مقالات متنوعة

محجوب مدني محجوب.. ممنوع الاقتراب أو التصوير

الملاحظ والمشاهد في غرفة تعيين الرؤساء العرب بجميع طوائفهم العسكرية والمدنية أو الملكية أو الأسرية أنها غرف في غاية الغموض والسرية.
غرف غير مسموح بأي جهة كائنة من كانت أن تكتشف الملفات التي يتم بها تعيين هؤلاء الرؤساء أو معرفة تلك الملفات التي تجعلهم يحافظون بها على عرشهم.
هذه السرية والتكتم ليست غريبة، وليست مستبعدة، فهي مطلوبة من جميع الأطراف التي تصنع هذه الكراسي، وتصممها على مقاسها.
فمن الأطراف ما لها أهداف استراتيجية في المنطقة، ومنها ما هي حريصة حرص الحياة أن تبقى على كراسيها.
إنما الأمر الذي لا ينبغي أن يستغرب له او ينخدع به الشعب هو أن كل هذا التعظيم والتبجيل الذي يحيط بهؤلاء الرؤساء ليس له أدنى وجود.
كل الادعاءات التي تحاط بهم من كونهم شرفاء أو أذكياء أو نبلاء لا أساس لها من الصحة.
فهم أبسط وأحيانا أجهل مما نتوقع.
وكم من مرة سقطوا في اختبارات لا يقف عندها رجل قدراته وإمكانياته أكثر من عادية.
وكل هذه الهالة من العزة والعظمة التي تحاط بهم الغرض منها إبعاد الشعوب عن هذا الجو.
الغرض منها إبعاد كل تفكير أو حتى من صنع الخيال بأن هذه المهمة مهمة الرؤساء يمكن أن يقوم بها فرد من أفراد الوطن.
لا يشير أدبنا الشعبي أو أدب المدارس أو أدب الثقافة العامة بأنه يمكن لفرد من أفراد الوطن أنه يمكن أن يكون رئيسا للبلد.
هذا العمل وهذا الغسيل لم يكن صدفة.
لم يكن صدفة في كل أدب الدول العربية ألا توجد صفحة مجرد صفحة تتحدث عن رجل خاض تجربة ولو من وحي الخيال أنه يحلم أن يكون رئيسا لبلده.
هذه المنطقة محرمة وممنوعة من الاقتراب أو التصوير .
حتى في أحلام الأطفال يحرمونها منهم.
فالأطفال عندنا يحلمون بأن يكونوا أطباء مهندسون كباتن طيران علماء فضاء.
وجدتم طفلا بجنة الأطفال أو بالروضة يحلم أن يكون رئيسا للسودان؟
وجدتم أولا من أوائل الشهادة السودانية يحلم أن يكون رئيسا؟
قتلوا هذا الحلم نهائيا
وجعلوه خارج تفكيرنا نهائيا.
صرنا مبرمجين كشعب نحلم بأحلام معينة.
برمج المستشار القانوني على ذلك.
برمج الدكتور على ذلك.
برمج البروفيسور على ذلك.
حتى الممثلين عندنا وما ينتجونه من أعمال درامية ممنوعون سواء بقصد أو غير قصد من أن يعرضوا شخصية الرئيس كشخصية عامة يمكن أن يتقلدها أي فرد من أفراد الشعب.
أزمتنا ليست فقط مع هؤلاء الرؤساء.
أزمتنا ضاربة في القدم.
أزمتنا تجري في عروقنا.
من يتحكم في قوتنا وفي معاشنا لن نستطيع أن نعتبره بشرا مثل سائر البشر.
بل لا نملك الحق حتى في اختياره.
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
فالحاكم الصالح الذي ننتظره:
ليس جزءا منا.
ليس جزءا من أحلامنا وتطلعاتنا.
ليس لنا الحق في اختياره.
فإن كانت هذه هي حالنا، فمتى يا ترى ستشرق شمس هذا الحاكم الصالح؟
متى سنتخلص من هذه العاهات الجاثمة على صدورنا؟
ونحن لا نعمل على ذلك حتى مع أطفالنا حتى مع خيالاتنا.

صحيفة الانتباهة