رأي ومقالات

غير صحيح أن قبول الصحفيين للعطايا والدعم والصدقات يعتبر منقصة أو ذلة لهم

غير صحيح أن قبول الصحفيين للعطايا والدعم والصدقات يعتبر منقصة أو ذلة لهم.
الذين حرسوا قضية وطنهم ووقفوا مع جيشهم أعزة، والذين قبضوا من المنظمات الأجنبية، وعملاء الكفيل، لتفكيك وطنهم ومعاداة جيشهم هم الذين نالوا المال الحرام.
الأصل أنه قرار اختياري حسب ظروف الشخص، والحمد لله رب العالمين، أحيانا أقبل واعيد توجيهها لبنود عمل، وأدون التفاصيل، وكثيرا أعتذر، وحتى عندما أعتذر لا أفعل ذلك بطول لسان وتشهير وادعاء بطولات، بل أعتذر عن القبول بأدب واحترام وقد استمر في الوقوف مع ذات المسئول وأنا أعلم أن غيري يتلقى دعما وأنا لا أتلقي، لأنني وقفت معه عن قناعة ولا احتاج دعما، ولكن غيري يحتاج وهو أصلا صاحب حق في الدولة والوطن مثل المسئول، وسيأتي شرح ذلك.

أولا: الصحفي كمواطن وشخص ونازح ولاجيء يستحق الدعم مثل غيره، بل هو أفضل من السياسيين قولا واحدا، بالذات لو كان على موقف وطني صارم ضد اعداء الوطن من المليشيا ورعاتها وواجهاتها السياسية من القحاتة وغيرهم، لأنه لو كان يرغب في بيع ذمته أو الأكل على مائدتين مثل السياسيين لفعل ذلك، ولهذا السلطة هنا تتعامل مع مواطن شريف، والمال أصلا ليس من جيب المسئول ولا يملكه، هو بند مخصص للمعالجات والمهام والتغطيات.

كثيرا ما كنت ارافق وفدا في مهمة وأنا معتذر، ولا اعتبر نفسي أفضل منهم، وقد أوصل الأمانة لبعض الزملاء، بل قد أطلب من المسئول زيادتها لهم لوجود ظروف أشد لا يعلمها المسئول.
ثانيا: من المروءة والشرف أن تمنح من يمدحك شيئا من مالك، فالرسول الكريم خلع بردته واعطاها لكعب بن زهير، فلو كانت مكافئة المادح حراما لما فعلها رسول الله صلى عليه وسلم، ولكن من المختلف حوله هل يمنح من ماله أم المال العام؟ والصحيح أن المدح الشخصي يكافأ من المال الشخصي، وتوجيه الرأي العام نحو قضية عامة من أجل الأمن والاستقرار والتنمية يكافيء من المال العام.

ثالثا: في كل الأحوال البخل مذموم، وقد عزل الرسول الكريم سيد قبيلة لبخله، حيث سأل الرسول الكريم قومًا عن سيدهم فقالوا “جد بن قيس على أننا نبخله”، فرد الرسول قائلاً: “وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح”. نعم قد يقول البعض هذا يخالف التحديث والعصرنة ودولة المؤسسات، وبعضهم مفتون بالنمط الغربي. لهم ذلك، نحن مفتونون بتاريخنا وتراثنا، ومكارم أهلنا، وفخورون بالوقوف على طمأنينة من ديننا، ولذلك نطوع قواعد الحضارة الحديثة لديننا وتاريخنا وليس العكس، لأننا لا نفضل الشواذ على المستقيمين مثل تلك الحضارة المزعومة. يمكن فتح بنود مشابهة بمسمى جوائز ودعم اجتماعي وغيرها ولكننا لا نحرم حلالا بغرض التزين لمعايير حادثة، لدينا معاييرنا وحلالنا وحرامنا، (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون).

الكرم أفضل من البخل، والعطاء خير من المنع، والمعيار هو الاستحقاق والشرف.
رابعا: في هذا العهد حدثت أخطاء كارثية، تم تعطيل النقابات، ومنعت من انتخاباتها وتجديد قياداتها، وتم هذا وفق التزامات خارجية باطلة ومنتفعين ينفذون شروطا ضد الوطن، منعت كل الشرائح والقطاعات من استحقاقاتها الدستورية والانتخابية بفزاعة الكيزان، وفيما يلي الصحافة تم تعطيل دور اتحاد الصحفيين الذي وصل لدرجة ذات يوم أن نفذ أكبر مشروع اسكاني من حيث عدد الوحدات للصحفيين في افريقيا، وتم تسجيل هذا في الاتحاد الدولي للصحفيين. كما تم تغييب الاتحادات الولائية، ولا يزال التواطؤ قائما على وجود دولة سودانية صغيرة معزولة عن القطاعات المهنية، بغرض اعادة تشكيلها لصالح العملاء قبل قيام أي انتخابات عامة أو ولائية أو نقابية، وهيهات، ما يحدث يقوى السخط العام ضد هذه الفكرة القبيحة، ويغير قناعات الجيل الجديد رأسا على عقب.

وقفت الدولة بالصمت من قبل مع انتخابات نقابة غير شرعية وبالرغم من بؤس المشهد قلنا ربما تقوم وتستطيع القواعد تعديلها، لأن الفعل الجماعي المفتوح يسيطر عليه العقل الجماعي في النهاية، ولكن تم الاغلاق والاختطاف من جهة واستمرار الصمت المريب والتواطؤ ضد اتحاد الصحفيين منه جهة أخرى.

وعليه: في حال عدم عودة الاجسام المنتخبة والصناديق التي تنظم الصحفيين وتنظم احتياجاتهم، فإن ما ياخذونه من الدولة حق صريح بسبب تقصير الدولة وليس صدقة ولا تفضلا.

مكي المغربي