رأي ومقالات

الاِضينة هل يكفيه الاِعتذار؟

يُعلي دينُنا الحنيف من قيمة الاعتذار، حيث يقول صلَّ الله عليه وسلم:-[ من أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك، مُحقاً كان أو مبطلاً، فإن لم يفعل لم يَرِد عَلىَّ الحوض] رواه الحاكم وابن حبان.

لكن الأعتذار مقيد بشروط كثيرة وليس أمراً مطلقاً، وقد أخذ بعض الغربيين من هذه القيمة، ففى كثير من الأحيان تكفى كلمة sorry (اَسف). لحل المشكلة، وفي موروثنا الشعبي قد يكون في قبول عذر المعتذر مذمة تُصنِّف صاحبها بأنه اِضينة أي اِمَّعة إذ يقول المثل:- [الاِضينة أضُربُو واِتْعَضَّرْلُو] بمعنى أن تشفي غليلك منه ثم، تعتذر له!! وما أسهل فقه التبرير .

القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والدفاع الوطني، كانت واضحة في الرفض مع الشكر، لكل ما يتعلق بالمقترح الذى تقدم به مسعد بولس مستشار ترمب بإعلان هدنة مع مليشيا عيال دقلو لمدة ثلاثة أشهُر، وما صاحب ذلك الإعلان من ترويجِ القحاطة له وهم في أشدِّ حالات الوَلَه للعودة الىٰ المشهد السياسي بل وهم يتحرقون شوقاً لكراسي الحكم دون أن يكلفهم ذلك مؤونة الاعتذار للشعب السودانى(الاضينة)!! حسب نظرتهم ونظرة كفيلهم له، وحاشا لشعبنا وقيادتنا أن يكونوا إضينات أو مثل فِسَّيةَ الديك، الهواء يشيلها جاي وجاي، أو كما يقولون (كِنْ كِيه معاكو، وكِنْ كِيه معاكو) كما فعل ويفعل بعض رجال الإدارة الأهليه مع مليشيا عيال دقلو التي ألجمت ألسنتهم بالعطايا من مال مغتصب منهوب وسيارات مسروقة.
فالسيد مسعد بولس مثل رئيسه ترمب تاجر بارع فى عقد الصفقات التى يضمن فيها تعظيم أرباحه. ألم تر كيف أسمى مبادرته لتطبيع الدول العربية لعلاقاتها مع اسرائيل (صفقة القرن) وهذه ليست زَلَة لسان بل اعتقاد راسخ في ذهنه بأن الحياة مجرد تسير صفقات وحسب، لذا فان مستشاره وصديقة بولس التاجر الشاطر، لا يرى إلا ما يراه ترمب ورهطه الذين عَمُوا عن الحق، وصَمُّوا عنه، ثم واتتهم الفرصة مرةً أخرىٰ، ثم عَمُوا وصَمُّوا، عن أذىٰ دويلة الشر وسكتوا عن ادانتها دعك عن لجمها، ثم يريدون مِنَّا القبول بها كوسيط وكأنها ليست طرفاً أصيلاً فى ما حاقَ بالسودان وأهله من أَذىٰ ولا تزال مسيراتهم ومصفحاتهم تتغول فى أرض وسماء السودان وتُمعِن فى قتل الأبرياء، وسبي النساء، ودفن الأحياء، وتجويع الناس فى الفاشر وغيرها .

وازاء ذلك كله فإن الشعب السوداني الأبى كان ولا يزال يطالب جيشه بسحق التمرد جملةً واحدة مهما كلف ذلك من صعوبات جَمَّة وتضحيات جسيمة لن تكون بأصعب بأي شكلٍ كان من الذي قَدَّمه منذ الأزل ومؤخراً منذ اندلاع حرب الكرامة التى فرضها علينا أعداءُ السودانِ وأهلِهِ.

وهكذا فإن الشكر الذي قدمه مجلس الأمن والدفاع الوطني للسيد مسعد بولس لا يتعدى المجاملات الدبلوماسية، وإن كان يخفي بين ثناياه القول السوداني “تَلْقَاهَا عِنْدَ الغافل” !! ويحقّ لكل الطامعين فى خضوع السودان أو فى ركوع البرهان أن يخسأوا ويحثوا على رؤوسهم الرماد ويحشوا فى خشومهم التراب، فلئن كان مستشار ترمب يراوغ مراوغة الثعلب لإنجاح خطته، فإن الجيش السوداني يربض له مربض الأسد، الذي ينتظر فريسته في صبرٍ، فإن ظَفَر بها مَزَّقها اِرَبَاً اِرَبَا، وهو يقول في نفسه لَستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعنى، لأن للمسلم ورعٌ يمنعه من أن يَخْدَعْ، وعقلٌ يمنعه من أن يُخْدَعْ . ولا عزاء للقحاطة الموزعين بين صمودِ – ثمود، وتأسيسِ- تسويس، وما بينهما من بقايا مليشيا عيال دقلو،وبغايا اعلامهم الكاذب الذي تعلوه الغَبَرة وترهقة القَتَرة مثل أؤلئك الكَفًرة الفَجَرة .

حيا الله الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الشعب المسلحة وأركانحربه وأعضاء مجلسه والسيد رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل، ووزرائه.
وحيا الله الشعب السودانى الكريم الذى يجود بماله ونفسه وولده فى سبيل أن ترفل بلادنا فى ثوب العز والفخار، حرة مستقلة تنعم بالاستقرار وقد تبوأت مقعدها اللائق بين الأمم .

محجوب فضل بدري