«غيرت كالون الشقة وطردتني».. محكمة الأسرة تلزم سيدة بسداد 30 ألف جنيه لطليقها

«يا سيادة القاضى، أصعب حاجة على الراجل إنه يرجع من شغله فى عز تعبه، يلاقى كالون شقته اتغير، ويقف قدام بابه زى الغريب وهو معاه الورق اللى بيثبت إن حقه اتاكل بالباطل».. بتلك الكلمات وقف رجل أربعينى داخل إحدى قاعات ساحة محكمة الأسرة بالقاهرة، فى دعوى ضد طليقته.
وتعود تفاصيل الدعوى فى أكتوبر 2023، حين اتفق الزوجان على إنهاء حياتهما الزوجية بهدوء ورقى، بعيدًا عن جدران المحاكم، ولأن النوايا كانت تتجه لحماية الأبناء، حرر عقد اتفاق رسمى يضمن كافة الحقوق، ونص صراحة على التزام الزوج بسداد نفقة الصغار وأجر مسكن الحضانة بمبلغ شهرى محدد، ولم يكن الاتفاق بالنسبة للزوج حبرًا كتب على ورق، بل التزامًا أخلاقيًا صارمًا؛ فواظب على تحويل المستحقات المتفق عليها عبر البريد ووسائل الدفع الإلكترونية، محتفظًا بكل إيصال يثبت الوفاء بالتزاماته، مقتنعًا أن صدقه يكفى لإغلاق باب النزاع للأبد.
لكن الرياح جرت بما لا تشتهى السفن عندما لجأت طليقته إلى نيابة الأسرة، وقدمت أقوالًا أغفلت فيها وجود عقد الاتفاق تمامًا، وكتمت أمر استلامها لأجر مسكن الحضانة، مدعية حرمانه لها ولأطفالها من السكن، وبناءً على هذه الأقوال الناقصة، صدر لصالحها قرار تمكين منفرد، وفى مارس 2024، ونفذ القرار فى غيابه، ليعود الرجل ويجد نفسه مشردًا خارج جدران بيته لخمسة أشهر كاملة، رغم أن الحقيقة الكاملة كانت مطوية بين أوراقه تنتظر مَن يقرؤها.
وهنا لم ينجرف الرجل إلى العنف أو ردود الفعل العشوائية، بل خاض معركته بأسلحة القانون، فتقدم بتظلم مدعوم بكل التحويلات المالية وعقد الاتفاق، لتبدأ الحقيقة فى الانكشاف، وبعد فحص دقيق للمستندات، انقلبت الكفة تمامًا؛ فأُلغى قرار التمكين، وأُعيدت حيازة الشقة إلى صاحبها الشرعى، وحتى عندما حاولت المطلقة إقامة دعاوى نفقة أخرى، واجهها الدفاع بذات الإيصالات الرسمية، مما اضطرها لترك تلك الدعاوى للشطب بعدما أصبحت الأدلة دامغة.
وبحسب أقواله فى صحيفة الدعوى أنه استرد شقته بالقانون، ولكن جراح الشهور الخمسة لم تندمل، والأضرار المادية والنفسية التى لحقت به جراء هذا التعسف كانت تستوجب التعويض، فلم يرتضِ بأن تمر التجربة دون جبر خاطر، وأقام دعوى التعويض.
وفى حيثيات حكمها أكدت المحكمة، أن حق التقاضى كفله الدستور، لكنه لا ينبغى أن يتحول إلى خنجر للكيد أو وسيلة للتعسف والإضرار بالغير، مشددة على أن إخفاء المستندات الجوهرية يعد انحرافًا يوجب المساءلة، وقضت بإلزام المدعى عليها بأداء 30 ألف جنيه تعويضًا للزوج، إلى جانب المصروفات وأتعاب المحاماة.
المصري اليوم





