مقالات متنوعة

مع ودالفكي ولجنة التفكيك!


بالأمس غرد السيد محمد الفكي سليمان وتحدث عن (عودة مرتقبة) للجنة ازالة التمكين؛ وكأن الفترة منذ اكتوبر 2021؛ وحتى اليوم لم تكسب الفكي ورهطه أي (نضج سياسي).. الفكي سيطرت عليه الرغبة في (التشفي)؛ و(سحق الخصوم) بالحق وبالباطل- لا فرق- .. يقول الفكي في تلك (التغريدة): “سنعود لتفكيك نظام المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية.. وان لجنة التفكيك عائدة وراجحة بتمليكها كافة المستندات والملفات –المتلتلة- بفساد النظام البائد”.. وقال الفكي: “ما بنخليكم وما تخلونا وباقون في هذا البلد حتى اذا ذهبنا للسجون”.. وأضاف: “إن اللجنة جعلت الاسلاميين يلاحقهم العار الى الأبد وكل من ينتمي لتنظيمهم”.. وأقول لود الفكي.. كيف يلاحق الاسلاميين العار؟.. وهم (أنصفتهم) المحاكم بعدالة القضاء؛ وهل من براءة أرفع من التي تأتي من القضاء؟

ظننا وبعض الظن (إثم) أن لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو قد (ثابت) الى رشدها؛ وهي ترى أن القضاء السوداني (القويم) بتجربته التاريخية الناصعة؛ قد نقض غزلها؛ خيطاً بعد خيط وهذا مدعاة للتأكيد ان الذي لا يقوم على مبدأ (القانون العدل) سينتهي؛ ومصيره الى زوال وأن ما قام على (الكيد) لا يدوم.. يقول ود الفكي (ما بنخليكم وما تخلونا).. فهل هذه اللغة تحقق العدالة أو التسامح والتصافي والسمو فوق الجراحات؟

يجب على القادة السياسيين أن يمثلوا (القدوة) لبقية الشعب وللشباب الثائر؛ بأن القانون ومبدأ العدالة يسمو على ما سواه؛ وهو الأبقى والذي يشكل أرضية للتعايش وقبول الآخر.. وقد جاء في الدين الاسلامي أن (الحرية) متاحة حتى في المعتقد.. ولن يجد قادة لجنة التمكين أن هناك سودانياً واحداً يرفض مبدأ التعامل بالقانون.. وليس لأحد مصلحة في أن يُبرأ زيد أو يدان عبيد.. طالما ان الأمر قد تم بخطوات قانونية لا غبار عليها.. ليتركوا للقضاء مقالته؛ يدين من يشاء بثابت البينة؛ ويبرئ الذي لا تطاله الاثباتات؛ عندها فقط يكون المجتمع كله بيساره ويمينه قد (احترم) مبدأ القانون؛ ونستطيع وقتها القول إن لدينا دولة تحترم سيادة القانون؛ وان لا كبير عليه.

نريد مبدأ العدالة واحترام سيادة القانون (نبراساً) لكل الفترة الانتقالية وما قبلها؛ يشمل الجميع من كانوا في النظام السابق؛ ومن آلت اليهم الأمور بعد الثورة؛ وبعد اجراءات البرهان.. الكل يخضع للمحاسبة؛ ولا أحد يمتلك ناصية (الحصانة).. نقول هذا وفي بالنا حديث أطلقه قادة حزب البعث بالأمس؛ قالوا خلاله إنهم يمتلكون وثائق ومستندات تثبت فساد مسؤولين كبار بالدولة ابان الفترة الانتقالية.. وبهذا يؤكد البعث ان اتهامات (الفساد) تطال آخرين غير المحسوبين على نظام البشير وحدهم.

لكل ما سبق ننادي بسيادة حكم القانون على الجميع.. وكل من أفسد في مال عام؛ وثبت ذلك عليه بالوثائق تتم معاقبته العقوبة الرادعة.. وأن يطلق سراح من لم يثبت جرمه بالبينات؛ لأن (الادعاء) في هذه الحال يكون (كيداً سياسياً) لا يسنده منطق قانوني؛ على أن يسري هذا على الجميع حتى اذا كانوا قادة في نظام البشير.. وبالتأكيد هذا لا يريده أعضاء (لجنة التمكين) التي لا ترى الا نصف الكوب الفارغ؛ وتنظر لجميع قادة الانقاذ كـ (مدانين)؛ وليسوا (متهمين) تُحتمل براءتهم.

صحيفة الانتباهة