النيلين
عثمان ميرغني

العطالة المقنعة!!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] العطالة المقنعة!!! [/B][/CENTER]

أتذكر قبل حوالي ثلاث سنوات اتصل بي هاتفياً الدكتور محمد مختار وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء.. ليعلق على (حديث المدينة) حول (قانون العمل) في السودان.
الوزير أكد لي أن مشروع تعديل قانون العمل بات جاهزاً تماماً.. بعد أن عكفت على التعديلات لجان تضم أصحاب العمل واتحاد عمال السودان وغيرهما لشهور متواصلة.. وأذكر أنه حدد لي بالضبط موعداً لا يتجاوز شهراً ليكون قانون العمل الجديد أمام مجلس الوزراء.
لكن الآن مرت ثلاث سنوات ولا يزال مشروع تعديل قانون العمل في الأدراج.. (هذا إن كانت الأدراج موجودة في مكانها) رغم أن هذا القانون هو أحد أكبر معوقات الإنتاج والاستثمار في السودان..
قانون يكّرس (العطالة المقنَّعة).. ويمنح العامل الكسول حصانة لا تخترق.. ويحول المؤسسات الإنتاجية إلى مشاريع إعاشة لا علاقة لها بحسابات الجودة ومعايير التطور والإنتاج والمنافسة المجدية..
وأكثر من يتضرر من القانون هم العاملون أنفسهم؛ لأن الثغرات التي يخلقها القانون، والضرر الذي يلحقه، يقلل من فرص العمل بإحجام أصحاب العمل عن فتح فرص العمل وتحجيمها بأقصى ما تيسر؛ تجنباً لرهق العمالة العاطلة عن العمل.. أو بالتحايل على القانون بوسائل تجعل العامل في وضع غير مستقر.. أقرب إلى عامل اليومية.
صحيح من المهم توفير أنجع ضمان للعامل حتى لا يقع فريسة (عقود الإذعان) التي تقترب من الاسترقاق.. لكن المواءمة بين هذه الضمانات ومطلوبات الإنتاج المثمر مهمة للغاية وإلا تحولت مؤسسات الإنتاج إلى مجرد (حاضانات للكبار).. تماماً مثل حاضنات الأطفال.. تحتضن الكبار طوال ساعات العمل و(تعلبهم).. وتسرق منهم الوقت والعمر.. ثم تسرحهم آخر النهار ليعودوا إلى بيوتهم دون أن ينجزوا لأنفسهم أو مخدمهم عملاً نافعاً.
الأجدر أن تنفض الحكومة الغبار عن مسودة تعديل قانون العمل (أو ربما قانون جديد للعمل).. أو على الأقل تطرحه للنقاش العام.. فلربما لا تكون التعديلات كافية أو مناسبة.. من وجهتي النظر، وجهة نظر أصحاب العمل ووجهة نظر العاملين.
صحيح البلاد مشغولة (في الفاضي!!) بحكاية (سبعة وسبعة) والمؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني.. وانتخابات الولاة وغيرها.. لكن ذلك مسار سياسي لا يجب أبداً أن يعطل أولويات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي المطلوبة بأعجل ما تيسر لتصحيح مسار هذه البلاد المتعطلة عن العمل والإنتاج.
أتمنى أن تبحث وزارة شؤون مجلس الوزراء عن (مشروع قانون العمل الجديد).. حتى لا تهرب مزيد من الاستثمارات السودانية إلى البلاد المجاورة أو غير المجاورة..
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.