بخاري بشير يكتب: ترشيحات رئيس الوزراء.. البؤس عينه!!

بالامس كتبت على هذه المساحة، أن الحرية والتغيير/ المجلس المركزي ماضية في تكملة خطوات (الاتفاق الاطاري)، دون ادنى التفاتة للآخرين.. في أكبر مسرح (عبثي) لإقصاء الآخر.. وجاء إصرارهم على هذه الخطوات واتمامها، لأن هذا الاتفاق يكرس السلطة عندهم دون غيرهم ويمنحهم حقاً لا يمتلكونه ــ باعتبار أنهم لا يمثلون الشارع السوداني ــ ولا السواد الأعظم للأحزاب والكيانات السياسية.. منحهم (الاطاري) هذا الحق فتشبثوا به غير عابئين بالمآلات والآثار المترتبة عليه.. وهذا الحق قطعاً أن خطوته الأخيرة أو (النهائية) أن يقوموا ــ هم دون غيرهم ــ بتشكيل الحكومة القادمة وتحديد وزرائها وتسمية رئيس الوزراء الذي ستدين له البلاد وترفع له القبعات.
في تصريحات، بعض قوي التغيير/ المجلس المركزي، برزت أسماء لأربع شخصيات قيل أنها مرشحة لمنصب رئيس الوزراء في الفترة لما بعد الاتفاق الاطاري، وهذه الأسماء الأربعة هي: رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ــ ونصر الدين عبد الباري وهو وزير العدل السابق في ذات حكومة حمدوك ــ والقيادي في تجمع المهنيين طه عثمان اسحق ــ وإبراهيم البدوي وزير المالية السابق أيضاً في ذات حكومة حمدوك.
تخيلوا.. ذات الاسماء القديمة برزت من جديد وفي موقع (رئيس الوزراء)، وهو أهم المواقع لأية حكومة، إذ أن رئيس الوزراء بمثابة القلب من الجسد.. لا اريد الحديث عن د. حمدوك، فالحديث الناقد له ولادائه خلال حقبته المنصرمة، مبذول للجميع، وتنضح به كل الوسائط، ولا تجد إلا النذر اليسير من الذين يدافعون عنه، ويكفي أنه قاد (أفشل حكومة) مرت على تأريخ السودان، ففي عهده تراجعت البلاد الى مستوى دون (الصفر)، وأضحت تسير بـ (السالب).. وفي عهده حفظ له الناس (أسوأ) مواقف يقترفها رئيس وزراء، بل إن البعض نادى بمحاسبته، لأن هذه المواقف ترقى لأن تكون (فظائع وجرائم) وطنية.. ولا نطيل، حيث كان هو صاحب الدعوة الخبيثة لبعثة اليونتامس، وهو الذي كتب خطابها وارسله من وراء ظهر أهل السودان، وحتى من وراء رفاقه السياسيين في الحرية والتغيير، وليس في تأريخ الاوطان أن يقترف شخص ما هو (أسوا) من هذا الفعل.
وثاني (المخازي) التي نفذها حمدوك، وهو جالس على مقعد رئيس الوزراء، أنه (خضع) للامريكان، وتم خداعه في قضية السودان منها (بريء) حتى في المحاكم الأمريكية، وبناءً على هذه الخدعة قام حمدوك بسداد (٣٣٥) مليون دولار تعويضات لأسر أمريكية، و (المخجل) أن خزانة السودان وقتها كانت خاوية على عروشها، وتم جمع المبلغ ــ بشهادة موظفين في المالية ــ من السوق.. وهذا أدى لارتفاع غير مسبوق في قيمة الدولار.. وهذا الحديث أدلى به علي عسكوري، وكان أحد أعمدة المالية في عهد حمدوك، بل إن عسكوري طالب بمحاكمة حمدوك على هذه الخطوة التي ترقى لمستوى (الخيانة الوطنية) تماماً كسابقتها خطوة (خطاب البعثة).
الغريب أن البعض أيامئذٍ شنفوا مسامعنا بعبارة (شكراً حمدوك)، وسعوا لإقناع الشعب السوداني وسواقته (بالخلا)، ليصوروا له أن هذا الـ (حمدوك) هو أعظم رئيس وزراء سوداني.. وليته كان يساوي (عشر) من معشار أسماء (ضخمة ــ ووطنية) تقلدت هذا الموقع.. وكان أقل (قامةً) منهم، بل ولا يصح أن يقف معهم في موقف واحد مشترك.. أين حمدوك من (المحجوب)؟ واين هو من (الإمام الراحل الصادق), وشتان ما بين رئيس الوزراء في السابق وما يسمى اليوم رئيس الوزراء.. لا نريد أن نحكي مواقف عظيمة للصادق المهدي وأخرى للمحجوب، لأن شعبنا المعلم يحفظها في ذاكرته التأريخية.. لكننا أردنا فقط أن نحيي الذكرى، لنقارن بين ما كنا فيه في السابق وما آلت إليه أحوالنا في هذا الزمان الراهن (البئيس).
بل الأغرب من بين كل هذه المقارنات.. أن البعض اليوم من قوى التغيير المجلس المركزي يريد أن يعيد الينا د. حمدوك رئيساً للوزراء.. إنها (غرابة) تجريب المجرب الذي بعده تحيق بنا الندامة.. يريدون العودة بحمدوك الذي مثلت أيامه في عهد ما بعد الثورة (مخازي) كبيرة وواضحة في تأريخ السودان، واستحق أن يقترن اسمه بجدارة بهذه المخازي كاسوأ (مخازي) لرئيس وزراء.. فكيف لهؤلاء ألا (يختشوا) من مجرد ذكر تلك الفترة المظلمة عند أهل السودان التي شهدت التدهور والتراجع في كافة مناحي الحياة.. ليس هناك أسوأ للمرء من أن يحمل طوال حياته (أسوأ) صفات تطول أحدهم.. وحمدوك استحقها بجدارة.
غداً أحدثكم عن بقية المرشحين.. وفي البال (إتلم التعيس على خائب الرجاء).
صحيفة الانتباهة






