سنن النهوض «4».. المؤسسات قبل الأشخاص : حين تصبح القواعد أقوى من الإرادات

بعد الوعي بالخلل، وإحياء الضمير العام، وإصلاح موقع النخبة، تبرز سنة رابعة من سنن النهوض في غاية الأهمية: بناء المؤسسات.
فالمجتمعات قد تنجح أحياناً في إنتاج قادة مصلحين، لكن التجربة التاريخية تُظهر أن الإصلاح الذي يعتمد على الأشخاص وحدهم يظل هشّاً، لأنه يرتبط بوجود الفرد لا بصلابة النظام. فإذا غاب الشخص عاد الاضطراب، وكأن البناء كله كان قائماً على إرادة فردية لا على قواعد مستقرة.
لهذا فإن الأمم التي نجحت في تثبيت مسار تقدمها هي تلك التي نقلت مركز الثقل من الأشخاص إلى المؤسسات.
فالمؤسسة لا تقوم على مزاج فرد، بل على قواعد معلومة، واختصاصات محددة، وآليات واضحة للمساءلة والتصحيح.
حين تصبح المؤسسات قوية، يتحول الحكم من ممارسة شخصية إلى عملية منظمة، ويصبح القانون مرجعاً أعلى لا يتغير بتغير الأفراد.
وهنا يظهر الفارق بين مجتمع تحكمه الإرادات، ومجتمع تحكمه القواعد.
ففي الأول قد يتغير المسار بتغير الأشخاص، وقد تتعطل العدالة بسبب النفوذ، وقد تُفسَّر القوانين بحسب القرب أو البعد من دوائر السلطة.

الانتباهة

Exit mobile version