تحقيقات وتقارير

أبيي : الهروب من إستحقاقات نتائج التحكيم

وجد قرار التحكيم الصادر من لجنة التحكيم الدولية بلاهاي القبول والرضى ولو تفاوتت النسب لدى كل من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بل ومن مواطني أبيي مسيرية ودينكا على حد السواء ، غير أن هناك بعض متنفذي الحركة الشعبية الذين خاب فألهم وأصيبوا بالصدمة والاحباط لاعتقادهم بأن هرولتهم لما يظنون أنه الصديق الأمريكي لا محالة سينصرهم ولو كانوا هم الباغين . أحد أولئك الموهومين هو ما يُسمى بالناطق الرسمي للحركة الشعبية ، ين مايو ، الذي أظهر تضجراً وتبرماً في تعليقه على نتيجة الحكم عندما ربط الأمر بموضوع حلايب والفشقة وطالب المؤتمربرفعهما إلى مثل تلك المحكمة … علماً بأن أمر التحكيم فيما يتعلق بأبيي قد تم رفعه باتفاق الطرفين …وربما أنه لا يدرك وهو معذور لصغر سنه وقلة خبرته – أن مثل تلك المحاكم التحكيمية لا تنظر إلا في القضايا والمنازعات التي يتفق طرفاها على رفعها إليها (طنب الكبرى وطنب الصغرى – هي مثال لعدم عرضها للتحكيم لرفض الجانب الإيراني….ومنطقة أوزو الحدودية بين تشاد وليبيا التي رفعت وحسم أمرها لقبول الطرفين بالتحكيم) …هذا الناطق الرسمي (الذي يتحدث وكأنه يخطب في ركن من أركان النقاش بالجامعة) ما نفك يستخدم كأستاذه باقان أموم- الانفصال كوسيلة تخويف وإبتزاز حيث ذكر أثناء مقابلة تلفزيونية له أن ثمانية من كل عشرة جنوبيين أصبحوا يميلون للإنفصال….وليكن ….وإذا كان رد الحقوق إلى أصحابها هو مدعاة للانفصال فنحن لن نقف في طريق الجنوبيين إذا ما كانت تلك رغبتهم (المشتهي الحنيطير يطير) ولكن ليعلم أنه إذا ما كان في الانفصال خسران لنا في الشمال فإنه سيكون كارثياً على الجنوب … ويبدو أن ورقة الوحدة الجاذبة قد قضت غرضها ولم يعد لها المفعول السحري المرجو منها …وبدأ الأخوة في الجنوب يبحثون عن أوراق أخرى للابتزاز….. هذا الناطق اليافع يغالط الحقائق عندما ينكر أن حيثيات قرار لجنة التحكيم قد أقرت بوجهة نظر المؤتمر الوطني القائلة بتجاوز لجنة الخبراء لاختصاصاتها . ربما تأثراً بمقولة أستاذه – الزلق اللسان – باقان أموم عندما ذكر بأن القرار أكد بأن الخبراء لم يتجاوزوا تفويضهم وإنما تجاوزوا صلاحياتهم ( أي أنهم لم يصروا بل ألحوا!!!) …..كذلك ظهرت ناطقة أخرى بإسم الحركة الشعبية – تم تعريفها بأنها الناطقة بإسم قطاع الشمال استحدثت نوعاً جديداً مبتكراً من الابتزاز حيث ذكرت بأن الانفصال لا بد آت إذا لم (تكتسح) الحركة الشعبية كل دوائر الشمال خلال الانتخابات القادمة !!! بمعنى يا أهل الشمال ليس أمامكم سوى التصويت للحركة لضمان وحدة السودان !!!قيادي آخر – من صقور الحركة – هو د/ لوكا بيونج الذي هاج وماج وتوعد بأن منطقة أبيي سيؤل حكمها الإداري بعد الانتخابات للحركة الشعبية !!! فليكن …لكنه تناسى أن تلك الانتخابات التي ننتظرها على أحر من الجمر ستقضي تماماً على أي نفوذ كانت قد نالته الحركة في غفلة من الزمن بالشمال !!! وسوف يعود عشرات من الوزراء ونواب الوزراء ونواب البرلمان الجنوبيين ، وعلى الخصوص أولئك المارقين الذين أصبحوا منبوذين حتى لدى الحركة الشعبية ، عاطلين تماماً . قيادى آخر كنا نكن له قدراً من التقدير والاحترام – هو أتيم قرنج ، نائب رئيس المجلس الوطني قال معلقاً على ضم مناطق إنتاج البترول إلى الشمال أن حكومة الشمال “سوف يأخذ البترول حتى ولو كان في جنوب الجنوب” !!! وقلل من ضم مناطق الانتاج للشمال قائلاً أنها سوف تنضب في خلال عشر إلى عشرين سنة !!! وتناسى أن لا شيء باقٍ إلا وجه ربنا الأعلى ….غير أن عمليات التنقيب لم تتوقف منذ بذوق شمس الانقاذ وستستمر يمشيئة الله …..ثم أنه ليس بالبترول وحده تحيا الأمم .
الدكتور / رياك ميشار هو الشخص الذي يستحق بحق وحقيقة الإشادة والمدح لما أظهره من عقلانية وروح عالية من التسامح وكان منظراًً رائعاً إحتضانه رئيس وفد المؤتمر داخل قاعة المحكمة وأمام جمهورها الذي اندهش بلا شك من هذا التصرف الذي لا يوجد إلا لدى السودانيين الأصيلين ، فقط . غير أن الدكتور لم يسلم من عدوى صقور الحركة فعاد ينكص عن الالتزام الذي أعلنه بقبول نتائج التحكيم عندما بدأ يبحث عن أي ثقرة قد ينفذ من خلالها للتحلل من ذلك الحكم بإدعائه أن منطقة هجيليج تتبع لمديرية الوحدة بناءاً على قرار بضمها إليها من قبل المشير / جعفر نميري !!! وإذا سلمنا جدلاً بهذا المنطق المعوج فلماذا لا نُرجع الوضع برمته إلى ذلك المربع ؟؟؟
هنالك شخص آخر يبدو أنه من دول شمال أفريقيا …تُعرفه المذيعة بهيئة الإذاعة البريطانية بأنه خبير في القانون الدولي …أسمه ….شلوفة ..هذا الشخص لديه قدراً من الحقد والضغينة أضعاف ما تحمله محطة العربية العميلة ….وصف الحكومة السودانية في احد المقابلات (بالغبية) لأنها لم تسمع نصيحته القانونية وتسلم الوزير أحمد هارون والسيد / هلال إلى المحكمة ..أما هذ المرة فقد غاظه هذا النصر المؤزر التي كان من المؤمل أن يطفئ حريقاً كان على وشك الاندلاع فانهال نقداً وتجريحاً ضد الحكومة لأنها قبلت إحالة القضية للتحكيم في الأساس .

محمد شريف زين العابدين
الدوحة / قطر
صحفي سابق بوكالة السودان للأنباء سونا