محجوب حسن سعد .. بين رسالة التدريس، وبسالة البوليس

استطاع الفريق أول شرطة محجوب حسن سعد المدير العام الأسبق للشرطة،أن ينسج على نولٍ خاص قماشاً رائعاً يصلح أن يُفصل منه الدستور الدائم الذي يضع حداً (للفشل التكراري) الذي تدور فيه البلاد، وينقلها إلى (التغيير الحقيقي).. مابين القوسين هو عنوان الكتاب الذي جعل المؤلف سُداته التجارب الوطنية ولحمته القانون، فجاء الكتاب نسيجاً فريداً، يجمع بين الدراسة التحليلية، والورقة العلمية والرواية الخيالية، والنقد البنَّاء والتوصيات الرصينة، ولم يتبق إلا أن يُفَصَّل من محتويات الكتاب دستوراً دائماً، فهو يستشرف مستقبل سودان ما بعد الحرب.
يقول المؤلف المُعلِم رجل القانون (أن أول خطوة في طريق الإصلاح هي الانتقال من الوعي الثوري الذي يعيش لحظة الغضب، إلى الوعي الدستوري الذى يؤسس لحياة مستقرة).
ويعقد المؤلف مؤتمراً مُتَخَيَّلاً يستدعي فيه أرواح الراحلين من الزعماء والقادة السياسيين وكل فئات المجتمع السوداني من لدن المهدي وحتى الزبير محمد صالح وما بينهما من كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والثقافي، ويضعهم على كرسي الاعتراف ليس بغرض الاِدانة لكن بغرض الاِبانة لكي يستفيد الجميع من التجارب الكثيرة المريرة والمتكررة.
يتحدث المؤلف عن خمسة أركان رئيسة للمشروع الوطني الجديد شريطة أن يقوم المشروع على المبادئ لا الأشخاص، وعلى المؤسسات لا الشعارات، والأركان هى:
أ/ إعادة تعريف الدولة.
ب/ بناء مؤسسات الحكم على أساس الكفاءة.
ج/ الجيش الوطني كعمود للدولة لا سلطةً عليها.
د/ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
هـ/ التنمية والهوية الوطنية.
ويسهب في تفصيل هذه الأركان بشكل دقيق تحت عناوين جانبية فى شكل عدد من المباحث: أولها ضرورة الانتقال من الوعي الثوري إلى الوعى الدستورى .. معالم المشروع الوطنى.. دور القانون فى ترسيخ الدولة الجديدة.. إعادة صياغة العلاقة بين الدين والسياسة.. عقد اجتماعي جامع لكل السودانيين .. وبذلك يصبح الدستور وثيقة التعايش السوداني الجديد لا وثيقة الهيمنة الفئوية.
إمتع ما في الكتاب هو فكرة المؤتمر التَخَيُّلي والذي اجترحه المؤلف ليكون أداة رمزية للتقويم الوطني وأدار المؤلف من خلال تلك الفنتازيا حواراً بين رموز الحكم المتعاقبة وخلص المؤتمر إلى مقررات يقول في مقدمتها إنه قمة المشروع الفكري للدولة السودانية لكى لا تكون المراجعة والمحاسبة فعلاً انتقامياً، لكن الفكرة تجعل منها فعلاً وطنياً تطهيرياً، يرفع شعار (وطنٌ واحد شعبٌ واحد جيشٌ واحد).
إن أي تلخيص لهذا المُؤَلَف مهما بَرَع كاتبه لا يغني عن قراءة كتاب (السودان من الفشل التكراري إلى التغيير الحقيقي) الذى تعمد مؤلِفه أن يكتب كلمة (اِعداد) بدلاً عن كلمة (تأليف) فريق أول شرطة محجوب حسن سعد .. وهكذا يتبين لنا حجم التواضع ونكران الذات الذي يتصف به المؤلِف الذى بدأ حياته العملية (معلماً) بمدرسة كبوشية المتوسطة، وختمها (مديراً عاماً) للشرطة السودانية، ومابين رسالة التدريس وبسالة البوليس رَاكَمَ المؤلِف خبرته العملية وتحصيله العلمي بالصرامة التي عُرف بها مع نُبْل المقصد وطهارة اليد واللسان.
يقع الكتاب الذي لم يُنشر حتى الآن إلا على الشبكة العنكبوتية فى 266 صفحة من القطع المتوسط.
التحية والتقدير والاحترام لسعادة الفريق أول شرطة محجوب حسن سعد الذي ينشط في المقاومة الشعبية على مستوى المحلية، ويَفْلَحَ الأرضَ مُزارعاً فى قريتة قندتو .
محجوب فضل بدري






