النيلين
احمد دندش

اما بعـــــــد.!

[SIZE=5][JUSTIFY][CENTER][B] اما بعـــــــد.! [/B][/CENTER]

بعد (التشطيف):
تتوقف تلك الفتاة أمام ذلك البائع وتسأله بعين (قوية): لو سمحتا الاسكيرت بتاع (حبيبي شطفني) دا بي كم…ويبتسم البائع ويجيبها: (70 جنيه)…وهنا يرتفع حاجبا الفتاة حتى يكادان يلامسان تلك (الصوفه) الهاربة من (كربّه) طرحتها عن قصد… وكنوع من (الموضة) كما تعتقد هي..قبل ان تجيبه في غضب: (ليه أصلو؟؟ والله أنتو حراميـة)..وتستدير قبل ان تغادر المحل غاضبة..بينما يراقبها البائع بتمعن قبل ان يصيح في خبث كبير: (هنّ وينن الكرعين البشطفوهم ديل)..؟
بعد ان تصبح فنان:
ويسألونك عن ثقافة الفنان الشاب هذه الأيام..ولاتحتاج لأكثر من متابعة إستضافة لأحدهم على التلفاز لتعرف الإجابة..و….حوار على (فضائية)-ركزوا معاي في كلمة (فضائية) دي- يصل إلى نقطة هامة عندما تسأل المذيعة بإبتسامة شبه (محلوجة): (طيب يااستاذ..مثلك الاعلى فنياً منو؟)..ويصمت الشاب قبل ان يتطلع للفراغ الذى احدثه ديكور الاستديو (السجمان)..ويقول في هدؤ: (أبوي طبعاً).. مع العلم ان والده يعمل (تاجر قماش).!
بعد ان تصبح لاعب كرة:
والجماهير الغفيرة تملأ المدرجات لمشاهدة ذلك اللاعب الذى وصف بأنه (فلته التسجيلات)…ويدخل هو للملعب ملوحاً للجماهير بحركة مسرحية…قبل أن يستلم أول باص…ويسقط على الارض…وهنا تنفعل الجماهير وتصرخ: (الزول دا كتفوهو خلاص..عملوا ليهو عمل..)..أما جماهير الخصم فتتلذذ وهي تهتف بصورة جنونية: (الماسورة..الماسورة)..أما اللاعب فينهض وهو ينفض بضع ذرات غبار التصقت به من ارضية الملعب (المحفرة)..و…على الجانب الأخر كان ذلك الإداري يغلق هاتفــه…فهو صاحب الصفقة وصاحب الماسورة كذلك.!
بعـد ان تتزوج:
تستلف من صديقك الذى لاتطيق له وجهاً مبلغاً من المال..ومن جارتك (الدلالية) كذلك نفس المبلغ…ويجمع لك اصدقائك بالمؤسسة التى تعمل بها جزءاً آخراً من المبلغ بعد مرور ذلك الكشف عبر المكاتب المختلفة..و….تتزوج…وتمر ايامك الاولى (بالبركة)..وعندما تصل إلى السنة الثالثة لك كعريس..تجد نفسك مضطراً لبيع (كليتك) لتوفير مصروفات البيت.!
بعد ان تقــراء 13 سنــة:
كتب..ومحاضرات..وحصص..وجلد..وواجبات..ومصاريف جير.. وشهادات..وكورسات..و…أخيراً تتخرج من تلك الجامعة المرموقة لتجد نفسك (جوكي) في أمجاد تمتلكها تلك المرأة (النقناقة)..وتسأل نفسك ببراءة: (ياربي سواقة الامجاد بتحتاج للسنين دي كلها)..؟
بعد ان تقــراء المقال:
بعد ان تقراء هذا المقال ربما انتابتك حالة مزيج مابين الاستياء والضحك..لاتتعجب عزيزي القارئ..فالوضع الحالي للكثير من الاشياء بالفعل مثير للاستياء وللضحك في آن واحد.!
[/JUSTIFY][/SIZE]

الشربكا يحلها – احمد دندش
صحيفة السوداني

تعليقات فيسبوك
شارك الموضوع :

اترك تعليقا