خالد سلك …. هل حقًّا الطيب صالح أديبه ؟!

من أحاجي الحرب():
○ أ. عمر الحبر
□□ خالد سلك …. هل حقًّا الطيب صالح أديبه ؟!
خالد سلك بالنسبة لي ليس شخصاً بل حالة تستوجب الدراسة، لن يخلو سياسي من بعض انتهازية أو بعض فهلوة أو بعض استغفال للناس، أمثل السياسيين عندنا طريقة هو الذي يضطر اضطرارا إلى هذه المسالك بإكراهات الواقع، وأقبحهم الذي يختارها بلا اضطرار، وأما خالد سلك فلا يعرف غيرها!! السياسة عند خالد سلك لا تعني غير الانتهازية والفهلوة واستغفال الناس.
صادفني له منشور يفتتحه بقوله : (أديبنا) الطيب صالح سأل سؤاله الشهير : من أين جاء هؤلاء ؟! …….
والسؤال من مقال معروف للطيب صالح في أهل الإنقاذ كتبه في سنوات الإنقاذ الأولى. وتلك سنوات واجهت فيها الإنقاذ بسلطاتها كل صاحب رأي مخالف ولو كان من الإخوان المسلمين، والدي _ مثلاً_ رحمه الله كان يُلاحق باستدعاءات الأجهزة الأمنية للت
حقيق، وكان اسمه يوضع في قوائم المحظورين من السفر ونحو هذا من أساليب التضييق.
الطيب صالح بعد سبع سنوات من انقلاب الإنقاذ انتبه إلى بعض تغيير للأحسن فكتب عن الإنقاذيين يقول: (كانوا متحفِّزين معبَّئين أولَ عهدهم، ترميهم بسهمٍ واحد فيُجرِّدون عليك كتيبة برُمَّتها. الآن كأنَّهم هدأوا وأولى لهم، إذْ أنَّ أيّ حكومة لا تهدأ بعد سبع سنوات متصلة من هموم الحكم وأعبائه فمتى تهدأ ؟! كأنَّهم صاروا أقلّ تبرُّماً بالنَّقد كما تنمُّ بعض صحفهم، وقد اطَّلعت مؤخراً على أعداد من صحيفة “الرأي الآخر” التي تصدر في الخرطوم فوجدت فيها مقالات عجبت لصراحتها وجرأتها….)
وقد أثنى الطيب صالح على أسماء معروفة في الإنقاذ في السياسة والإعلام والدبلوماسية، بل أثنى أخيراً على رأس النظام نفسه!
وعلى كل حال لستُ هنا بصدد الحديث عن الطيب صالح وموقفه من الإنقاذ، ولم يستوقفني توظيف خالد سلك لسؤال الطيب صالح القديم عنهم، الذي استوقفني تلك النسبة من خالد سلك في وصفه للطيب صالح ب(أديبنا)!!
في عالم الأفكار أنت لا تنسب صاحب فكرة إلى نفسك إلا وأنت عالمٌ بأفكاره وأفكارك، عالم الأفكار ليس هو عالم كرة القدم ولا الغناء يعجبك فيه محض الإبداع وينالك منه بعض إمتاع.
لذلك لا أستطيع أنا مثلاً أن أنسب إلى نفسي منصور خالد أو محمود محمد طه، لا أستطيع أن أقول (أستاذنا منصور )أو (أستاذنا محمود)، هذا يقوله غيري ممَّن يتحقَّق عنده هذا النسب الفكري.
قد تبدو القضية بادي الرأي إعجاب سوداني بشخصية سودانية تجاوزت المحليَّة في باب من الأبواب، لكنَّ خالد سلك مثلاً لا يمكن أن ينسب إلى نفسه حسن الترابي فيقول (مُفكِّرنا الترابي) لمجرد أن الترابي تجاوز المحليَّة السودانيَّة إلى التأثير مشرقاً ومغرباً ، يكفي أن رجلاً كالغنوشي كان يعد نفسه من تلاميذ الترابي.
وعندي أن الذي يمنع خالد سلك من أن يقول (مفكِّرنا الترابي) هو نفسه الحقيق بمنعه من أن يقول (أديبنا الطيب صالح)!
الأمر هنا ليس موقفًا من نظام حكمٍ يُعارَضُ أو يُوالَى، ولا اتجاه سياسي يُقبَلُ أو يُرفَض، الأمر هنا تكوينٌ روحي وثقافي يتجاوز الميول إلى الهُويَّة. عند الطيب صالح العربية والإسلام (هُوِيَّة) وانتماء حضاري وثقافي. والطيب صالح شديد الاعتزاز بذلك الانتماء. خالد سلك مُنْبَت الصِّلة، لا ينتمي إلى ما ينتمي إليه الطيب صالح، بل الأدبيات السياسية التي ينطلق منها خالد سلك تجعله حرباً على المركز (الإسلاموي العروبي) على حد تعبيرهم_ الذي همَّش ثقافات أخرى في الأطراف، وعلى هذا فالصراع عندهم مع هذا المركز هو صراع (هُوِيَّة)!!
ولئن كان خالد سلك عندي مجرد انتهازي مُتذاكي فهو عند الطيب صالح الذي يصفه ب(أديبنا) هو مجرد مجنون!!
ولأنَّ خالد سلك يبدو أنَّه ما قرأ للطيب صالح غير سؤاله في تلك المقالة (من أين جاء هؤلاء ) فأرجو أن يصله هذا الكلام من (أديبه) الطيب صالح بلا زيادة منِّي ولا نقصان :
يقول أديبنا _ حاشا له أن يكون أديباً لسلك _ :
( اليوم يبدو الزمان كأنَّه قد أُصِيب بالجنون أو كاد. وجنون الزمان ليس غير جنون البشر. أخذ أناسٌ لم يُساورهم أيُّ شكٍ من قبل يسألون من هم ومن أين جاءوا وما هي “هُويَّتهم” . في هذا المؤتمر ظهر لنا شابٌ من منطقة النُّوبة في أقصى الشمال من حيث دخل العرب المسلمون بلاد السودان منذ قُرابة أربعة عشر قرناً. ظلَّ يردِّد بمناسبة وبلا مناسبة كيف أنَّ العرب قهروا شعب النُّوبة، وقضوا على حضارته وطمسوا “هُويَّته”!! )
الذين يتبعون خالد سلك اليوم هم أنفسهم الذين سمعوا بعض الناس يقولون(حمدوك المؤسِّس) فقالوها معهم وهم لا يعرفونه!!
وخالد سلك سمع الناس يقولون (أديبنا الطيب صالح) فقالها معهم وهو لا يعرفه!!
ضَعُفَ التابِعُ والمتبوع!!

عمر الحبر




