رأي ومقالات

18 أغسطس … مذابح توريت

18 أغسطس … مذابح توريت …
في مثل هذا اليوم سنة 1955م إندلع تمرد الكتيبة الإستوائية في توريت شرق الإستوائية وأنتشر في عدة مدن.

هاجمت المجاميع المهتاجة المدنيين الشماليين من التجار والموظفين والنساء والأطفال في المدن والقرى وقتلوهم بالمئات بوحشية ولم يخل مسرح الأحداث من مواقف نبيلة استبسل فيها جنوبيين وقساوسة في حماية مدنيين شماليين عاشوا معهم.
تلك الحوادث لم تكن وليدة مبررات نعتبرها سطحية تم تكرارها في عشرات السرديات والمؤلفات مثل 800 السودنة وحوادث أنزارا وغيرها.

كانت تلك الحوادث ثمارا متوقعة لعمل ومشروع دؤوب بدأ من يوم 1 يناير 1900م ولا يزال يتجدد ويتمدد ويتشعب حتى يومنا هذا في 2025م.

إن لجنة السودنة تشكلت في 1954م بقرار من الحاكم العام السير روبرت جورج هاو ولم تكن لجنة سودانية ولا شمالية وإن كان فيها أعضاء شماليين وقد رأسها عضوين مصري وبريطاني واتخذت ترشيحاتها بناءا على المتاح أمامها من كفاءات وخبرات نتيجة لسياسات تعليمية مختلفة تماما بين الشمال والجنوب ولكن العشرات من المؤلفات والسرديات تصر وتكرر تحميل المسئولية للشماليين Northerners.

وللأسف فإن حتى السياسات التعليمية في الشمال وإن كانت متفوقة نسبيا على الجنوب من حيث الكم والأعداد فإن من أهم أسباب التفوق كان التعليم الأهلي قبل الجامعي وهو قد تم على نفقة الأهالي كما أن مناهج التعليم كانت فقيرة فيما يتعلق بتخريج رجال الدولة ممن يمتلكون علوم الإجتماع والقدرات على التعامل وفهم تباينات المجتمعات السودانية الطبيعية والتي عمقتها سياسات الإدارة البريطانية.
سنعود إن شاء الله لمزيد من التفاصيل.
#كمال_حامد 👓