النيلين
عثمان ميرغني

(حكومة).. لا (نظام حاكم)..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (حكومة).. لا (نظام حاكم)..!! [/B][/CENTER]

الروشتة التي قدمتها هنا أمس للمعارضة السودانية لم تنتهِ بعد.. وللذين ربما لم يطّلعوا على العمود أمس.. كتبت هنا تحت عنوان (سألتموني!!).. أحاول أن أقدم إجابة عن سؤال مهم.. كيف يمكن مواجهة (استرهاب!!) حزب المؤتمر الوطني؟، ونصحت بسياسة (الاحتواء) لا (الإقصاء).. فـ (الوطني) ليس (كتلة واحدة صماء)..
سأعطيكم أمثلة لـسياسة (الاحتواء) الناعم.. عندما تتحدث المعارضة عن حزب المؤتمر الوطني وحكومته.. يجب الانتباه إلى الفرق الكبير بين مصطلح (النظام الحاكم) و(الحكومة)..
تعبير (النظام الحاكم) فيه نبرة (الإقصاء) لأن كلمة (نظام) لا تطلق إلا على حكم بائد أو في سبيله إلى أن يكون بائداً- على الأقل في أمنيات المعارضة.
بينما كلمة (الحكومة) هي عبارة فيها نكهة (التداول السلمي) للسلطة.. من حق أي حزب أن يتطلع إلى تولي الحكم.. وأن يصبح (حكومة)، وليس في ذلك حرج.. لكن مصطلح (نظام حاكم) فيه روح الإقصاء والخلع والرمي في مزبلة التأريخ.. بما يستوجب من الطرف الآخر- وهو هنا حزب المؤتمر الوطني- أن يستميت كتلة واحدة في الدفاع عن نفسه بالحق أو بالباطل.
يأهل المعارضة.. في خطابكم السياسي استخدموا تعبير (الحكومة) بدلاً عن (النظام الحاكم).. لتضمنوا تحييد تسعة ملايين من العشرة ملايين عضو- حسب إحصائية غندور- ولتضمنوا انحياز المليون الباقي (من عشرة غندور)..
سياسة (الاحتواء) تستلزم أن تتحول معركة المعارضة ضدّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم.. من معركة (إطاحة) إلى معركة (تداول سلطة).. لا يجب أن يحسّ جميع أعضاء المؤتمر الوطني بأنهم متساوون في (الذنب).. وأنهم جميعاً يتحملون أوزار الماضي الثقيلة.. يجب أن تشاع حكمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، و(كل شاة معلقة من عصبتها).. من اقترف جريمة في حق الوطن أو المواطن- فهو وحده من يدفع ثمنها..
الخطاب السياسي للمعارضة- حالياً- فيه كثير من روح (الملائكة البررة) في مواجهة (الشياطين المردة).. وهو تعميم مخل.. ويجعل المعركة السياسية معركة بقاء أو فناء.. معركة الخيار صفر.. أقرب إلى قيم التطهير العرقي الذي يقوم على الهوية..
أي حزب حاكم يقبل أن يتحول إلى حزب معارض إذا ضمن أن قواعد اللعبة تسمح له بالتنافس مرة أخرى للعودة إلى الحكم إذا فقده.. لكن إذا اجتهدت المعارضة في ضخ روح الإقصاء، وأن الترجل عن الحكم هو هبوط إلى ظلمة القبر.. فإن كل جماهير الحزب تصبح في مواجهة مصير مشترك لا يفرق بين الخبيث والطيب- كما هو الحال الآن في معركة المعارضة ضدّ الحزب الحاكم.
بعبارة مختصرة.. على المعارضة أن تستثمر وبسخاء- في عضوية حزب المؤتمر الوطني.. مبدأ (تلقف) لا (تلفظ)- كما ورد في قصة سيدنا موسى مع السحرة، (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك.. فإذا هي تلقف ما يأفكون)..
هكذا يجب مواجهة (استرهاب) المؤتمر الوطني..
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.