النيلين
عثمان ميرغني

تظاهرة.. مثيرة..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] تظاهرة.. مثيرة..!! [/B][/CENTER]

كنت شاهداً على حدث غريب أمس الأول في مدينة بورتسودان.. خلال فعاليات المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر.. والذي شارك فيه وفد اتحادي برئاسة البروفيسور إبراهيم غندور.. تظاهر مجموعة من الشباب أمام قاعة المؤتمر.. كانوا يرددون هتافات معادية للوالي محمد الطاهر أيلا..
كان المشهد غريباً ومثيراً.. شرطة مكافحة الشغب بزي العمليات وقفت مباشرة أمام التظاهرة.. لكن الشباب لم يتراجعوا وظلوا يهتفون بأعلى ما تستطيعه حناجرهم.. بل وتعدت الهتافات كل الحدود ووجهت (شتائم) شخصية إلى الوالي أيلا.. ومع ذلك ظلت الشرطة تقف على بعد متر واحد من المتظاهرين في صمت.. وكنت أرقب المشهد في انتظار رؤية لحظة الصدام..
بعد طول انتظار وهتاف.. أحد قادة التظاهرة صاح بأعلى صوته لزملائه المتظاهرين (يا شباب.. خلاص سمعناهم صوتنا.. يلا نمشي).. وفعلاً بدأوا في الانصراف.. وكان طريفاً ومثيراًً للغاية أنهم عبّروا من خلال صفوف شرطة العمليات دون أن يلتفتوا- هم- للشرطة، أو تلتفت لهم الشرطة..
انتهت التظاهرة.. بدون خسائر.. الشباب أحسّوا بالرضاء كونهم عبّروا عن رأيهم.. وتمتعوا بحرية التعبير عن سخطهم.. والشرطة لم تخسر (ولا قنبلة مسيلة للدموع)..
هذه المعادلة السياسيية الذكية لو طبقت هنا في الخرطوم لارتاح السودان من نواح وعويل كثير لا يزال يصم آذان المجتمع الدولي.. وبفضله لا يمر عام دون أن ننال البطاقة الصفراء من اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في جنيف.. وبالكاد هذا العام نجونا من البطاقة الحمراء (البند الرابع).
الإنسان السوداني مستنير وحصيف ومسالم.. تكفيه كلمة طيبة ليدوس على آلامه ومواجعه ويتحمل.. لكن تقتله (الحقارة) والإهانة، عندما يحجر عليه مجرد أن يتفوه بكلمة (آه).. أن تتقاصر عليها فضاءات وطنه من مجرد حق التعبير عن الألم.. وليس الأمل..
ليس في الوجود إنسان متفق عليه مئة في المئة، ولا سيد الخلق- عليه السلام- الذي أخرجه قومه من وطنه.. لكن الله أمر بحرية الضمير.. أن يعبِّر المرء عن رأيه بل أحاسيسه بمنتهى الحرية.. دون أن تعترضه شرطة عمليات أو أوامر قبض أو ملاحقات.. وكلما اتسعت مساحة الحرية استرخت نزوات الشرّ والحرب والتقاتل.. فالأوطان التي تتمتع بحرية الضمير لا تكابد الحروب التي نكابدها.. فالحرية أقوى (مكافح) لشرور الـ (لا) استقرار..
افتحوا نوافذ الهواء الطلق.. تنفتح نوافذ المستقبل الرغد..
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]


شارك الموضوع :

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.