إلى الوالد الأمير الطيب الإمام جودة

إلى الوالد الأمير الطيب الإمام جودة ..
يجدك بخير ..
يروى عن عامر بن الظَّرِب العدواني، وهو أحد سادة العرب في الجاهلية، وقد اشتهر بحكمته وشجاعته ورباطة جأشه، أنه ذات يوم وبينما هو جالس في خيمته ، جاءه رجل مُسْرعا ، وقال له:
يا عامر، لقد جمع الأعداء جيشا كبيرا ليهجموا علينا، وقد سمع رجالنا بذلك فخافوا وتركوا مضاربهم وهربوا إلى الجبال ..
نظر عامر بن الظرب إلى الرجل نظرة هادئة ، ثم أخذ عصاه ومشى بخطواتٍ وئيدة نحو فناء خيمته حيث كانت النار موقدة، اقترب من النار ، وأخذ يسوي الرماد بعصاه ببطء ، كأنه يُفكر في أمر عادي .. ثم رفع رأسه إلى الرجل وقال له : والله إني لأستحي من ربّ هذه النار ، أن أفرّ واتركها ، إننا نستضئ بها للقادم ، ونستجير بها للضيف ، أفنُطفئها ونفر؟!”
ثم أردف قائلًا كلمته الشهيرة التي صارت مثلاً يضرب في الشجاعة وعدم الاكتراث:
لَئِن كان صَاحِبُكُم قد رَاعَ .. فَإِنّي لَم أَرَعَ ! ..
واليوم .. أيها الأمير الطيب .. تسير انت على ذات الطريق تزيدك المكائد رفعة وتحفزك التحديات صلابة، وأنت تتعرض لمكائد العدو مرة أخرى ، فتُصدر عليك العقوبات ممن لا يرى في مقاومتك إلا تهديدا لمصالحه ، ولا يرى في دفاعك عن أرضك وعرضك إلا تهديدًا للسلم !
الوالد الأمير ..
هم يعلمون أنك لم تبرح ديارك ، ولم تسلم أهلا ولا أرضا للجنجويد وآلتهم المجرمة ، جمعت الرجال، وشكلت الكتائب، وأقمتَ الحصون، وكنت كالأسد المدافع عن عرينه، فوضعوك في قرار واحد مع السفاح القوني والسفاح أبو لؤلؤ ، وأنت من هؤلاء براء .. هم يريدون أن يطمسوا معنى المقاومة الحرة ، ويبطلوا حق الدفاع عن الأرض والعرض، لكنهم لم يدركوا أن رجال الحق لا يقاسون بمعايير الخونة ، وأن الشرفاء لا تنحني جباههم للطاغوت ، بل يزيدهم ذلك إصرارا على المضي في طريق الكفاح والتضحية ..
هم يخافونك لأنك لم تخلق خانعا ، ولم تكتسب الخنوع، ولن يقربك الذل، هم ينتظرون الاستسلام، وأنت لا تعرف إلا لغة العز والكرامة ، لغة الأرض التي ترويها تضحيات الأبطال في سرحان والطليحات وكافة قرى الجزيرة ..
فاصبر أيها الأمير كما صبر الأوائل ، واستعد لكل الخيارات، فالحق قادر أن يرد كيد الكائدين، والنصر صديق الصابرين، وتذكر دائما أنك لست وحدك، فوراءك رجالٌ لو استشهد منهم ألف ، لقام ألف غيرهم، يحملون الراية، ويدافعون عن الحمى..
ختاما، أهديك هذه الأبيات للسموأل بن عادياء، والتي تُجسد حالك وحال من حولك :
هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذي شاعَ ذِكرُهُ
يَعِزُّ عَلى مَن رامَهُ وَيَطولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَ سَيِّدٌ
قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُولُ
وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِقٍ
وَلا ذَمَّنا في النازِلينَ نَزيلُ
وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا
لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ
وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ وَمَغرِبٍ
بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ
والله معك، وهو نعم المولى ونعم النصير.
إبنك
يوسف عمارة أبوسن
29 يناير 2026






