عثمان ميرغني

ما لم يقله.. صابر

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] ما لم يقله.. صابر [/B][/CENTER]

“الوضع الاقتصادي صعب”!!!! هذه كانت آخر جملة أنهى بها الدكتور صابر محمد الحسن كلمته ليلة أمس في ندوة باتحاد المصارف.. سرد وصفا عاما للمشهد الاقتصادي في السودان.. من واقع معلوماته وخبرته الكبيرة في كواليس صناعة القرار الاقتصادي في السودان.. من خلال المواقع المهمة التي تقلدها في الجهازين التنفيذي والسياسي معاً.

رجل بخبرة د. صابر.. وكان في (يده القلم).. إذاً، كيف وصل السودان إلى هذا الدرك الأسفل؟.. وضع أقرب إلى الانهيار الاقتصادي الشامل؟..

بالتأكيد السبب هو الذي لم يستطع صابر – ولن يستطيع – أن ينطق به..

سرد صابر ستة أسباب لارتفاع التضخم في السودان.. لن نزحم بها القارئ هنا.. لكن الذي يربط بينها خيط وثيق هو (القرار السياسي).. العقل السياسي هو الذي يسيطر على القرار الاقتصادي.. بل وبكل أسف.. الاقتصاديون (يطبخون!!) القرار والسياسات الاقتصادية بما يشتهي الساسة..

والساسة بصيرتهم (تكتيكية) لا يحفظون من القرآن إلا آية (الكرسي).. المصالح الشخصية والحزبية هي الأساس الذي تبنى عليه السياسات والقرارات..

على سبيل المثال الدكتور صابر أكد أن (استقرار دولة جنوب السودان) أهم لدولة السودان من دولة جنوب السودان..

حسناً.. الضغط على زر إعادة عرض شريط الأحداث منذ إعلان استقلال جنوب السودان في يوليو ٢٠١١ وحتى اليوم.. يكشف الدور الذي (لعبناه!!) في ضرب استقرار الجنوب.. هل تذكرون المفاوضات الكارثية في أديس أبابا حول أسعار عبور نفط الجنوب.. والتي انتهت عندما أضربنا على احتجاز ناقلات النفط في ميناء التصدير؟.. فيضطر جنوب السودان للتهديد بوقف ضخ النفط.. نضحك منه ونمد له لساننا ونقول له: “لن تفعلوا.. لأنكم لن تقدروا”.. ثم نستفزه بما يكفي لتنفيذ التهديد.. فيتوقف النفط.. ثم تتحرك التوترات العسكرية في الحدود.. الحدود التي لم نجففها من النفط فحسب بل من كل المصالح المتبادلة.. فتندلع الحرب.. وتدمر منشآت النفط في هجليج.. ثم نرفع مستوى (محافظتنا!!) على الاستقرار في جنوب السودان إلى المستوى (الأحمر).. مستوى ( Shoot to kill).. وتفترض أن سياسات (التجويع) والخنق الاقتصادي.. تركع دولة جنوب السودان فتوفر لنا (الاستقرار!!!) الذي هو أهم لنا من دولة جنوب السودان على حد قول الدكتور صابر..

صحيح ما ذكره صابر أن (الوضع الاقتصادي صعب) بل كارثي على شفا الانهيار.. توقف الإنتاج في كل القطاعات.. الزراعة والصناعة والتجارة.. والعالم أغلق تعامله المالي معنا بسياسات مركبة.. حتى أقرب الدول إلينا.. دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية (أغلقت الأنبوب) معنا.. لكن للأسف ليست هناك (روشتة!!) اقتصادية.. يمكن أن تخرجنا من الوضع الكارثي الذي نكابده.. طالما أن الملعب السياسي هو ..هو.. صحيح تغيرت بعض الوجوه.. وحديث متصل عن (حوار شامل) لا يظهر منه إلا (الدعاية).. بلا أدنى جدية أو إحساس بحجم كارثة الوطن وضيق الزمن المتاح للإفلات من كارثة الانهيار الكامل..

إذا لم نصلح الملعب السياسي.. فلا تنتظروا إصلاح الوضع الاقتصادي.. فقط انتظروا الكارثة.. وهي قادمة لا محالة.

[/SIZE][/JUSTIFY]

حديث المدينة – صحيفة اليوم التالي
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]