رأي ومقالات

ماساة قحت جنا النديهة

ماساة قحت جنا النديهة:
اتسمت قيادة قحت منذ عام ٢٠١٩ بفشل ذريع في إدارة عملية الانتقال في كل الملفات الرئيسية، وهو فشلٌ تصاعد في نهاية المطاف إلى حرب ضروس . وهناك أسباب عديدة وراء الأداء البائس والمخيب لقحت منذ عام ٢٠١٩، ومن أهمها عجز قحت ا التام عن النقد الذاتي أو التعلم من نقد الآخرين: عجزٌ مُفرطٌ عن النقد الذاتي، إلى جانب عداءٍ تلقائي تجاه النقد الخارجي لا يتورع عن الكذب والتلفيق والتهديد المبطن.

يستفيد أي فرد أو جماعة رشيدة من آراء ونقد الأصدقاء والخصوم والمراقبين المُحايدين على حدٍ سواء. فحتي نقد أشرس الخصوم قد يكون فيه فوائد أقلها معرفة الثغور لسدها. إلا أن قحت تعمل وفق مبدأٍ مُختلف. فهي لا تُراجع سلوكها أبدًا لتحديد أخطائها أو إعادة النظر في حسابات خاطئة. لا تُقابل أي نقدٍ من خارج صفوفها بالاهتمام المتواضع ، بل بالرفض الفوري والعنيف. إذ تعرض قحت النقاد لهجمات مضادة شرسة، وتوصمهم بأبشع الأوصاف، تتهمهم بدوافع خبيثة، كل ذلك دون أدنى تفكير حقيقي في مدى مشروعية نقاط النقد الذي يثيرونه.
يخلق هذا حلقة مفرغة. فإذا لم تستطع قحت إدراك أخطائها، وهي مقتنعة بكمال ذاتها،
ورفضت جميع النقاد باعتبارهم بالضرورة حاقدين، فلن يكون هناك سبيل للتصحيح. هكذا تعجز عن معالجة الأخطاء، بل تتفاقم وتتراكم خطأ تلو الآخر، كدينٍ مُدمِّر. وفي نهاية المطاف، يصل هذا التراكم إلى حدٍّ حرج، ويتحول إلى سلسلة من الأمراض السياسية الفتاكة التي لا شفاء منها، والتي تُعيق أي فرصة للتعافي والنهوض من جديد. فقحت لا تُراجع سلوكها أبدًا لتحديد مواطن الخلل، بل ترفض بشدة أي مراجعة فهي دائما علي حق لا ياتيه باطل من خلف أو أمام. إن عدم القدرة على الإصغاء، في نهاية المطاف، يُصبح عدم القدرة على البقاء.

إنما أهلك قحت ضيق الأفق والشللية والغطرسة المتكبرة المقتنعة بكمال صفاتها وخبث كل من عداها. فقد بلينا بقوم يعتقدون أن الله لم يهد سواها إلي الوطنية المدنية والديمقراطية والعلم بالسياسة.

ربما كان تاريخ السودان سيكون مختلفا لو أصغت قحت لمنتقديها بشيئ من الأحترام وافتراض حسن النية في خصومها وفي من ساهم في إذكاء نيران الثورة ضد نظام البشير أكثر من بعض منتسبيها الذين ناموا في العسل مع بشة حتي منحهم أهم الوزارات.

لمن كنا في الثانوي كان صديقنا لما يجي يطلب مساعدة في حساب المثلثات يبدا بالقول “ميمان لا يتعلمان: متكبر ومستحي”. قحت لا تستحي ولكنها متكبرة ولا تتعلم.
وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه رحم الله أمرئ أهدي إلي عيوبي (كي اتعلم منها وأصححها). ويقول أهل السودان أسمع كلام الببيكيك لا من يسرك. ولكن نسبة لضيق الأفق الضارب، لن تدرك قحيحيتة أنها كانت ستنجو لو إستمعت لمن لم أنتقد بقسط وعلم، ولن تدرك إنما أهلكها هم من نافقها كجنا نديهة رائع وزين لها طريق انتحارها الخاص ونحر الوطن. الله غالب.

معتصم اقرع
معتصم اقرع
معتصم اقرع