إبراهيم عثمان يكتب: كل اللغات .. إلا لغتهم!

* *كانت رسالة الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء إلى كولومبيا موفقة من كل النواحي، ويقف وراءها فهم سياسي ودبلوماسي وإعلامي خبير بآليات التأثير. وقد وجدت صدىً إيجابياً وتناولاً واسعاً. واكتسبت قيمةً إضافية من اللغة الاسبانية، فهي أدعى للانتشار والتداول والتأثير على الحكومة الكولومبية والرأي العام في كولومبيا، فلا شك أن اللغة ستجعل الكثيرين يستمعون إليها مباشرةً، ويتفاعلون معها إيجاباً بقوة وبأفضل مما لو كانت بأي لغة أخرى.*

* *الغريب في الأمر أنه يوجد بيننا ساسة سودانيون لا يتوقفون من التصريحات اليومية وإصدار البيانات، ومع ذلك لم يتأثروا ذاتياً بالمؤامرة، ولم يؤثر فيهم أي حديث عن المرتزقة، لا بالعربية الفصحى ولا بالعامية، لا من المسؤولين ولا من المواطنين! وعندما تُطوى صفحة عدوان المرتزقة، ستكون هذه المؤامرة قد بدأت، واستمرت، وانتهت دون إسهام منهم، ولو بكلمة، في محاربتها!*

* *سيسجل التاريخ أن سلوكهم إزاء هذا العدوان كان يرسل رسائل الإحراج، وكأنهم شركاء في المؤامرة. والمصالح مع الميليشيا والإمارات، وكأنهم لم يتضرروا من المرتزقة مع سائر الشعب. والعلم بالكلفة الأخلاقية والسياسية العالية للتبرير المباشر لهذه المؤامرة، وكأن الصمت سيجنبهم هذه الكلفة!*

*قالت رسالة رئيس الوزراء كلمتها التي تتجاوز مخاطبة كولومبيا إلى مخاطبة الضمير الإنساني العالمي. وقد تحدث عن القضية ــ قبل الرسالة، وسيتحدث أكثر بعدها ــ كولمبيون وغيرهم من شتى الدول وبكل اللغات، بينما فضّل بعض ساسة السودان أن يعطلوا لغتهم، ويتواروا ــ خجلاً ــ خلف ستار الصمت!*

إبراهيم عثمان

Exit mobile version