النيلين
عثمان ميرغني

(دافننوا سوا)..!!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] (دافننوا سوا)..!! [/B][/CENTER]

الدكتور حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي، عاد أمس إلى قبة البرلمان.. شارك بصفته رئيساً سابقاً للبرلمان- في الجلسة الافتتاحية للدورة الأخيرة من عمر هذا البرلمان..
الترابي كالعادة- دائماً محط انظار الإعلام.. بعد انتهاء الجلسة تسابقت نحوه الوسائط فتحدث إلى الإعلاميين الذين حاصروه وأمطروه بالأسئلة.. فقال عن الحوار الوطني: (من الخير في الحوار أن لا يكون كله في العلن)..
بصراحة هذا ما كنا نخشاه.. وكتبت هنا عنه كثيراً.. لماذا (من الخير!!) أن لا يكون الحوار كله في العلن.. ماهي مشكلة (العلن!) مع الساسة.. ماهي الأجندة التي يتجادلون فيها ويودون أن تكون (سرها في بير).. لا يسمع بها الشعب.. ماهي الأجندة التي يريدونها أن تكون تحت بند (دافننو سوا)..
المفترض أن هذه الأحزاب تتحاور حول قضايا ومصالح الشعب.. وهي قضايا لا سر فيها على الشعب.. لأنها تهم كل فرد في الشعب مهما كان عمره أو عرقه أو دينه., فلماذا (بعض القضايا) محلها السر؟؟ وبعضها محلها الجهر..
هل هذه القضايا فيها (صفقات) ويجرح خاطر الأحزاب أن يطلع عليها الشعب؟؟ الشعب (المصفوق) دائماً بأحذية الساسة.
أم أن هذه القضايا هي من صميم (خصوصيات) الأحزاب ولا علاقة للشعب بها؟ وهنا يجدر السؤال.. ماهي (خصوصيات) الأحزاب؟؟ هل هي مثل الشركات والأعمال الخاصة تحتاج إلى غطاء يحجب أعين الغرباء.
لماذا لا تذاع علينا.. في الإذاعة والتلفزيون الجلسات (المؤدبة) التي يتنمق فيها الساسة ويسجعون فيها بما تيسر لهم من بلاغة ومجاملة.. حتى إذا ما أغمضت الكاميرات عيونها وأغلقت المايكرفونات آذانها تحولوا إلى لغة أخرى فيها من الـ(أنا) الحزبية والشخصية ما يكفي لإفساد مليون ميل مربع (كانت!!)..
هذا الحوار لن ينجح إلا إذا شهده الشعب عياناً بياناً.. كل جلساته وحواراته خلف الغرف يجب أن تكون تحت بصر وسمع الإعلام المفتوح.. مع كامل الحرية لمن لديه أسراراً لا يريد أن يطلع عليها الشعب.. أن (يغيب) فيريح نفسه ويريح الناس.
منذ الاستقلال تركنا الحل والعقد للسادة الساسة.. مارسوا (الحلاقة فوق رؤوس اليتامى).. وهل هناك (أيتم) من الشعب السوداني.. فما حصدنا إلا مرارة الـ(لا) استقرار.. وجفاف الحال وتيبس الآمال..
لم يعد الشعب قادراً على مزيد من (الوصاية).. هو مالك نفسه ومصيره.. ومن حقه أن يشارك.. ليس بتلك الحوارات المسماة (مجتمعية) فحسب.. بل بالشهادة.. أن يكون شاهداً بصراً وسمعاً على كل ما يدار في الجلسات حول مصيره ومصير وطنه السودان.
الجهر يمنح الثقة.. والسر ينبت الشك والظنون..على الساسة ممارسة حوار جهير على رؤوس الأشهاد.. نرى ونسمع بأي لغة يتحدثون.. بلغة مصالحنا نحن الشعب.. أم مصالحهم هم الساسة..
[/SIZE][/JUSTIFY]

عثمان ميرغني
حديث المدينة – صحيفة التيار
[Email]hadeeth.almadina@gmail.com[/Email]

اترك تعليقا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.