فزاعة الكيزان لا-عقلانية تدمر العقل

فزاعة الكيزان لا-عقلانية تدمر العقل:
من المبادئ الأساسية للحوار العقلاني أن صحة الحجة منفصلة عن هوية صاحبها. ومن أساليب الدعاية الشائعة طمس هذا المبدأ وإستخدام الهجوم علي الشخصية كبديل للنقاش الموضوعي . هذا الأسلوب ليس مجرد مغالطة منطقية، بل هو سلاح مناهض للفكر يُستخدم لإسكات النقاش والتهرب من المساءلة.
في عهد البشير دأبت أبواق النظام على وصف المنتقدين بأنهم عملاء للغرب أو خونة أو شيوعيين أو أعداء للإسلام. كان هذا بمثابة تضليل، يستخدم انتماء سياسي حقيقي أو منحول لتجنب الخوض في جوهر النقد مثل اتهامات الاستبداد أو الفساد .
في مرحلة ما بعد البشير تطورت هذه التكتيكات وتفاقمت إذ لا يُقابل أي نقد موضوعي، صح أم أخطأ بحجة مضادة، بل بتصنيف أيديولوجي فهذا ماركسي متكلس وهذا كوز إسلامي وذاك مغفل نافع وذاك خروف معلوف . وهذا منهج معادٍ للفكر يدمر الحوار الوطني تحت وابل من التصنيف. ولا يري أن صحة الحجة أو خطئها يعتمد على جوهرها لا على هوية صاحبها.
علي سبيل المثال إذا انتقد مختار الخطيب أو علي كرتي سلبيات الهيمنة السياسية أو الثقافية الغربية، فإن المحاور النزيه سيواجه هذا الادعاء إما بإثبات زيفه، أي عدم وجود هيمنة غربية. أو بالقول أن الهيمنة موجودة وعلينا أن نحتفل بها أو نتعايش معها. ولكنهم يكتفون بالقول بان الخطيب ماركسي أو أن كرتي كوز وفي هذا هروب من ساحة المواجهة الفكرية بإشهار سلاح الإرهاب بالتصنيف. أضف ميلي ذلك رذيلة أخري من شرائح من الطبقة السياسية دأبت علي وصف كل مخالف بانه كوز أو شيوعي حتي لو لم ينتم لهذين التيارين يوما في حياته.
وهكذا يتم وأد الفكر وتشويه الحجة بتصنيف صاحبها دون التطرق إلى محتواها. ومن المؤسف أن تضطر لان تشرح لشخص فوق التاسعة من العمر أن هناك أشياء تظل صحيحة حتي لو نطق بها الترابي أو دعا إليها حسن البنا لان مقياس صحة أي مفهوم لا علاقة له بموقف علي كرتي أو كارل ماركس منه. ولكننا بلينا بقوم دفع بهم يأسهم الفكري إلي إعطاء الكيزان حق تحديد الخطأ والصواب فكل ما يمكن نسبته إليهم باطل وكل نقيضه حق وهذا إنتحار معرفي وبؤس فكري فادح إذ أن معيار الحق والباطل لا يقاس باين يقف منه كوز أو شيوعي أو بعثي أو سنبلي. وقد عرف الحكماء دائما أن الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق. وعليه فان الباطل لا يعرف بالكيزان أو غيرهم وإنما يعرف بباطله لا بهوية من قال به.
معتصم اقرع






