شهداء الطيران (1-3)

يوما 26 يناير و 12 فبراير
أعيش فيهما شجناً و ذكرى وداع نخبة من الأبطال ربطتني بهم علاقات عميقة و جميعهم نالوا الشهادة بإذن الله بسقوط طائراتهم في مدينة الناصر بولاية أعالي النيل في جنوب السودان، ففي 26 يناير 1989م سقطت طائرة الشهيد اللواء مختار محمدين، وفي 12 فبراير 1998 سقطت طائرة الشهيد اللواء الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية إذ ذاك و عدد من مرافقيه.
سقط العقيد طيار مختار محمدين شهيداً في الطلعة الجوية التاسعة بعد أن حقق الهدف بفتح ثغرة خرجت منها قوات الجيش التي كانت محاصرة في مدينة الناصر وتواجه الموت .
شهدت سماء الجنوب العديد من بطولات الشهيد مختار و كان اللافت فيها أنه هو من يرسم الخطة و يحدد المسار.
ومختار هو خالي شقيق أمي الأصغر و كان عميق العلاقة بإخوانه و إخوته و يقوم عنهم بالكثير من شأنهم .
علاقته كانت قوية بشقيقه الأكبر مصطفي أطال الله عمره يزوره في كل مدينة يسافر إليها للعمل إذ كان من العاملين في السكة الحديد.
زاره في مدينة الدمازين و من عاداته أنه يقوم بجولة سير مسائية في أطراف المدينة الموجود فيها .
خرج إلي خلاء الدمازين و لاحظ وجود مسار طويل لطريق فيه بقايا أسفلت و بفحصة إكتشف أنه مدرج للطائرات العسكرية فقفل راجعاً إلي الخرطوم و عاد برفقة فريق من سلاح المهندسين ليحددوا المدرج ثم يقوموا بترميمه ليصبح صالحا للعمل.
كانت الطائرات لا تستطيع الوصول إلي مدينة الناصر من وادي سيدنا و المسافة ستكون أقل كثيراً من الدمازين .
قرر أن يعد العدة لضربات للناصر من هذا المدرج لقرب المسافة و رغم ذلك كان الوقود أقل قليلاً من المطلوب للطلعة الواحدة فعالج النقص بأن يوقف محرك الطائرة في السماء ليقلل إستهلاك الوقود و كانت تهبط و ليس فيها منه شئ.
ولتسريع وتيرة الهجمات أحضر طائراتين يهاجم بواحدة لتجهز الثانية للضربة التالية و فاجأ المتمردين بتعاقب ضرباته واتصالها .
رئيس الأركان حينها الفريق بابو نمر أوضح له أن الطائرات المتوفرة بها أعطال في الجهاز الذي يحدد القذيفة التي تطلق نحوها و لكنه توكل و وافق علي العملية الخطرة.
قام الشهيد مختار بتسع طلعات مكنت المحاصرين من النجاة و الخروج و لكن في الطلعة الأخيرة أصيبت الطائرة فخرج منها لكن المظلة لم تفتح ليسقط و يلقي الشهادة.
شهدت مدينة بور عمليات بطولية له فقد حشد الخوارج قوة كبيرة في المدينة هددوا بها عاصمة الإقليم جوبا .
في عدد من الطلعات كانت الطائرات المشاركة في السرب تحت قيادته تطلب العودة لسوء الأحوال الجوية و لكنه يكمل طيرانه و يصيب أهدافه.
في هجماته على معسكر الخوارج بدأ بضرب مخازن العتاد و الذخيرة فأصلاها حمماً و دمرها.
هرب المتمردون من المدينة و لاحقهم بالصواريخ يدنوا بالطائرة من الأرض و من الرشاشات التي كان يحملها أصاب أعداداً كبيرة منهم .
حدثني الفريق السر أب أحمد مدير الإستخبارات العسكرية حينها و قال أنه بعد عمليات مختار في بور رصدوا إشارات من قرنق إلي قواته بأنه لا بد من إستهداف مختار و قتله.
سيرة بطل لا تسع المساحة لسرد العديد من بطولاته التي سجل فيها مشاهد من قوة الطيرن العسكري و طياريه كانت هي واحدة من البطولات التي سار عليها هذا السلاح إلى اليوم و تشهد مدينة نيالا و أجزاء كبيرة من دارفور في معركة الكرامة الحالية ضد الدعم السريع صوراً باهرة منها سيسجلها التأريخ بأحرف من نور .
راشد عبد الرحيم






