إسحق أحمد فضل الله يكتب: (البرمة)

وابن خلدون يقول:
وبعض الملوك، لمعرفة المستقبل، يجعلون أحدًا في جرّة، ويصبّون كذا وكذا من السوائل فيها، وبعد أيام يجفّ دماغه، ويحدّث بما سوف يقع.
… ونحن العرب جرّتنا
في العقود القليلة الماضية هي:
عام 70 انقلاب المغرب،
وأوفقير يذبح الجنرال إسماعيل، قائد الجيش.
والدليمي يقتل أوفقير،
وأحمد يقتل الدليمي،
ويفعل بأسرة الدليمي ما يجعل مراسل الجزيرة يبكي تحت الإرسال.
و70 انقلاب النميري، بعون شيوعي، ثم انقلاب الشيوعي على النميري، ثم انقلاب النميري على الشيوعي.
و72 وانقلاب جديد، والأسد وثالث في سوريا،
وأسبوع وانقلاب الأسد على جديد والأتاسي.
واليمن انقلاب إسماعيل،
وانقلاب على إسماعيل،
وبعدها على عبد الله صالح، يدعوه نائبه الغشمي على الغداء ثم يذبحه.
والبكر، صدام، وانقلاب على الملك في العراق،
وانقلاب صدام على البكر
بعد شهر.
…. ثم محاكمات، مثل محاكمة قاسم، والمحكمة تستمر لنصف ساعة، ثم القاضي يخرج رشاشًا وينفّذ الإعدام.
قبلها الملك فيصل، وهو يستسلم خارجًا لإنقاذ بناته، وعقيد يطلق النار ويبيد الأسرة.
وفي الموت الصامت، الآلاف في بيروت،
وخمسة آلاف جثة في الأردن في حربهم ضد عرفات.
ودولة معروفة… رئيس واحد فيها هو الذي مات حتف أنفه.
وليبيا، الموت سرًا فيها كان هو الطبيعي، ثم أصبح علنًا.
أما الهوامش في:
بوتفليقة…. نسفوه
البكر… نسفوه
السادات قتلوه
القذافي أخرجوه من حفرة (قتله الفرنسيون)
وصدام حكايته معروفة
وصراع اليمن… وآلاف الجثث
وحتى المواقع ملّت من إحصاء جثث صدام.
والسودان، ومنذ توريت،
جثث ثم جثث…. والجيش مطلوب منه ألا يدافع وأن يرقد للذبح….
ورغم هذا السودان يظل ينمو… لهذا كان يجب ضربه بمصيبة الإمارات.
…….
العالم الآن أحداثه مثل الزجاج المحطّم، لا يمكن رصفه، ولا قراءة ما يمكن أن يحدث.
رغم أن السودان في برمة السحرة هذه، يجفّ، ويجفّ.
ولا أحد يفرّ من نيران العالم اليوم…. ومن يصبر هو وحده من يعيش.
اللهم… اللهم






