فى هذا العالم تتلاطم أمواج الصراعات الحضارية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، وكل شأن يهم الإنسان تتولد فيه الإشكالات ليس على مستوى معين بل على كل الجبهات فالفرد مهدد من جهات غير معلومة والحكومات مطاردة من اخرى والقادة على شفا الهاوية من جرا

الفجوة العالمية في إنتاج الحبوب الغذائية خاصة محصول القمح وإرتفاع أسعاره المستمرة نتيجة للتغيرات المناخية التي أدت الى قلة العرض العالمي منه حفزت السودان لوضع إستراتيجية تمكن من تحقيق الإكتفاء الذاتي من سلعة القمح في فترة وجيزة ومن ثم التصدير للعالم العربي والدول الأخرى وعندها سيكون السودان ساهم في توفير الغذاء إقليميا وعالميا
تلك الإستراتيجية إستندت على عناصر الإستهلاك وتطور الطلب تصحبها حزمة سياسات تتحكم في عمليتي التمويل والتسويق فالربط بين العمليتين وفقا لقول رجال الإقتصاد يؤدي الى تحقيق الحافز المطلوب للمنتجين ، فالقطاع الزراعي هو القطاع الرائد في دعم إقتصاد البلاد إذ يساهم بنحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر مايقارب 55 من فرص العمل الى جانب مساهمته ب80% من حصيلة الصادرات ( بإستثناء البترول )
ولتحقيق إنتاجية عالية من القمح تضمنت الإستراتيجية ضرورة الإلتزام بتطبيق حزم تقنية ذات مواصفات عالمية ، إختيار الأصناف المجازة ، التقاوي المعتمدة ، التسميد المتوازن ، الري المطلوب والميكنة الكاملة لكافة العمليات الزراعية إضافة الى مكافحة الآفات
كما إشتملت الإستراتيجية التي تهدف الي الإكتفاء تديجيا من سلعة القمح الى ضرورة دعم المدخلات وتحديد سعر إقتصادي أدنى يمكن الدولة من شراء المحصول وبالتالي يؤدي ذلك الى تحفيز المنتجين في التوسع في زراعة القمح
ويقول المختصون في برامج بحوث القمح ان هنالك عدد من الشراكات الفاعلة مع مراكز البحوث العالمية في دولتي المكسيك وسوريا وبعون من الدول المانحة ( هولندا ) أدت نتائجها الى تحقيق نجاحات شجعت الدولة على وضع المزيد من البرامج للتوسع في المساحات المزروعة وإقتراح مشاريع جديدة لإنتاج القمح بإعتباره من أهم مكونات الغذاء في العالم
وحسب قولهم أن هنالك جهودا كبيرة تبذل لإستنباط أصناف جيدة ذات نوعية ممتازة إضافة الى إجراء تهجين لبعض السلالات بغرض إنتخاب اصناف ذات جودة عالية
ومن التطور الملحوظ نتيجة تلك الجهود وفقا لبيانات وزارة الزراعة أن المساحات المزروعة زادت في الموسم الماضي ( 2007/ 2008) بما يقدر بحوالي 96 ألف و459 فدان عن الموسم السابق له ( 2006/2007) أي بنسبة زيادة بلغت 14%
فيما زاد الإنتاج عام 2008م بنسبة 12% عن العام 2007م فغطى هذا الإنتاج نسبة 42% من الإكتفاء الذاتي
ولمقابلة حصاد محصول هذا العام أعلن البنك الزراعي عن وصول (400) حاصدة بمواصفات حديثة وممتازة من دولة الصين توزع للمزارعين بالمشاريع المروية باقساط مريحة وقال دكتور أحمد الحسين محمد العوض مدير ادارة التمويل بالبنك الزراعي في تصريحات صحفية ان الحاصدات ستوزع بواقع 150 للولاية الشمالية والبقية توزع لمشاريع الجزيرة ، الرهد ، السوكي ، نهر النيل والنيل والأبيض مشيراً الي ان الحصادات تستهدف حصاد محصول القمح ويمكن ان تستخدم بعد محصول القمح في بقية المحاصيل المختلفة
ومن جانبه اعلن السيد محمد صالح عبد الرحيم مدير ادارة القطاع المروي بوزارة الزراعة والغابات ان المساحات المستهدفه لهذا العام لزراعة محصول القمح بلغت مليون فدان مؤكداً عدم وجود مشاكل تعترض انتاج محصول القمح لهذا العام
من جهتها ناقشت لجنة الزراعة بالبرلمان الاستعداد للموسم الشتوي في إطار الجهود المبذولة لرفع كفاءة الانتاج الزراعي حيث أمن الاجتماع على خطة وزارة الري التي تهدف لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي للقمح الى 36% الى جانب التوسع في زراعة زهرة الشمس لسد فجوة في قطاع الزيت وتحقيق الاكتفاء من البقوليات والأعلاف وزراعة مساحة تقدر بـ 1323 ألف فدان للعروة الشتوية
وإلتزمت وزارة المالية والبنك الزراعي بتمويل وناقش الاجتماع ضرورة ربط الصناعة بالزراعة من خلال الشراكات الذكية بين المشاريع الزراعية وشركات السكر كما أكد المجتمعون على السياسات المساندة للخطة المتمثلة في كهربة المشاريع الزراعية وإدخال نظم الري الحديث
وأمن إجتماع لجنة الزراعة إعفاء المدخلات من القيمة المضافة وقيام الشراكات الاستراتيجية وتوفير التمويل لبحوث القمح ودعم الجازولين واستخدام التقانة والتأمين الزراعي وضرورة مراجعة السياسات وتقاوى القمح والسماد والمبيدات والمعدات الزراعية والحاصدات ومواد التعبئة بالاضافة للسياسات التمويلية للبنك الزراعي للعام 2009 – 2010
يذكر أن السودان عرف زراعة القمح منذ اكثر من ألفي عام عندما كان يزرع في شمال السودان في مساحات محدودة لسد الطلب المحلي ونتيجة للطلب المتنامي إنتشرت زراعته في عدد من ولايات السودان
المصدر :سونا






