رأي ومقالات

البلد بلا حكومة وأيضا يبدو أنها بلا قوى سياسية

البلد بلا حكومة وأيضا يبدو أنها بلا قوى سياسية.
لدينا كتلة تضم قوى العمالة والارتزاق المساة بتقدم ولكن لا تقابلها من القوى الوطنية كتلة منظمة.

تحالف القوى الديمقراطية الذي يضم الحركات الموقعة على سلام جوبا لا يضغط بشكل كاف لتشكيل حكومة؛ فهو ببساطة تحالف حاكم الآن ومستفيد من الوضع القائم ولا مصلحة لديه في تكوين حكومة. كذلك باقي مكونات هذا التحالف متماهية مع عساكر مجلس السيادة وجميعهم لا يشعرون بضرورة تكوين حكومة.

نحن أمام وضع فيه كتلة سياسية متحالفة مع المليشيا وتعمل بوضوح ضد البلد والدولة وهذا مفهوم، ولكن في الجانب الآخر هناك قوى موالية للجيش بعضها موجود في السلطة ومستفيد من الوضع القائم والبعض الآخر يبدو أنه يدور في فلك البرهان.

لاتوجد أي أطر سياسية أخرى للضغط على القيادة الحالية لتشكيل حكومة سوى الرأي العام والمقاومة الشعبية.

بلد تخوض حرب بهذه الخطورة ولا أحد يرى أو يسمع وزير دفاعها. لا نعرف إن كان هناك وزير دفاع أساسا. كذلك يوجد رئيس وزراء ولا حكومة. لا أحد يعرف ما هي رؤية الحكومة ولا خطتها فليس هناك حكومة، ولا أحد يتكلم مع المواطنين ليخبرهم بأي شيء عن وضعهم ومصيرهم.
مفهوم في بداية الحرب أن هناك صدمة وارتباك في كل شيء ولكن تجاوزنا هذه المرحلة. لقد تصدى الجيش لهجمة عنيفة من جيش كامل كان جزءا من المنظومة العسكرية وصمد الجيش وخلفه الشعب. ولكن الدولة أصيبت بشلل تقريبا، ومنذ ذلك الوقت لا توجد أي محاولات لإعادتها. مفهوم أن الجيش يخوض الحرب وخلفه الشعب؛ هذه مهمته. ولكن هناك دولة كاملة يجب أن تعود.

في ظل غياب قوى سياسية مهيأة لتكون حاضنة سياسية لحكومة ليس أمامنا سوى الضغط على البرهان ليبادر بتشكيل حكومة ومن بعد ذلك تدعمها وتساندها مختلف القوى الوطنية. وجود حكومة برئيس وزراء قوي وله رؤية ربما يساعد القوى السياسية نفسها في القيام بدورها بشكل صحيح.

حليم عباس