انعكس ذلك على كافة الولايات؛ فهي المركز الذي انصهرت في بوتقته كل أطياف السودان وألوانه لتخرج اللون الفريد للسودانوية؛ كما أطلقها الراحل احمد الطيب زين العابدين.. تمددت أحياء ولاية الخرطوم في العقدين الأخيرين بدرجة كبيرة سبقت فيها خطوات التنمية والاعمار؛ وزادت نسبة السكان بوتيرة متسارعة؛ حتى أوشكت ان تصل لرقم كبير؛ ليس هناك احصاءات رسمية حديثة؛ لكن الرقم ربما تجاوز الـ 13 مليون نسمة؛ ونصف هذا العدد من السكان من الأجانب؛ ولهذا قصة أخرى قد نعود اليها؛ وهي اسباب جاذبية الخرطوم لمواطني دول الجوار ولسكان الولايات.

ولاية بهذا الحجم وبهذه الكثافة؛ لا بد لها من ادارة خاصة لشؤونها؛ وهو السبب الرئيس الذي أرهق كل الحكام الذين تعاقبوا على هذه الولاية.. تعقيدات الخدمات؛ والسباق المضطرد مع عملية التوسع والنمو؛ بالاضافة لقومية العاصمة تجعلها مفتوحة لكافة الهجرات الداخلية.. وفي البال الضغوط الكثيفة التي حدثت في الولايات الطرفية وحالة انعدام الخدمات أو استحالة وجودها.. بالاضافة لانعدام الأمن أو الاشتباكات المختلفة التي تحدث بين فينة وأخرى؛ فضلاً عن عوامل الطبيعة وجفوتها التي أسهمت كذلك في عمليات النزوح الكبيرة؛ التي كانت وجهتها الخرطوم.

تولى الأستاذ احمد عثمان حمزة الرجل الصبور والقيادي الاداري المعروف لمقاليد هذه الولاية على فترتين؛ واستبشر به كثير من المواطنين؛ لسببين أولهما أنه رجل ميداني وليس ديوانياً؛ ويقف بنفسه على صورة المشهد بالولاية؛ والذي في أحيان كثيرة يحتاج لقرارات فورية وحاسمة؛ لا تتأتى الا للقائد الموجود على الأرض.. أما السبب الثاني هو يعرف تفاصيل هذه الولاية وتكويناتها المعقدة.. وملم بدرجة كبيرة بكافة توابع ذلك في مجالي التنمية والخدمات.

جالست الرجل لأكثر من مرة ولم يخرج حديثه عن هموم انسان الولاية؛ فهو يردد كثيراً عبارة اننا جئنا لتقديم الخدمة للمواطن؛ وهذه الخدمة تتمثل في معاش المواطن وصحته وتعليمه وأمنه؛ وقد بات موضوع الأمن مهماً لولاية بحجم دولة؛ وقد أسهمت الهجرات اليها كما أسلفنا في ذلك.. اضافة للوجود الأجنبي الذي اسهم سلباً في موضوع الأمن.. وللوالي احمد عثمان حمزة نظرة خاصة لموضوع الأمن وقد تجول لأكثر من مرة في مناطق الهشاشة؛ وبعض مناطق الوجود الأجنبي؛ وينتظر منه المواطن أشياء ايجابية كثيرة في هذا الجانب.

كذلك للولاية اهتمام خاص بمشروعات التنمية وزيادة الخدمة المقدمة للمواطن في موضوعات المياه والكهرباء والطرق.. وانه مهما استعصت الميزانيات؛ ومهما اتسعت رقعة الشريط السكني بالولاية؛ فاننا على يقين ان للولاية خططها الطموحة في هذا الجانب.. والتي سترى النور قريباً بالارادة والعزيمة والجهد المتصل للوالي واركانه في كافة المحليات.

نظرتنا لهذه الولاية لن تختلف؛ فهي عنوان لكتاب السودان؛ اذا صلحت صلح كل الجسد.. واذا فسدت انعكس عوارها في كافة الولايات الأخرى؛ لذلك يأتي الاهتمام بها مضاعفاً من الحكومة الاتحادية؛ ونتمنى أن يسهم انسانها في ابراز هذا الوجه المشرق.. لأن كثيراً من الأعمال لا يكتمل بهاؤها وثمارها الا بالمشاركة الفاعلة من المجتمع.

صحيفة الانتباهة