أسئلة وإجابات مفقودة

< الشعارات المرفوعة التي تنادي بالإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد، تحتاج إلى وقفة طويلة، ونكاد نجزم أن لا أحد يفكر بعمق وروية في الخروج من المآزق التي دخلنا فيها بأيدينا وليس بيد عمرو كما يقول المثل العربي الشهير. < أزمات البلاد واضحة وليست مخفية ولا جرثومية لا تراها العين بدقة، فهي أوضح من الشمس ومن نار على جبل، لكن الإرادة القوية التي تقود إلى الحل باتت مفقودة وغير متوفرة الآن.. ومن العسير علينا تقبل فكرة الحلول العبقرية الموجودة لدى من يظنون أنهم هم الحل وليس لدى سواهم. < لكننا اليوم لن نتحدث عن الشأن السياسي، فالسياسيات متاهة لزجة لا يجدي الحديث عنها في كل الأحوال، وذلك أن تقديراتها النسبية وتقلباتها لا تعين على التفكير السليم في أغلب الأحوال، لكن دعونا نطرح اليسير من الأزمات في الشان الاقتصادي الذي حار فيه كل من يفهم في طلاسمه وشؤونه. < قبل أيام في حوار شديد الوضوح من شخصيات سياسية وتنفيذية، حول الأوضاع في البلاد، لفتنا الحيرة والدهشة، فما السائل عن أزمات البلد بأعلم من المسؤول عنها، فالكل مندهش ومحتار ومغبون ومحزون.. وخلصنا إلى نتيجة واحدة، أنه لا توجد جهة لا في دولاب الدولة ولا المجتمع تستطيع أن تنتج فكرة للخروج من الوحل والطين الذي غاصت فيه أرجل البلاد.. فالاقتصاد يمر بأسوأ حالاته، ولا أفق للحل فقد انتهى البرنامج الإسعافي الثلاثي الذي بدأ في عهد الوزير علي محمود قبل ثلاث سنوات، ولم يتغير الحال، وزاد الطين بلةً، ومن كرب دخلنا في كرب أُخر. وتطرح اليوم خطة جديدة تسمى البرنامج الخماسي، تحمل نفس ملامح ولغة وإشكالات البرنامج الثلاثي، نفس العبارات والتوجهات اللولبية الدائرية المتكررة.. لكن لا يوجد حل موثوق فيه. < ومما يؤسف له أن السودان بكل تاريخه وبكل علمائه وخبراته وعقوله العلمية والأكاديمية ومفكريه، لا يستطيع أن يحدد مخرجاً للاقتصاد وطريقاً للنهوض وخلاصاً من هذه الحالة المزرية؟ لا نتصور أن تُدار العملية الاقتصادية بهذه الطريقة الغامضة المتناقضة!! فالدولة والمجتمع ليسوا فقراء إلى هذا الحد المزري، فعظم الاقتصاد السوداني قوي ولولا ذلك لانهار الاقتصاد وانهارت الدولة، لكن من يستطيع بعث الهمة والإرادة ويحول العجز إلى فعل وينسق كل الجهود والأعمال من أجل هدف واحد هو إحياء وتفعيل الاقتصاد السوداني؟ < وأولى خطوات الإصلاح السياسي والاقتصادي، هي الإجابة عن الأسئلة الكبرى التي تدور في أذهان الجميع.. فليست الحروب المنتشرة في الجسد الوطني هي وحدها السبب في ضعف الأداء الاقتصادي وكل المشكلات ومعيقات التنمية وتوفر الخدمات، فهناك أسباب أخرى تتعلق بكيفية إدارة الاقتصاد والقدرة الخلاقة للانطلاق به. < فأزمة اقتصادنا عميقة وطويلة من بداية العهد الوطني، لكن في العشرين سنة الأخيرة حدثت متغيرات كانت طامة كبرى على الاقتصاد، قتلت العزيمة والهمة وأغلقت الطريق أمام أي إصلاح حقيقي أو نهضة جبارة، فمنذ أن تسربت فكرة الخصخصة التي لا تناسب وضعنا ومفاهيمنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وصارت منهجاً رسمياً واعتمدتها الدولة، ضعف القطاع العام، وفرطت الدولة في مؤسسات ضخمة كانت ترفد الاقتصاد القومي بإيرادات فعلية، وابتلعت الحكومة الطعم الذي أدى لانهيار اقتصاديات بلدان كثيرة وعجل بسقوطها، فأين اليوم المؤسسات والهيئات والشركات الاقتصادية التي يملكها القطاع العام؟ ذهبت سودانير والخطوط البحرية، وضعفت السكك الحديدية، وتسربت شركات الاتصالات الكبرى «موبتيل» التي صارت «زين»، وضاع مشروع الجزيرة والمشروعات الزراعية بالنيل الأبيض، ومؤسسة تسويق الماشية، والنقل النهري، والنقل الميكانيكي، ومؤسسة الأقطان والصمغ العربي، وبنك الخرطوم، ومصارف عديدة ومؤسسات لا تحصى ولا تعد!! < إن أية محاولة لإنتاج شعارات وبرامج إصلاحية جديدة تبدأ من الإجابة عن الأسئلة الكبرى، فهي المدخل الوحيد والمتاح لإحداث توافق جديد بين المطلوب تحقيقه والقدرة عليه.. واستعادة ثقة لم يبق منها إلا غبار أقدامها الذاهبة!! لماذا يا وزارة الخارجية؟ < قبل أيام نشرنا تصريحات وكيل وزارة الخارجية عبد الله الأزرق الموجود في لندن لوسائل إعلام بريطانية حول قرب إطلاق سراح المرتدة «أبرار» في إطار القانون وعبر مؤسساته، وأقامت الوزارة الدنيا ولم تقعدها، وفي سابقة غير مألوفة نفت في بيان رسمي بعض ما جاء في تصريحات وكيلها.. وقبل أن يجف مداد البيان قضت محكمة الاستئناف وأطلقت سراح أبرار.. فلماذا استعجلت الوزارة.. وهل ستبتلع بيانها السابق؟ ولماذا أحرجت وكيلها؟ [/JUSTIFY][/SIZE]أما قبل - الصادق الرزيقي صحيفة الإنتباهة

