ما يميز النسخة السودانية من “لا الحرب”

من غرائب السياسة أن شعار “لا للحرب” أرتبط تاريخه بحركات السلام في الغرب منذ حروب تحرر العالم الثالث إلي خطر الحرب النووية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلي الغزو الأمريكي لفيتنام والعراق وأفغانستان وغيرها. في كل هذه الحروب رفعت حركات السلام الشعار داخل عواصم الدول المعتدية وطلبت من حكوماتها كف العدوان وتعلية أولوية السلام.
ما يميز النسخة السودانية من “لا الحرب” أن فحصا سريعا للسياق يوضح أن الشعار في جوهره يعني لا للمقاومة، أي نعم للغزاة ونعم الجنجويد، نعم لاقتسام دم ولحم الوطن معهم. فهذا الشعار الخداع لا يرفع في وجه الغزاة ولا في دار جنجا بل يرفع في وجه المقاومة المدافعة عن الوطن والسيادة بهدف تصوير أبطالها كدعاة حرب وكيزان. هكذا يصبح من يدافع عن عرضه وبلده مجرم حرب ويصبح الغزاة والجنجويد دعاة سلم وتفاوض. وهذا إنجاز فريد غير مسبوق يجب تدريسه في جامعات العالم ونشره لتستفيد منه الشعوب ثم منح شق مدعي من الحركة المدنية السودانية جائزتي نوبل للتدليس والانبطاح





