رأي ومقالات

عثمان جلال: حميدتي انتهازي علي الشيوع

مدخل اول
اكبر ابتذال اخلاقي وقيمي لقضايا الهامش السوداني ان يتصدى لقيادتها المتمرد حميدتي صاحب اكبر بندقية قتلت بنات وابناء الهامش وحطمت ممتلكاتهم وحرقت مدنهم وقراهم ونجوعهم
مدخل ثاني
اكبر تشوه وثورة مضادة لثورة ديسمبر وقضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام هو صعود حميدتي عبر بندقيته للكابينة القيادية في الدولة

(١).
كما ذكر بن خلدون وميكافلي ان اكبر تهديد للدول والمجتمعات والامير الحاكم هو الاستعانة بالمرتزقة لانهم مجردين من الاخلاق والوازع والضمير ومنظومة القيم والهوادي الاجتماعية المتوارثة وهكذا انتهك المتمرد حميدتي هذه القيم مع زعيمه وقائده الشيخ موسى هلال فاعتقله وهو في صيوان عزاء والدته، ووأد قيم الوفاء والعرفان مع الرئيس السابق البشير الذي صنعه من بين فرث ودم وظل يباهي به ( حميدتي حمايتي)

كما ذكر ميكافلي ايضا ان طبع المرتزق الانتهازية والشر المحض خاصة اذا فكر في استلام الامارة والحكم ، وهكذا كان سلوك الانتهازي حميدتي فبعد سقوط الرئيس البشير خطط حميدتي لابتلاع السودان لانه توهم انه الطرف الاقوى في معادلة ما بعد الثورة
(٢).
ذكر ايضا ميكافلي ان المرتزق ينزع لتوظيف كل المتناقضات والاحزاب السياسية لتحقيق نزوته في الحكم ثم يتخلص من كل حلفاءه بذات الادوات القذرة

هكذا كان الانتهازي حميدتي حيث تواصل مع قيادات التيار الاسلامي الوطني للتحالف معهم وتوظيفهم حاضنة فكرية وسياسية واجتماعية لازاحة الفريق البرهان واستلام السلطة ولأن التيار الاسلامي يدرك ان التحالف مع البندقية المحضة المجردة من انساق القيم سيؤدي الي سيناريوهين اما عسكرة الفكرة والجماعة السياسية المدنية، او وأد الفكرة وضرب الجماعة المدنية بذات البندقية لذلك رفضوا التحالف معه.

عندها قرر التحالف مع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، وتكتيكا تبنى شعارات الديمقراطية والدولة المدنية، بينما نسج منوال تحالفه الاستراتيجي مع الامارات وبعض الانظمة الاستبدادية في دول الجوار، ومرتزقة شركة فاغنر للانقضاض علي بلهاء قحت المجلس المركزي بعد صعوده للحكم ، بينما خدع الغرب الاوربي والامريكي المصاب بلوثة فوبيا الاسلام السياسي بانه مخلصهم من الاسلاميين, وانه ايقونة الديمقراطية والدولة المدنية
(٣).
كل هذه الشعارات الجزافية كانت تعمية من اجل بلوغه السلطة واقامة مملكة ال دقلو وتحويل الشعب السوداني العظيم رقيق لاقطاعيته الصغرى التابعة للاقطاعي الاكبر محمد بن زايد العدو الاستراتيجي لثورات الربيع العربي وقوامة الشعوب في الحكم وصناعة التنمية والنهضة الحضارية

المتمرد حميدتي انتهازي علي الشيوع لا يؤمن بالحوار والعقلانية، ومصاب بوهم جنون العظمة، لأنه يحمل مشروع قومي شوفوني وعنصري، ويدرك ان هذا المشروع التصفوي لن يتحقق الا بالبندقية والقوة ولذلك يجب مواجهته من كل قطاعات الشعب السوداني وتجريده من البندقية والقوة.

في المقال القادم نسبر اغوار تأثير انتصار بندقية الانتهازي حميدتي علي السودان ودول الجوار والسلم والامن الدولي

عثمان جلال