النيلين
عثمان ميرغني

ليبيا.. سطر جديد..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] ليبيا.. سطر جديد..!! [/B][/CENTER]

ضيف مهم للغاية حل ببلادنا مساء أمس.. السيد عبد الله الثني، رئيس وزراء الشقيقة ليبيا، ومعه وفد رفيع.. ورغم أن سماء الزيارة ملبد بـ(غيوم) الاتهامات والتوترات الأخيرة بين البلدين، إلا أنه من الحكمة استمطار (الغيوم) لتهطل خيراً على أرض البلدين.
ليبيا تمر بظرف عصيب في مرحلة التشكل الجديد بعد زوال حكم الطاغية القذافي.. ومهما كانت الأزمة عميقة إلا أنها بالتأكيد ستصل إلى بر الأمان، وتستقر ليبيا، وتصبح إحدى أبرز القوى الإقليمية في أفريقيا خاصة.
وطالما أن الأزمة الليبية الداخلية عابرة ومع السودان كذلك.. فالأوجب أن تنظر البصائر إلى المصالح الإستراتيجية التي تحرس المنطقة بأفضل من أية قوة عسكرية مشتركة أو غيرها.
في زمان بائد.. أيام حكم الرئيس عبد الناصر في مصر والنميري في السودان والقذافي في ليبيا، طفرت فكرة وحدة ثلاثية ضخت من الشعارات الكاذبة أكثر مما تضخه ليبيا من نفط. ملأت شوارع الخرطوم بلافتات مكتوب عليها (وحدة- اشتراكية حرية- ناصر نميري قذافي) وأنجلت الأمنيات عن تهاويم (سياسية) بين الدول الثلاث سرعان ما تحولت إلى خصومات فاجرة وصلت بين مصر وليبيا إلى مرحلة الاشتباكات العسكرية الحدودية. وبين ليبيا والسودان مرحلة قصف طائرة ليبية للعاصمة السودانية (إذاعة أم درمان)..
الآن تغيَّر العالم والزمان والإنسان.. الأجدر بحث فكرة رابطة اقتصادية بين أربع دول.. هي مصر وليبيا والسودان وتشاد.. تكوين شراكة ذكية بين دول غنية بالروابط والمصالح المشتركة. التي لا تحتاج إلى رهق تفصيلها هنا في هذه المساحة المحدودة.
مصر من أكبر الماكينات الاقتصادية الهادرة في أفريقيا.. وليبيا دولة مفتاحية في إنتاج وصناعات النفط.. والسودان واحة أفريقيا الخضراء بأرضه البكر التي تجري من تحتها الأنهار وثرواته الحيوانية والطبيعية الأخرى.. وتشاد دولة عمق أفريقي متخمة بالثروات الطبيعية فوق وتحت الأرض.
مطلوب إستراتيجية اقتصادية (خالية من الشعارات السياسية).. تستوعب موارد كل دولة ومصالحها عند الدول الثلاث الأخريات. علاقات مرنة تنمو مع الزمن لتصبح أكبر سياج أمني يحمي هذه الدول من الريح والتوترات الأمنية ومتقلبات الطقفس السياسي إقليمياً وعالمياً.
مثلا.. تشييد طرق برية وسكك حديدية بين الدول الأربع.. فتح المعابر التجارية وتشجيع التجارة البينية وتوفير امتيازات واضحة للاستثمار المشترك.. وقائمة طويلة من المشروعات التي لن تحتاج من الحكومات إلا المباركة.. فالمال وقوة الدفع البشرية والاقتصادية الأخرى كلها متوفرة في القطاع الخاص أو حتى بجذب استثمارات أجنبية أخرى.. فقط المطلوب بصيرة منفتحة ونوايا إستراتيجية لا تغرق في شبر ماء الأزمات العابرة.
مطلوب من السودان وليبيا فتح صفحة جديدة.. بيضاء..!!
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.