رأي ومقالات

حلف الجنجوة الرثة مع البرجزة الرثة

حلف الجنجوة الرثة مع البرجزة الرثة:
ما يحدث في السودان نوع من أنواع العبودية الحديثة. بعد عقود من التكيف الهيكلي النيولبرالى فشلت التنمية الأقتصادية في أفريقيا ونجم عن ذلك جيوش من الشباب العطالي الذين يفتقدون مهارات يمكن بيعها في سوق العمل.

ثم أتي إستعمار (فرعي علي قول حسام محجوب) واستغل فقر هؤلاء الشباب المعطلين وحولهم لجيوش تدمر القارة الأفريقية مقابل وجبة ولبسة عسكرية لم يرتديها أحدهم كود طهور. ثم أعطوه بندقية يحسها كلعبة في يد طفل محروم ، سيئ الأدب، قليل التربية.
أيضا وفرت له سرديات بائسة نوعا من التعويض عن تعليم حرم منه فصارت جدلية المركز والهامش بديلا عن ديالكتيك فلسفة هيغل وماركس وصار سب دولة ستة وخمسين معادلا لتعليم لم يحصل عليه عن مجتمع سياسي ونظرية دولة كما في أفلاطون وأرسطو وباكونين وجون ستيوارت مل.

يمكن الحديث عن جنود الجنجا كنسخة حديثة من برولوتاريا رثة مستعدة لبيع لحمها في سوق النخاسة لتعمل كرصيد تدميري في خدمة أي ثورة مضادة أو مشروع فاشي مهما بالغت درجة بشاعته.

في الأدب الماركسي البروليتاريا الرثة فئة اجتماعية متميزة ومحط انتقادات حادة في النظرية. لكن يجب عدم الخلط بين الفقراء والعطالى الشرفاء وبين البروليتاريا الرثة. استخدم ماركس وإنجلز المصطلح للدلالة على ما اعتبراه “طبقة خطرة” – أو شريحة يُنظر إليها على أنها غير موثوقة سياسياً وأداة محتملة للقوي الرجعية – في الداخل والخارج.

تتكون هذه البروليتاريا الرثة من أفراد يعيشون خارج نطاق العلاقات الإنتاجية المستقرة: مجرمون محترفون، وبغايا، ومتسولون، ومحتالون، ومتشردون، وجنود مسرحون، ومقامرون، و”حثالة جميع الطبقات”. برجاء التركيز علي “حثالة جميع الطبقات” بما أن الترثث قد أصاب البرجوازية السودانية الجامعية.

أهم ما يميز البروليتاريا الرثة هو عدم الارتباط بالإنتاج فهم ليسوا مجرد عاطلين عن العمل، بل كتلة متعفنة وأداة رشوة جاهزة للعمل والحشد في في خدمة مؤامرات الرجعية. وهذا هو سر السلاسة المذهلة التي أنتقل بها الجنجا من العمل في خدمة مشروع البشير الإسلامي إلي خدمة مشروع إمبريالي نقيض يستخدم العداء للإسلام السياسي كمبرر أيديلوجي. الجنجا يعمل في خدمة إسلام البشير ولا يشعر بالحرج من التحالف مع عبد العزيز الحلو الذي يكره عطلة يوم الجمعة ويدعو لعلمنة تجعل الأربعاء عطلة نهاية الأسبوع.

ميز ماركس بين العامل الثوري “النزيه” والغوغاء العنيفين القابلين للرشوة والحشد لخدمة الطبقة الحاكمة. وعدم وجود علاقة بالإنتاج هو ما يجعل البروليتاريا الرثة متميزة بشكل قاطع عن البروليتاريا الثورية وخطرا عليها. لذلك صحيح الجنجا جماعة ثورية ولكنها ثروة رجعية مضادة للنخاع، هدفها إعادة المجتمع إلي فالوقراطية القرون الوسطي.

الشبه بين الجنجا والبرولوتاريا الرثة بائن ولا يحتاج لإسراف في الشرح. الجديد في الحرب السودانية هو تبلور طبقة يمكن تسميتها “البرجوازية الرثة” أيضا باعت نفسها نخاسة لخدمة الإستعمار والمليشيا الفاشية المنحدرة من القرون الوسطي حاملة أوصاف ابن خلدون.
إنهيار الإقتصاد مرة أخري هو الذي أفقر هذه البرجوازية وحرمها من فرص عمل تلبي طموحاتها المتسعة فباعت نفسها نخاسة لآلة القتل من أجل الخبز الحافي أو من أجل الدينار بلا مجهود يذكر وبلا عمل شاق من صبح إلي مساء. لا تملك هذه الشريحة أي علاقة مستقرة بالإنتاج وسوق العمل وصفة برجوازية هنا تشير أكثر إلي تعليمها الجامعي ووجودها الحضري.

تشارك البرجوازية الرثة البرولوتاريا الرثة في صفة شح المهارات قابلة النفع في سوق العمل باجر مجز. لذلك تقاتل بشراسة من أجل الوصول إلي سلطة جهاز الدولة لإستخدام شبكاته في التكسب. وحين تبعدها صروف الدهر عن ثدي جهاز الدولة تبيع نفسها لاول سمسار أجنبي يجيبو الشارع.

معتصم اقرع