محمد عبد الماجد

محمد عبد الماجد يكتب: “انتوا بتربطوا.. انتوا ما بتحلوا”

(1)

 ونحن في عنفوان الشباب – كان يدفعنا الحماس ويجعلنا دائماً في عجلة من امرنا حتى القى بنا الى هذا الموقف.. اذكر اننا كنا في ذات يوم نجلس مجموعة من الشباب وندفع بكل قوتنا في جد وجهد كبير لنحل احدى (الصواميل). بذلنا من اجل ذلك طاقة جبارة ولم نصل الى النتيجة المنتظرة ، المتمثلة في (الحل).

 فشلنا وعيل صبرنا.

 كان كل من ينظر الينا يستغرب كيف ونحن كتلة بهذا العدد وهذا الحماس والقوة نفشل في حل (صامولة)؟ … الى ان اقترب نحونا عمنا (التكيح ود حسن) – كنا نلقبه بهذا الاسم الحركي في نقاشاتنا الاجتماعية لنرفع الحرج عنّا في تعليقاتنا عنه – اقترب منّا (التكيح ود حسن) ونظر الينا جيداً وأمعن في (الصامولة) وقال لنا ساخراً وهو يجد تفسيراً لفشلنا : (انتوا بتربطوا.. انتوا ما بتحلوا)!! واعاد تدوير حراكنا في الاتجاه المعاكس لنصل اخيراً للحل.

 ظلت هذه الجملة تطاردني في حياتي حتى بلغنا من الكبر عتياً وما ان افشل في الوصول الى النتيجة إلا عاد الى ذاكرتي عمنا (التكيح ود حسن) وهو يتلفح (شاله) الاخضر في فصول السنة الاربعة بجملته التى ما زالت ترن في اذني كلما استعصت علينا : (انتوا بتربطوا .. انتوا ما بتحلوا).

(2)

 جملة عمنا التكيح ود حسن (انتوا بتربطوا .. انتوا ما بتحلوا) اجدها تصلح اليوم لكل اجسامنا ومكوناتنا السياسية والعسكرية والقبلية في السودان.

 هي تشخيص للوضع الراهن في السودان.

 الوضع السياسي في السودان لم يعد ينفصل عن الوضع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

 أي شخص في السودان (يربط) وهو يظن نفسه (يحل)، لهذا لن نصل الى الحل في ظل هذه الوضعية والجميع مفعّل نمط (الربط) لا نمط (الحل).

 المشكلة انهم مع ذلك كلهم يظنون انهم يحلون، لهذا تتعقد الازمة اكثر – لو ادركوا بأنهم (يربطون) لوصلنا الى نصف الحل.. لكنهم كلهم يجادلون ويؤكدون ان هذا الذي يقومون به هو (الحل) عينه.

 نحن نلغى الطرف الاخر وان كان هو الاساس في الازمة والمشكلة ولا نسمح للآخرين بالوجود حتى وان كان وجودهم جزءاً من الحل.

(3)

 اكبر ازماتنا اننا نعفي انفسنا دائماً من المسؤولية ونضع (بيض) الانتقادات والاتهامات كله في سلة (الطرف الاخر).

 لا نحمّل انفسنا وزر ما وصلنا اليه – والسودان يرجع الى الخلف.

 نبدع ونخلص في ان نجعل (الطرف الاخر) هو المذنب.

 ان لم نكن شركاء في (الذنب) وفي القصور لن نصل الى نتيجة – مشكلة هذا الوطن (فينا) وليس في (الاخرين).

 على كل فرد ان يتحمل مسؤوليته كاملة – اذا فشلت الاحزاب نحن السبب في فشلها.. اذا تفرعن القادة وعادت السلطة العسكرية والشمولية من جديد.. نحن السبب الرئيس في ذلك.

 الحكومة من يأتي بها هو الشعب وليس العكس.. لا تملك أي حكومة في الارض القدرة على البقاء في السلطة (24) ساعة اذا كان الشعب لا يريد ذلك.

 فشل الحكومة وإخفاقاتها وجبروتها وبطشها وفسادها.. تسأل عنه (المعارضة) وليس (الحكومة) من يكون في كرسى السلطة لا يرى عوجة رقبته.

 ما زلت احس بالحسرة والندم كيف سمحنا للمؤتمر الوطني ان يضيع (30) سنة من عمرنا؟ – نحن نسأل من ذلك وليس المؤتمر الوطني.

 حاسبوا انفسكم – قبل ان تحاسبوا الاخرين.

(4)

 بغم

 نسيت ان اقول لكم ان عمنا (التكيح ود حسن) هو ذاتو الايامات دي بقى يربط.

 وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

صحيفة الانتباهة