هوس الرغبة في الحرب والقتال

هي عند البعض خاصة إسرائيل ، مثل خيبة الحق وطغيان القوة، توجهات السياسة في بعض الأحيان ، تكشفها عادة حروف الكلمات في، تصريحات الرئيس ترامب الاخيرة ، أمام زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعوته بمحو إيران عن الوجود ، حافلة بالسياق الجنائزي، وهو أمرٌ لا يليق بحياة يستمر فيها البناء والنمو ، وبدت مثل قهقهة كبرى في حضرة الموت ، بل سخرية سياسية في عرض الحكاية العسكرية في مضيق هرمز، أختفت معها وبها كلّ رموز الدهشة ، وأظهرت عجز الدبلوماسية عن إجتراح الحلول لإنقاذ حياة البشر.
تغيب الحكمة أحيانا في عالم السياسة، عندما يتصدّر الحديث عن مواكب الجنازات في الطرقات، عوض الدفع بخصوبة الحنين إلى السلام والاستقرار في الخليج العربي، وحل الخلافات بالطرق السليمة، هي إن شئت لحظة فارقة ، في مساحة تضيق بها السياسة يوماً بعد يوم، وتستعر بها مفردات اللغة العسكرية، في وقت يبحث فيه الجميع عن قواسم مشتركة، تلتقي فيها المصالح بالوطن ، ليس بالاستعصاء عن رؤية الحقيقة، بقدر ما يحققه الكلام من ابتعاد عن المعنى الذي تحتله رؤوس الكلمات، التي تصدر من هنا وهناك ، خاصة عندما يقترن أو يقاس القول بالقوة، ويحيل السياسة إلى فريسة سهلة، وشهيدة بريئة للفعل في محراب تصريحات الزعماء، مما يجعل دمائها مسفوحة بقسوة قبل دماء البشر، وتصبح (أي السياسة) مطرقة عوض أن تكون سنداناً فاعلا، يتكيء عليه صنّاع القرار، لملء الفراغ الذي يصنعه فعل العسكر أحيانا.
كانت السياسة ولا زالت الأم الملهمة للعسكر ، وينظر إليها كبارقة أملٍ، حين تتعطّل حواس القوّة عن إدراك مآلات الحرب، ويلتبس فيها الأمر على صنّاع القرار، في رسم حدود اللقاء بين الاثنين معاً ، بشكل تختفي معه فكرة التبادلية، التي تصنع المشهد أحياناً لصالح البشر.
كلّ صناع القرار في الغرب، يدركون أن تاريخ البشرية حافلٌ بالصراع، وبغض النظر عن السبب والوسيلة، ولكنهم لا يريدون أن يعرفوا أن الفرق بين اليهودية كدين ، والصهيونية كعقيدة سياسية، هو مثل عناصر التشويق لفيلم إثارة نفسية، تعتمد حبكته الدرامية على استمرار التوتر، رغم معاناة المشاهدين.
حسين بني هاني – وكالة عمون الإخبارية





