رأي ومقالاتأبرز العناوين

حين تنتصر الشهامة على الخصومة .. قراءة في موقف القائد منّي أركو مناوي

في زمن الحروب الأهلية، حين تتشقق المجتمعات تحت ضغط الدم والسلاح، يصبح الفارق بين القائد العادي ورجل الدولة الحقيقي هو القدرة على الارتفاع فوق غريزة الانتقام. فالسلاح قد يصنع نصرًا عسكريًا، لكن الأخلاق وحدها تصنع شرعية القيادة.
في هذا السياق يمكن فهم الموقف الذي اتخذه القائد ،مني أركو مناوي
حين فتح أبواب الحماية والاستقبال لخصمه السابق
موسى هلال، وأهله في المستريحة، بعد الهجوم الذي تعرضوا له من قوات الدعم السريع
(ماهرية ال دقلو ) فما جرى لم يكن مجرد خطوة سياسية عابرة، بل موقف يحمل في طياته دلالة أخلاقية عميقة متجذرة في ثقافة البادية دارفور (…….,) وفي القيم السودانية التي تقدّم نجدة المستجير على حساب الخصومة.
في تقاليد الصحراء العربية والأفريقية فى دارفور ، كان ترك المستجير عارًا لا يُغسل. فالخصومة شيء، ونجدة الإنسان في ساعة ضيقه شيء آخر. ولهذا ظلّت الشهامة إحدى أهم القيم المؤسسة لثقافة الفروسية في العالم العربي والإسلامي.
وقد رسّخ الإسلام هذا المعنى حين جعل إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم من أعلى مراتب الأخلاق. ولقد تكرر مثل هذا السلوك النبيل فى انقاذ أهلنا بنو حسين عندما نكبوا من بعض الرزيقات فى احداث جبل العامر ، وكذلك ابناء موسى هلال وبعض جنودة الذين انسحبوا الى محليات امبرو .ولكل مقام مقال هنا نتذكر سلوك القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي
بعد انتصاره فى معركة حطين
وتحريره القدس، حين عفا عن كثير من خصومه وأمّن المدنيين، مخالفًا بذلك تقاليد الانتقام التي سادت حروب تلك العصور.
لقد أدرك صلاح الدين أن القوة التي لا يضبطها الخلق تتحول إلى فوضى، وأن القائد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يضع حدًا لدائرة الكراهية.
والأمر نفسه نجده في تراث الفروسية العربية. ( عرب الشتات ابولولو وعبدالرحيم دقلو )اين هم من أخلاق الفارس العربى حيث كان الفارس يُمدح لا فقط لشجاعته في القتال، بل لقدرته على كبح جماح الثأر حين يصبح الانتقام ممكنًا.
وقد عبّر الشاعر الفارس
قطري بن الفجاءة
عن هذا المعنى في شعره الذي يدعو إلى السمو عن صغائر الدنيا والانشغال بمعالي الأمور، فقال:
أقول لها وقد طارت شعاعًا
من الأبطال ويحكِ لا تراعي
فإنكِ لو سألتِ بقاء يومٍ
على الأجل الذي لك لم تُطاعي
ففي هذه الأبيات تذكير عميق بأن الحياة قصيرة، وأن الفروسية الحقيقية ليست في طول الخصومة، بل في علو النفس عن ضيق الأحقاد.
وفي السياسة كذلك، ليست العداوات قدرًا أبديًا. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن المصالح والتحولات تعيد ترتيب مواقع الأصدقاء والخصوم والاعداء، باستمرار. لذلك فإن تصرف مناوي يمكن قراءته أيضًا باعتباره تصرف رجل دولة يدرك تعقيد اللحظة السودانية، حيث تتداخل الحروب المحلية مع التحولاتة الإقليمية.فلذلك تجد ذات المواقف النبيلة فى مواقف قوات المشتركة فى المعارك التى تدار الان فى كردفان ودارفور حسن معاملة الأسرى والأسر ،كما فى زرق عندما هرب ال دقلوا وتركوا نساءهم فى رحمة الصحراء ، ليس هذا فحسب بعض افراد الد دقلو اودعوا إبلهم ومواشيهم عند جيرانهم من الزغاوة والميدوب. ولقد كان الشهيد القائد عبدالله أبكر
مقولة بهذا المعنى في مؤتمر قاسمبا حين قال إن نصرة الأخ المواطن، ظالمًا أو مظلومًا ، تعني أولًا إنقاذه من الهلاك، ثم إقامة العدل بعد ذلك.وذكر موسى هلال بالاسم فى ذلك المقام .
من هذا المنطلق فإن استقبال موسى هلال لا يمكن اختزاله في قراءة قبلية ضيقة، كما يفعل بعض النقاد. بل هو في جوهره امتداد لقيم الجيرة والنجدة التي شكّلت عبر القرون العمود الفقري للأخلاق السودانية.وابناء الكيان .
لقد تصرف مناوي هنا ليس فقط بصفته قائد حركة، بل بصفته حاكم إقليم ومسؤولًا عن مجتمع متعدد يعرف أن الحرب، مهما اشتدت، يجب أن تبقى فيها خطوط أخلاقية لا تُكسر.
فالقبائل التي تفقد شهامتها تفقد روحها، والسياسة التي تفقد أخلاقها تتحول إلى مجرد صراع على القوة.
أما القادة الذين ينتصرون للقيم في لحظات الفتنة، فإنهم لا يكتبون أسماءهم فقط في دفاتر السياسة، بل في ضمير التاريخ السودانى ،وقد يكون مدخلا لتحولات كبرى لفهم قضية دارفور فى السودان . وقضية دارفور فى دارفور.
ولهذا فإن ما قام بة القائد اركو مناوى ، يمكن أن يُقرأ باعتباره درسًا عميقًا في أخلاق القيادة:
أن تنقذ خصمك حين تضيق به الأرض، لأن الشجاعة الحقيقية ليست في القدرة على الانتقام، بل في القدرة على الترفع عنه.ما قام بة مناوى هو ما يملية ضميرة الانسانى والوطنى ،
شكريا شكريا مناوى الإنسان السودانى وابن الكيان وحاكم اقليم ، وقائد القوات المشتركة، ورئيس حركة تحرير السودان. ورفيق عبدالله أبكر .والله اكبر.ولله الحمد .
كسرة :
فى حرب ١٥ أبريل قامت القوة المشتركة اثناء الحياد وبعدها فى مواقف بطولة وطنية وانسانية فى اتفاذ افراد وأسرة واموال لمواطنين سودانين وقادة سياسيين بعضهم أكثر خصومه من موسى هلال فى العاصمة المثلثة ، وبل بعضهم تم نقلهم خارج السودان .سوف نوضح بعض جوانبها عند تضع الحرب اوزارها.ونستاذن منهم ، حتى يفهم الأجيال بعقل وطنى حدود الخصومة السياسية والأخلاق الواجبة فيها.
مناوى الإنسان مدرسة وطنية فى إدارة الفن الممكن . (من اجل شعب واحد وجيش واحد)
مشتركة فوق
مورال فوق
والله المستعان
حفظ الله السودان وطنا وشعبا وقيادة.
فلنجعل السودان وطنا عظيما وقويا بوحدتنا.
يوسف حسين نور
الصفحة الإعلامية لحركة العدل والمساواة السودانية