الصادق الرزيقي

أين القوى الاجتماعية؟!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] أين القوى الاجتماعية؟! [/B][/CENTER]

< تسارعت الخطى من جانب الحكومة وبعض أحزاب المعارضة مثل المؤتمر الشعبي لترسيخ فكرة ومنهج الحوار والدفاع عنها، فالحكومة سارعت كما جاء في تصريحات مسؤول الإعلام في جهاز الأمن الوطني إلى إطلاق سراح الموقوفين سياسياً، في خطوة رامزة الغرض منها تأكيد جدية السلطة في الإيفاء بما وعدت.. بينما انخرطت أحزاب شاركت في جلسة الحوار ومائدته المستديرة في عقد لقاءات والدفاع عما جرى ومحاورة آخرين وحثهم على اللحاق، فالأبواب مازالت مشرعة!! < وسال مداد غزير خلال الأيام الفائتة حول الأحزاب الـ «83» التي شاركت، وقيل كلام كثير عن جلها بأنها ليست أحزاباً وفق التعريف الصحيح للحزب، حيث يوجد أفراد وأشخاص يحملون لافتات وعناوين ومسميات حزبية لا وجود لها ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ومع ذلك شاركت في الحوار وحجزت مقاعدها، وهي لا تختلف كثيراً عن الأحزاب التي غابت وقاطعت الجلسة، فكلها في وزن الريشة والذبابة ووزن الديك كما في أوزان اللاعبين في رياضة الملاكمة.. ومع ذلك لا يوجد ما يمنع وجودها ومشاركتها ودورها وملئها الفراغ الشاغر، حيث كان المطلوب أن يُملأ بمن يحضر ومن يجلس. < لكن أزمة التقييم وجوهر الفكرة الرئيسة في بلادنا، أن السياسة تتعامل وتتعاطى مع الأطر والقوالب دون النظر للمحتوى، فالأحزاب وعددها مطلوب لذاته، وليس لحقيقة ما هو موجود أصلاً ومستوى ودرجة تأثيره، فالوجود الفيزيائي لأي حزب بات في هذا الظرف الدقيق من تاريخ بلادنا يتحدد بما هو شاخص وكائن ومتوفر، وليس بدائرة وقوة لمعانه وبريقه وفاعليته في الحياة السياسية ووزن جماهيره. < ولذلك كثير من الأحزاب أسماء لا طائل تحتها، والتعويل عليها يفاقم الأزمة السياسية ولا يساعد على حلها، خاصة إذا كانت أحزاباً بلا قواعد وظواهر صوتية لا تقدم ولا تؤخر. < فمن الواجب في ظل هذا الحوار ألا نغفل القوى الاجتماعية، فالخطاب العام كما جاء في خطاب السيد الرئيس فيه إشارة لهذه القوى والمجتمع المدني، فتأثير هذه التيارات والقوى الاجتماعية بات أقوى بكثير من الكيانات الحزبية والسياسية، فالسودانيون توجد كتلة ضخمة منهم قد تصل إلى 70% من شريحة الشباب وحدها غير مسيسة تنظيمياً، ولم تستطع الأحزاب السياسية تلقفها وضمها بين أسوارها، فهذه الكتلة الكبيرة غير المنتمية في المجتمع تحتاج إلى من يخاطبها ويلامس همومها وقضاياها ويضعها في دائرة الفعل في العمل الوطني. < الأحزاب وحدها لن تكون قادرة على قيادة حركة المجتمع وشأنه العام، ولا تحريك تفاعلاته الوطنية وهمومه ويقظة روحه تجاه ما يدور حوله، ومن الخطأ أن نراهن على أدوات السياسة في معالجة قضايا معقدة ومتشابكة في بلدنا، وقطاعات وشرائح من الشعب لا تتكيف وتتوافق مع ما يدور في الحلبة السياسية والحزبية. < على الحكومة بمثل ما صممت خطابها السياسي للأحزاب، عليها تصميم خطاب وطني سهل وميسور تدفع به القوى الاجتماعية إلى موقع متقدم في القضاية العامة، فقضايا السلام والتنمية ووقف الحرب والإنتاج وإدارة الاقتصاد وترقية أنماطه والهوية السودانية وبرامج مكافحة الفقر والحد من النعرات الجهوية والعنصرية، لا تضطلع بها الكيانات السياسية وحدها، فهي قضايا مجتمع لا بد له من البحث والمثابرة حتى يجد حلولاً ناجعة لها، فليس في المشهد السياسي الراهن ما يرسخ اليقين بقيمة وأهمية وفاعلية دور الأحزاب في إدراك كل ما نبتغي ونريد. < من الواجب أن نتصارح أن الحزبية بوجهها القديم باتت عملة غير رائجة في عالم اليوم، فلا بد من البحث عن أدوات واقعية وعملية تسهم مع غيرها في صناعة المستقبل وإعادة إنتاج الحيوية الفكرية وتفعيل الدور الشعبي من جديد. [/JUSTIFY][/SIZE]أما قبل - الصادق الرزيقي صحيفة الإنتباهة