بخاري بشير يكتب: سمعها الاثنان (القصر وفولكر)!

عندما دعا التيار الاسلامي العريض، لمليونيته، يوم السبت ٢٩ اكتوبر.. هاج الفيسبوك و(جداده الالكتروني)، وماجوا، بكتابات ضحلة، تنم عن عدم فهم للشخصية السودانية الرافضة للتدخل الاجنبي، و(بيع) مواقف البلاد في (سوق النخاسة الدولي).
وما ان انتصف نهار أمس السبت، حتى بدأت الحشود تتقاطر لشارع الستين، هناك التنظيم والشعارات والاعلام، والمنصة قائمة.. وصلت (الرسالة) واضحة للحاج فولكر ومن شايعه، ومن هم وراءه.. بأن التسوية التي يسوقها لن تحل قضايا السودان.. وبانت مكاتب اليونتامس؛ خاوية ومغلقة؛ و(مشمعة).. ولم يبن أثر حتى لمساعديه.
الحاج فولكر سمع الهتاف؛ و(فات أضانو) بالنقل والرصد؛ أوالقنوات الفضائية التي كانت شاهدة؛ وهناك لايفات الفيس؛ وبقية الوسائط؛ افلح أهل الاعلام في النقل على الهواء.. ولا أظن أن الهتافات الرافضة للتسوية الثنائية أوالتي نادت بطرد فولكر لم تصل اليه.
الحديث الكثيف الأيام الفائتة عن (التسوية الثنائية).. أكد أنها باتت قاب قوسين من التوقيع.. لاعادة عقارب الساعة الى الوراء؛ وانتاج الأزمة من جديد؛ تسوية تجمع (الحرية والتغيير/المركزي)؛ مجدداً مع العسكريين. ويرى البعض أن التسوية تعني أن العسكريين (لم يخرجوا) من المشهد السياسي؛ كما قالوا يوم الرابع من يوليو 2022.. ويريدون (تجريب المجرب) مرة أخرى.. وفي ذلك عدم (نضج سياسي)؛ أو (ركوب راس) بعيداً عن سماع رأي المستشارين.. أو ربما ليس هناك مستشارون يشاروا (من أصلوا).
جمع شارع الستين – الذي قدر بعشرات الآلاف – أوصل رسالته لكل الأطراف.. بأن هذه (التسوية مرفوضة).. وأن التدخل الأجنبي (ممقوت)؛ وسيدخل السودان في (جحر الضب).. الرسالة جاءت واضحة للذين يجوبون السفارات (سفارة سفارة)؛ ويتفاخرون بالجلوس الى السفير الأمريكي او البريطاني أو العلاني.
اخطأ من ظن ان (الاسلاميين) وحدهم من يمثل موكب الكرامة.. نعم هم جزء لا يتجزأ منه؛ وجاءوا اليه زرافات ووحداناً؛ لأنه رفع شعارهم القديم (لا للتدخل الأجنبي) في شؤون السودان.. وليس هناك حزب أو جماعة في تاريخ السودان السياسي الحديث أو القديم وقف ضد التدخلات الأجنبية أكثر من الاسلاميين؛ بكل فئاتهم هم يقفون ضد هذا التوجه.. والتدخل لم تأت به الا مجموعة الحرية والتغيير؛ وأصبح السودان في عهدهم ضيعة للأجنبي يفعل فيه ما يشاء؟
مواكب الأمس ضمت الرافضين للتسوية الثنائية؛ من السودانيين الذين وقفوا الى جانب مبادرة الشيخ الطيب الجد؛ ومواكب الأمس أمها عدد كبير من الناس؛ فيه التيار الاسلامي المتشدد والمعتدل اجتمعوا؛ ضد فولكر وضد اعادة انتاج الأزمة.. مواكب الأمس ضمت الأخ المسلم والسلفي والكوز وانصار السنة مع الاصلاح الآن والشعبيين الذين كانوا في كل مكان.. مواكب ضمت الحرية والتغيير الميثاق؛ الى جانب أهل المبادرات السودانية ورجال الطرق الصوفية وبعضاً من الادارات الأهلية.. مواكب أمها الشباب والشيوخ وزانتها المرأة.
لن تكون الساحة سجالاً بين أهل قحت وغيرهم؛ ولن ينتظر أهل السودان هذا السجال كثيراً؛ فالبلاد بحاجة الى حكومة عاجلة ليست (حزبية)؛ برؤية واضحة يقدمها البرهان قبل فوات الأوان.. وقبل أن تصبح الساحة (كراً ثم فر) بين تيارين.. لا بد أن تنهض البلد ويقف نزفها المستمر.
صحيفة الانتباهة






