ماذا فعلت « الحركة» تجاه قضايا التعليم والصحة والتحول الديمقراطي ؟

الحركة الشعبية ومنذ وصولها إلى الحكم بعد توقيع اتفاقية السلام 2005م، ظلت تطبق الخناق على ممارسة النشاط السياسي، والعسكري، والأمني، والاقتصادي، بالجنوب، بعد أن استغلت السلطة استغلالاً سيئاً ، بواسطة الجيش الشعبي خارج إطار القوات المشتركة، والذي كان حجر عثرة في طريق الاستقلال والممارسة المشروعة للديمقراطية، فعاست في الأرض فساداً. وقد شهدت الأعوام الماضية العديد من الانتهاكات والخروقات لاتفاقية السلام، التي تطالب بتطبيق بنودها وهي أول المنتهكين لها، فمثلاً ما حدث في مجال التعليم، لا يمكن أن يمرّ دون الوقوف عنده، لأن التعليم أساس الحياة وقلبها النابض، بعد أن خمد صوت البندقية، خاصة وأن الحرب غيبت جيلاً بأكمله، إما بالموت في أحراش الجنوب أو الجهل والفقر والمرض، ففي ولاية أعالي النيل بعد تولي الحركة الشعبية مقاليد الأمور، قام وزير التربية والتعليم بإصدار أول قرار قضى بإخلاء المنزل التابع لمنظمة الشهيد خلال 48 ساعة، كذلك قام بإخلاء جامعة القرآن الكريم خلال 15 يوماً، وتسليم المباني لمعهد المعلمين بملكال، كما أصدر الوزير قراراً يقضي بعدم إلزام الطالبات بارتداء الحجاب داخل المدرسة، ووجه بحصر المعلمين في تخصصات اللغة العربية والإسلامية، وإيقاف التعيين في هذه المواد، كذلك قام بإغلاق مكاتب النشاط الطلابي بالوزارة، وإلغاء إدارته بحجة أنها تعمل لصالح المؤتمر الوطني، أيضاً قام الوزير الهمام والذي أضاع على المواطن الجنوبي حقه في إزالة ظلام الجهل برفع علم الحركة في المدارس، بدلاً من علم السودان، ومنع قراءة نشيدالعلم في طابور الصباح، حتى ينزع آخر بذرة للوطنية في نفوس الطلاب، على أن يتشبثوا بمبادئ الحركة العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وبالفاشية والماركسية التي انتهت حتى عند صانعيها كما الساعة في الحركة الشعبية والذين تنصلوا حتى من جنسياتهم السودانية، كذلك ليخرجوا جيلاً ليس له علاقة بهذا الوطن كما الـ.«….» والقائمة تطول، فكان حرياً بالوزير الذي يعتلي قمة أهم وزارة أن يوقد شمعة العلم بزيادة عدد المدارس وإلزامية التعليم حتى يتم الخروج بالمواطن من نفق الظلام والجهل، كي ما يستعيد حقوقه المهضومة من قبل الحركة، ولا يحتاج المواطن الجنوبي ذلك؛ فكل ما يهمّ الحركة هو أن تحافظ على وجودها في السلطة، ولا يهمّها المواطن الذي اكتوى بنيران الحرب.
الآن عام مضى وهناك سؤال يطرح نفسه: ترى ماذا سيحل بالمواطن في الجنوب؟ وما هي المؤامرات والسيناريوهات التي أعدتها الحركة للمتاجرة باسمه، ولغة التهميش التي ظلت تستخدمها في المنابر والمحافل الدولية؟ أيضاً هناك سؤال نهمس به في أذن المواطن الجنوبي، وهو: ألا يقتضي الحال وما وصلت إليه الأمور إلى ثورة عارمة وانتفاضة للخروج من الركون والسكون الذي يعيشه؟ وإلى متى تظل الحركة تحمل شعارات تتنافى مع الواقع؟ كذلك حان الوقت ليفرز المواطن إنزيمات الغضب، وأن يجعل رؤيته للأشياء أكثر وضوحاً لعري الساسة، أولئك الذين يلبسون قلادة شفافة من العبارات اللزجة التي تعد، وتعد، وتعد، إلى أن يصبح الوعد وعيداً يحول الحياة إلى معركة تختلط فيها المعاني، وتتصادم، فقد علا صوت المؤذن الذي ينادي في الناس بالفساد، وقبل أن يعتلي المواطن الجنوبي منصة النفس (أنا والطوفان) عليه أن يضع حرفاً، تستطيل عباراته حتى ينمو الغضب على مفاصل اللحظات، فهل يعي المواطن الجنوبي الدرس جيداً؟ فقط عليه أن يدرك أمراً لا بد من إدراكه، وهو: أن إقدام الحركة لمنع أي عمل في الجنوب، ما هو إلا دليل على أنها غير واثقة من موقفها الشعبي، وهذا ليس بغريب وذلك لطبيعتها ، وغير الديمقراطية، فقد منعت المواطن الحق الذي كفله له الدستور في الممارسة السياسية.. أيضاً قضايا الفساد والتدهور الأمني الذي أثار غضب الشارع الجنوبي والذي يجب أن يقدم الكثير.
كل هذه الأشياء أفقدت الحركة أي تعاطف شعبي، فالموقف الشعبي ليس في صالح الحركة وهذا من دفعها لممارسة سياسة القمع باستخدام القوة مما يعدّ خرقاً لاتفاقية السلام..
آخر لحظة : انتصار ابراهيم النور






