إسحق أحمد فضل الله يكتب: (نعم… عيد… وفيه تجديد)

وصوّروا اللحظة التي يسمع فيها السجين العجوز قرار إطلاق سراحه…
وآخر… وآخر… وكلهم قضى عشرين سنة… أربعين سنة… خمسين سنة في السجن.
وكلهم عند سماع قرار إطلاقه يغطّي الألم وجهه، ويقول ببطء:
«أخرج… لمن؟… أهلي كلهم ماتوا… ولا أحد في العالم يعرفني… ليس عندي حياة بعد الآن».
… العيد هو مذاق الأهل حولك…
عيد سعيد.
(2)
وفي يوم يسمونه «يوم المرأة»…
فيديو لنواب برلمان تركيا — قبل الإسلاميين — والنواب كلهم يزأرون زئيرًا في وجه النائبة الوحيدة المحجبة، ويطردونها من البرلمان… وخرجت.
وفي السودان، في الفترة ذاتها، نواب البرلمان يصوتون على إلغاء قانون الشريعة.
والتصويت بالوقوف.
والنواب كلهم يقفون على أقدامهم يصوتون لإلغاء الشريعة… يقفون.
ونائب واحد ظل جالسًا… هو د. حسين أبو صالح.
والأيام تمضي…
ويأتي يوم… وفيه في تركيا كان جميع النواب هناك مطرودين، والنائب الوحيد الذي بقي هو المرأة التي طردوها.
وفي السودان يأتي يوم، وفيه كل النواب الذين صوتوا لإلغاء الشريعة مطرودون… والوحيد الذي بقي هو د. حسين أبو صالح.
(3)
والفصاحة تبقى.
إحداهن تحكي أن صديقتها التي تعيش حياة منفلتة طلب منها شاب أن ترتدي ملابس لا تغضب الله.
والفتاة تقول له:
«إن آتاني الله كذا… وكذا… وكذا… وكذا… احتشمت وصليت وتحجبت».
والشاب يقول لها باللهجة المصرية اللذيذة:
«هو… يعني… ربنا ما يستاهلش؟»
يعني: ألا يستحق الله سبحانه أن نعبده لذاته؟؟
…….
وكل أحد في الأرض يبدأ يومه عند الاستيقاظ بغسل وجهه،
ثم تغطية الوجه بالمساحيق لإخفاء حقيقة الوجه… فالوجه في حقيقته لا يُطاق.
ووجه (النفس) مثل ذلك.
لهذا لا أحد في الحقيقة يكشف وجه النفس للأحباب ولا للمعارف.
لأن من تعترف له وتكشف له (عوائر) نفسك ثم يلقاك بعدها، فإن أول ما تراه في مرايا عيونه هو العوائر المخجلة هذه.
ومن يلتقون في عربة قطار يكونون أكثر استرخاءً في الاعتراف؛
لأن الغريب هذا الذي يعترفون له هو شخص سوف يتبخر في المحطة القادمة… ثم لا يقابلونه أبدًا.
وأهل التصوير الفصيح يقولون:
الحياة رقصة تتلوّى مجنونة…
والتلوّي المجنون سببه هو أن كل أحد يتلوّى ليتفادى خناجر كل أحد.
إسحق أحمد فضل الله






