كوش نيوز .. أخبار السودان بين يديك

الهندي مثال تناقض الاعلاميين



شارك الموضوع :
الاعلاميون وما ادراك ما الاعلاميون
قبل فترة كتبت موضوعا هنا في النيلين تناولت فيه الواقع الاعلامي ومدى بساطته وقوقعته ، وذكرت كيف ان الاعلاميين يعيشون في محلية مغلقة لا يعرفون كيف الخروج منها فهم بالكاد يقنعون القراء السودانيين المعروفين بنهمهم للقراءة ،ناهيك ان يقنعوا قراءاً اخرين
مواقف الاعلاميين ،ــ جلهم ــ, ان لم يكن كلهم مذبذبة تجاه القضايا ويناقضون انفسهم بأنفسهم ، ويخيّل اليّ ان الواحد منهم يكتب موضوعا اليوم وبعد فترة يكتب موضعا مغايرا تماما لما كتبه ، لا ادري هل يكون قد نسي ام انه ركوب موجة فحسب ..
هذه الايام الساحة السودانية حبلى بأخبار غريبة ومتناقضة والحكم على مزاجية الكاتب صعبة جدا والكاتب الذكيّ هو الذي يكتب ولا يبدي ميلا لجهة دون الاخرى فيخسر الجهتين ..
ولدينا كتّاب ( قاطعين عصاتهم للمشاترة) متعصبون لما يكتبون فيه، وان كان خطأ ويتمادون في التقريع والسب لدرجة تحس انه ليس كاتبا وانما هو صاحب القضية .. فيخرج عن طوره ولا يصل الى تقديم ما يفيد القارئ ..
اسوق اليكم مثالا الاستاذ الهندي عز الدين ، كل يوم يكتب عمودا وحين تقرأ العمود ،احيانا يصعب عليك ان تكوّن فكرة الى ماذا يرمي الرجل ، واحيانا تقول انه يهادن جهة واحيانا تقول انه يطبل لجهة ما..
كان الهندي معروفا بين القراء انه اكبر مطبّلاتي للنظام ، ولكن في الفترة الاخيرة لا ادري ما الذي حدث، اصبح يقول كلاما يظن البعض انه نزل في الخندق الخاص بالمقاتلين الاعلامين ضد النظام . واحيانا كانه عضو اساسي في النظام ،،
ولكن .. انجراف الهندي وراء امر معيّن وهو ان يظل متواجدا في الساحة جعله يناقض نفسه كثيرا ، ويقول كلاما نحسب ان صاحبه يهضرب .
قبل فترة كان الاستاذ الهندي في القاهرة وكتب ما كتب من الاعمدة يمجد ويهلل للسيسي والحكومة المصرية بل وذهب الى اكثر من ذلك حين هاجم بعض ابناء جلدته وهم يتناولون موضوع حلاييب .. واستنكر عليهم اثارة الامر وطالب ان تسعى الحكومة السودانية لاحظوا الى تسعى هذه .. ان تقيم علاقات مع الحكومة المصرية او النظام المصري الجديد وتناسي أنه كانت هناك حكومة منتخبة ازيحت بالشلوت .. والسجون والقمع والارهاب .. نعم طالب الهندي ان تقوم علاقات مع مصر ويجب ان تكون هناك تنازلات منا، والهندي يصرح بذلك او يطالب وهو لا يعرف شكل الحكومة المصرية القادمة ولا ينتظر ماذا ستسفر عنه الايام .. ولا يعرف ما هو مصير الاتفاقات التي وقعت مع الحكومة المزاحة وما مصير الاموال التي جلبت او ذهبت بين الدولتين
كل كلام الهندي كان موجها لحكومتنا ان تنظر الى العلاقة المصرية بشيء من التفكر والدراسة والعقلانية وما الى ذلك من الكلمات العاطفية.. في حين كان يكتب الهندي هذا الكلام لم يصدر اي تعليق سلبي او ايجابي من الحكومة السودانية عن العلاقة فتبرع هو من الله لله ان يثير الموضوع والاغرب من ذلك كان كلامه بعد تلك الاساءة المقذذة التي وجهها عضو حزب الوفد للوزير السوداني الوحيد الذي قال و بصفته الشخصية ان حلاييب سودانية تناسى الهندي هذا الكلام ولم يتناوله في عمود من اعمدته ..
كل ما كان يسعى اليه الهندي هو ان ننبطح وننبرش لتكون الكرامة السودانية هي مهر العلاقة مع مصر والمصيبة كانت تصريحاته وهو في القاهرة، وقد تناولت الصحف المصرية تصريحاته ,, وبعناوين( كاتب سوداني كبير يقول ان حلاييب مصرية) وكاتب سوداني كبير يطالب حكومته بالنظر في العلاقة مع المصري .. وهكذا عناوين ..
اليوم الهندي يفرد عمودا ليتحدث عن علي كرتي ويصفه بالمنبطح او المنبرش للغرب ن او بمعنى ادق لكلامه الخواف من الغرب وامريكا . وذلك لصمته عن التصريح لتدخل امريكا او واربا في الحكم القضائي بحق المرتدة . وبرهن الهندي انه لا يفقه في الامور الدبلوماسية في السياسة فأحيانا الصمت عن التعليق في امر ما والمضيّ في ما انت فيه يكون موجعا اكثر من استدعاء السفير او التصريح الاعلامي واحيانا يجعل الطرف الاخر يحس بالاستصغار .
وهنا يأتي السؤال بالله عليكم ايهما افضل لنا: ان ننبرش وننبطح للمصريين ويأتينا المزيد من حلل الالمونيوم والملايات ويأخذون اللحوم والمواشي بأسعار اقل من ما نشتري في بلدنا ام ننبرش لأمريكا والغرب وتأتينا التكنولوجيا ويُدعم اقتصادنا وتعود ثقة البيوتات المالية والمانحة وينتعش اقتصادنا ودون ان نخسر لحوما او مواشي او حتى ندفع الكثير حتى يخرج المواطن من تحت رحى الفقر التي لا يحس طحنها الهندي عز الدين ؟؟ هذا ان كانت مهادنة الغرب انبطاحا كما أسماها الهندي.
استاذي الهندي لقد اثبتت الايام وبالدليل القاطع انه اذا لم نصلح حالنا مع امريكا والغرب فلن ينصلح مع الدول العربية لأنها تتحرك بإشارات امريكا والغرب وتبني علاقتها معنا حسب المزاج الامريكي ويتبعون اسلوب النقّاطة المالية التي تسكتنا .
دول الخليج قاطبة هي كذلك توازن علاقتها معنا حسب الرغبة الامريكية و الغربية .. ولذلك اذا ما حسّنا علاقتنا مع امريكا والغرب فلن يتدخلوا في شؤوننا فها هم في اميز علاقة مع السعودية والامارات ولا يعترضون على اقامة أي حد اسلامي ..؟؟ وهاهم مع باكستان وتركيا كذلك، لا يتدخلون فهل نحن مختلفون ؟؟ نعم مختلفون!! لأننا نشاكس ولا نملك سلاح المشاكسة مختلفون اننا في الارض ونرفس في السماء .. ليس تصغيرا للسودان وانما لعدم فهمنا لما يفدنا ولا يفدنا وقد رأيتم ان امريكا لا تتحدث ونحن نجعجع ونصيح وهم بأشياء بسيطة يستطيعون ان يفعلوا ما يريدون، وما مصنع سكر النيل الابيض الا دليل على ذلك حيث انهم بحتة فلاش ميموري او حتى فلوبي صغير به برنامج يعني فقط كلام ( سوفت وير) استطاعوا ان يعطلوا المصنع وتشغيله ونحن نصيح امريكا من الخريطة بنمحيها ..
امريكا بلد مزاجي الطبع فهي لا تحب من وقع في حضنها كاملا ولا تريد من يناصبها العداء كاملا فكم من حليف لفظته وكم من مشاكس قتلته وما نوريقا ببعيد ..
وكل احلافها المنبطحون للنهاية قتلتهم وكل اعداءها الظاهرين قتلتهم اما عسكريا او اقتصاديا كما حال السودان لانهم إستخسروا فينا قيمة الاسلحة التي يمكن ان تستخدم لضربنا .. وهم على قناعة اننا بأبسط شيء يمكن القضاء علينا ، فيا هندي يا عز الدين الا ترى من الافضل ان يسعى علي كرتي لرأب الصدع حتى ولو ان، الانبطاح لأمريكا علنا يأتي بنتيجة فليفعل بدل ان ننبطح سرا ولا نحصل على شيء او نخاصم ونشاكس ولا نحصل على مليم ايضا ..
ولا ننبطح للمصريين وهم يسبوننا علنا ويأذوننا في كل المجالات ولأنك لم تغترب لم ترى ماذا يفعلون .. ولأنك لم تحتك بهم فيخيّل اليك انهم قوم اخرين او انهم ملائكة.. وصدقني مصر طيلة عمرها لم تفد السودان بمسمار واتحداك ان تثبت . و يا ليتك تنبش في اتفاقية السد العالي وتوضح لنا على كم في المائة تحصلنا من ما هو مستحق لنا في الاتفاقية ؟.
الحال السودانية لن تنصلح ما لم ينصلح الحال مع الغرب ، لان كل مفاتيح التواصل مع الاخرين بأيديهم ولا انفكاك من المهادنة ..
والرجوع لهم ليس انبطاحا وانما عقلانية تفرضها السياسة


المثــنى

شارك الموضوع :

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

سودافاكس