رأي ومقالات

سيف الدين محمد أحمد

من العقول الشابة النيرة حينها والتي وضعت بصمات مهمة في تاريخ السودان، الدكتور سيف الدين محمد أحمد، الذي شق علي نعيه أمس الأول .

كان واحداً من مجموعة شباب عملوا في مجالات غاية في الأهمية مثل السلام و التنمية منهم الشهداء المهندس موسي سيد أحمد و الأستاذ موسي علي سليمان و غيرهم.

تخرج الدكتور سيف من مدرسة الرياضيات جامعة الخرطوم و درس السياسة و الإستراتيجية في الولايات المتحدة .

عمل مديراً لمركز الدراسات الاستراتيجية و قدم من خلاله الكثير حيث جمع بين مكونات مهمة في الدولة منها العلاقات الخارجية و التنمية و السلام و الإستراتيجية.

إختار رجالاً قدموا الكثير في هذه المجالات منهم الفريق السر أب أحمد، أشهر من أدار الإستخبارات العسكرية، و منهم السفير اللواء علي نميري و قد طبع له في المركز كتاباً مرجعياُ بعنوان (الإستخبارات في الإسلام).

إبتدع سيف الدين قسماً في المركز للتحليل السياسي و بمنهج علمي و عبر حوارات و ندوات و سمنارات .

جمع لهذا القسم عدداً من المختصين و اختارهم من الذين تخرجوا في دول مهمة و كان يغذي كلاً منهم بمعلومات إستراتيجية عن دولته و منها معلومات من مصادر خاصة و مصادر مفتوحة كما كان يبعث العاملين في القسم إلي الدول التي تقع في مهامها لمتابعة الآحداث الكبيرة و المهمة التي تقع فيها و يعودون بحصيلة كبيرة يقدمونها في تقارير و ندوات و محاضرات و مناقشات.

كان من نصيبي أن أتولي (إسرائيل) التي لم يتخرج أو يزرها منا أحد و كان عدد ممن درسوا في مصر مثلي كثيرون و بعثني لمحاضرات و مراكز دراسات و محاضرات منها سمناراً عن إسرائيل في المركز الديبلوماسي لوزارة الخارجية المصرية و شارك معي من الخارجية السودانية السفير حاليا سليمان عبد التواب.

من الدبلوماسيين و السفراء الذين عملوا في المركز السفير و الشاعر خالد فتح الرحمن ..

نظم لي زيارات لمعاهد دراسات و أبحاث في الأردن و لبنان إضافة لمصر.

كان يقدم عبر قسم التحليل تقارير ثرة لرئاسة الدولة و الوزارات المعنية و عولت عليها الرئاسة كثيراً و طلبت من الدكتور سيف أن يعد مركز الدراسات الإستراتيجية تقارير يومية عن الأحداث الجارية و كانت رئاسة الجمهورية تنتطر و تستعجل هذه التقارير.

إهتم الدكتور سيف و أنجز مشروعات غاية في الأهمية في مجالات التنمية و الزراعة منها مشروع متابعة قناة تمتد من غرب أم درمان إلي الدبة في الولاية الشمالية لتكون أكبر دلتا صالحة لزراعة القمح و كون لها فريقاً من أساتذة الجامعات و من ضباط سلاح المهندسين، و تعطل المشروع بسبب الخلافات بين أساتذة الجامعات و الفنيين من الري و الزراعة و القوات المسلحة.

تمكن الدكتور سيف من تحديد مسار ترعتي كنانة و الرهد من جنوب الخرطوم إلي غرب أم درمان إلي الشمالية و إستعان بقريق أنجز تصويرا جويا واضحا لمسار الترعتين.

عمل المركز علي تطوير العمل عبر تقنية الكمبيوتر في العديد من مؤسسات الدولة و كان هذا العلم جديداً حينها و نجح في إقامة مركز معلومات رقمي مهم كما درب كوادر من هذه المؤسسات.

بسببه تمكنت من الدخول في مجال مهم و هو العمل في المجلس الأعلي للسلام عندما وافق علي طلب المهندس موسي سيد أحمد علي أن أنتقل للمجلس و كان تقدير الشهيد موسي أن إعلام المجلس يحتاج لمن يمكنه تقديم عمل إعلامي سياسي و ليس إعلامياً مجرداُ.

الدكتور سيف كان عقلاً مفكراً مبدعاً من رجل صامت يحسن العمل و الإدارة و لم يكن يمل من العمل الكثير حيث يقضي ساعات من النهار و الليل مكباً على أوراقه في مكتبه.

رحمه الله فقد كان فذا يحتاج لأن يعرف سيرته شباب و علماء السودان .

راشد عبد الرحيم