حول ردة «أبرار».. السياسة حاضرة!!

< أطلق سراح «أبرار» أو مريم التي اُتهمت بالردة بعد أن بقيت في السجن لما يقارب الشهرين، وألغت محكمة الاستئناف حكم محكمة الموضوع، وأُثير غبار كثيف حول هذه القضية ترافق مع حملة دعائية تجريمية دولية بدأتها الدول الغربية والمنظمات الكنسية ضد السودان، في قضية لم تكن حكومة السودان طرفاً فيها، غير أن السُّبَّة التي حاولت جهات كثيرة إلصاقها بالبلاد تجاوزت القضية إلى الحكم الشرعي نفسه والنظام القضائي والقانوني وجعل القضية من المطاعن في الشريعة الإسلامية وموقفها من قضية الردة، ودارات نقاشات متعددة في أوساط مختلفة حول هذه القضية ومقتضى الحكم الشرعي، وتحاجج البعض بعدم وجود نص قرآني حول جريرة الردة.. وكثرت التأويلات وغاب كثير من العلماء الأفذاذ وضنوا بآرائهم في قضية ملأت الدنيا وشغلت الناس. < وخرجت هذه المسألة برمتها وبظلالها وذيولها، من سياقاتها الفقهية ومساراتها القانونية إلى الوحل السياسي وبات يفتي فيها من لا يحق له الفُتيا، ويلغ فيها دون علم كل دعي ومتعالم ومتفيقه، وردد البعض أقوالاً جزافاً لا تقوى على الوقوف على قدمين من ضعفها وهزال حجتها، وغلب السياسي على الفقهي، وفي نهاية الأمر قال القضاء كلمته في مرحلة الاستئناف الأولى، وربما كانت التقديرات العامة ومحاولة جلب مصلحة مرسلة وتدرأ عن البلاد مفسدة كبيرة.. هي ذاتها تقديرات السياسة عند تغليب وجه العدالة في مرآه القريب. < ومن حسن حظ السياسة أنها تجد ضآلتها بسرعة، وتنكمش عن جموحها عندما تجد من يجد مخرجاً، وفي ظل الضغوط الغربية واشتداد الانتقادات الخارجية ولوثة الحقد الأعمى التي أصابت المنظمات والجمعيات الكنسية وهي تضغط بقوة على حكوماتها وتؤلبها علينا، كان موقف القضاء واضحاً منذ البداية في المسلك الذي سلكه، فالقضية بدأت وانتهت بحيثيات ووقائع تعامل معها القضاء كما هي، لكنه اقترن في الحكم الأخير بما هو سياسي وليس في ذلك منقصة وعيب، ومن حيث لا قصد تكامل مع مطلوب الموقف الخارجي وارتخاء الشد الداخلي، واكتسبت هنا قضية المتهمة بالردة «أبرار» أو «مريم» قيمتها الافتراضية وليست الحقيقية، وجعلت منها منصة كل يصدر فيها عن موقف مختلف. < ولأن الدول الغربية بحكوماتها ومنظماتها تستثمر في كل شيء حتى مغالبة الدين الذي لا تؤمن به، فهي بدت متشددة في عصبيتها الكنسية أكثر من كونها تدافع عن حرية «أبرار» في معتقدها، فالدافع للهجوم على السودان حركته مشاعر صليبية دفينة وليست رغبة في إشعال شعلة وقناديل الحرية الدينية. < ومن أسفٍ.. أن الببغاوات عندنا هنا تماهت في الموقف الغربي واندغمت فيه إلى درجة التعبير بنفس اللغة والمفهوم ومظنة الشر لا الخير في الفعل الحكومي لتجاوز هذه القضية.. ولو قيس ما نتج من آراء في الداخل من ناشطين وثلة من حقوقيين لا يرغبون في أي توجه إسلامي إلاً ولا ذمة، لو جدناه ترجمة عربية لما يقال في الدوائر الغربية التي ترى قضية «أبرار» من منظور متحامل تم شحنه بمحمول صليبي وسياسي حانق. < إذا كانت القضية برمتها زحزحت من مرقدها الطبيعي، وعلقت على مشجب السياسة، فإن تعامل الحكومة في بياناتها الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية أو غيرها أخذت فيه بالترخص والرخص، وتركت العزائم لأهلها وهي تنظر إليهم وإلى المنابر بالمساجد وانتقادات العلماء وزمرة من السلفيين والأصوليين، ولسان حالها يقول.. وفي كلٍ خيرٌ.. سواء طغى الأخذ بالعزائم على الرخص.. أو غلب السياسي على ما سواه. < ولا بد هنا من القول إن قضية «أبرار» سلقت في ماء ساخن حركته السياسة ووسائل الإعلام الخارجية ونفخت في حطبه المشتعل.. وبات الآن «كشح» سطل ماء على الجمر اللاهب وذر الرماد في قاع النسيان.. هكذا تفعل التقديرات السياسية وهي تجلب المصالح. [/JUSTIFY][/SIZE]أما قبل - الصادق الرزيقي صحيفة الإنتباهة

